حرب مع غزة، وليست عليها!

طلال عبدالله

إن شعبي كلّـــه وطنٌ مقاوم، ما ارتضى غير المعزّة والمكارم!

أحبائي، استمعت إلى رسالتكم، وفيها العز والإيمان، فأنتم مثل ما قلتم، رجال الله في الميدان!

ووعدٌ صادقٌ أنتم، وأنتم نصرنا الآتي، وأنتم من جبال الشمس، هي عاتية على العاتي!

بكم يتحرر الأسرى، بكم تتحرر الأرض، بقبضتكم، بغضبتكم، يصانُ البيت والعرض.

بناةُ حضارة أنتم، وأنتم نهضة القيم، وأنتم خالدون كما خلود الأرز في القمم!

وأنتم مجد أمتنا، وأنتم أنتم القادة، وتاج رؤوسنا أنتم، وأنتم أنتم السادة.

أحبائي، أقبّل نبل أقدام بها يتشرف الشرف، بعزة لأرضنا انغرست، فلا تكبو وترتجفُ.

بكم سنغيّر الدنيا، ويسمع صوتنا القدرُ، بكم نبني الغد الأحلى، بكم نمضي وننتصرُ!

هكذا، وبهذه الكلمات المستوحاة من خطاب للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، خاطبت الفنانة المناضلة جوليا بطرس المقاومين بجنوب لبنان في شهر تموز عام 2006، يومها قبّلنا نبل أقدام المقاومين في جنوب لبنان، واليوم نكرر ذات الفعل، مع المقاومين في غزة، وفي عموم فلسطين!

اليوم، تشن حرب جديدة على غزة، من قبل أسوأ نظام عنصري عرفته البشرية، حرب تختلف تمام الاختلاف عن حرب غزة 2008، ليس فيها أية خطوط حمراء من قبل هذا العدو الصهيوني، استهداف كامل للمدنيين، أغلب الشهداء من النساء والأطفال، حرب تستهدف الفلسطيني في كل مكان، لا مكان آمن في غزة اليوم!

قد لا نبالغ حين نقول بأن هذا النظام العنصري ينافس النظام النازي الذي حكم ألمانيا، النازية هي نزعة عنصرية استعمارية، والصهيونية كذلك، العنصرية النازية استهدفت شعوباً وقوميات كثيرة، والصهيونية كذلك، إلّا أن هذه الثانية استغلت الأحداث التي ارتكبت من قبل الأولى خلال الحرب العالمية الثانية أو ما سمي بالـ “هولوكوست” أو “المحرقة اليهودية”، وضخمتها إعلامياً وأضفت عليها طابعاً أسطورياً غير تاريخي في سبيل توظيفها في الصراع الحاضر.

جميع من يتبى هذه الفكرة في نظر الصهيونية هو عدو أو “معادٍ للسامية”، ذلك المصطلح الذي ما انفك قادة الكيان الصهيوني في ترديده على مسامع كل من يتضامن مع الشعب الفلسطيني ومقاومته، تماماً كمصطلح “الحرب على الإرهاب”، وومما لا شك فيه بأن تلك المصطلحات توظَّف لحجب حروب الإبادة وجرائم القتل والتهجير التي تمارسها الصهيونية -الذراع الأبرز للإمبريالية في المنطقة- بحق الشعب الفلسطيني، ولربما بحق جميع الشعوب الساعية إلى التحرر من نير الاستعمار!

الكيان الصهيوني لا يشّن حرباً جديدة على الفلسطينيين! هي حلقة جديدة في سلسلة من الحروب يبلغ عمرها قرابة المئة عام!

وعلى الرغم من كل هذا وذاك، المقاومة تنتصر!

حرب المحاور، الوزن الأثقل في المعادلة!

عادة وعند الحديث عن حروب المحاور، تتضح المحاور وفق منطق تحليلي ممنهج، محور البريكس في مواجهة الولايات المتحدة، محور المقاومة في مواجهة محور التبعية، محوري البريكس والمقاومة في مواجهة محوري الإمبريالية الأمريكية -ومعها أوروبا الغربية- والتبعية -أو بشكل أكثر دقة الرجعيات العربية-، إلّا أن العام الماضي أظهر بوضوح انقسام محور التبعية إلى محورين رئيسيين، كلاهما تابع، تراهن الإمبريالية على أكثرهما تأثيراً على الشارع العربي.

من الواضح بأن محور التبعية بات محورين في الوقت الراهن، نتحدث عن محور قطر- تركيا، وعن محور السعودية-مصر، محورين تابعين، تراهن الإمبريالية اليوم على من تجده أكثر كفاءة في تلبية مطالبها، مصر التي خرجت من محور التبعية الممثل بقطر- تركيا قبيل عام إبان الإطاحة بالإخوان المسلمين في مصر ارتمت في حضن محور تبعية آخر، متمثل بالسعودية والإمارات!

وفي اعتقادي فقد بدأت ملامح محوري التبعية المتمثلين بـ “قطر- تركيا” و “السعودية-الإمارات” بالتشكل لدينا منذ انطلاقة الأزمة في سورية، حيث اتجه المحور الأول لدعم وتسليح الإخوان المسلمين في سورية أو “الجيش الحر”، فيما لجأ الثاني إلى دعم وتسليح السلفيين، مما أدى إلى ظهور “جبهة النصرة” كإحدى الجماعات المسلحة التي تقاتل الجيش العربي السوري وفي مخيلتها فقط هدم سورية، وإعادتها إلى العصور الوسطى !

شاؤول موفاز ومعه الكثير من قادة الكيان الصهيوني يؤكدون على أهمية تخصيص دور لكل من السعودية والإمارات، وهنا نتحدث عن محور التبعية الأول، تركيا من جهة أخرى نسقت وفق صحيفة (ديفنس نيوز) الأمريكية ما بين الدرع الصاروخية على أرضها مع القبة الحديدية ضد الصواريخ الفلسطينية، ناهيك عن أن العلاقات التركية-الصهيونية بلغت أوجها في عهد حزب العدالة والتنمية، شمعون بيريز كان أول رئيس صهيوني يلقي كلمة في البرلمان التركي بعيد الحرب الصهيونية على لبنان، وبالتحديد في العام 2007، وبلغت العلاقات التجارية بين تركيا والكيان الصهيوني ذروتها في العام الماضي وبحوالي 5 مليارات دولار أمريكي، وهنا نتحدث عن محور التبعية الثاني!

جاء ذلك على الرغم من تصدير محوري التبعية وحدة في الخطاب السياسي ضد سورية، كي تكون مصر هي ساحة الصراع الحقيقة بينهما، فمنذ اليوم الأول لوصول الإخوان المسلمين إلى سدة الحكم في مصر انهالت الأموال من تركيا وقطر، فيما ظلت السعودية تراقب الأوضاع عن كثب، وما إن سقط الإخوان في مصر، حتى انقض عليها محور السعودية-الإمارات، زارعاً فيها نظاماً آخر بذات الأجندة الأمريكية!

إذن، فقد أحسنت الإمبريالية لعبتها هذه المرة، محوري تبعية، ظاهرهما تلبية مطالب شعوب المنطقة المنقسمة أصلاً، لتنقسم أكثر، ما بين المحورين، كل وفق مصالحه، إلا أن باطنهما واحد، تكريس التبعية للإمبريالية!

ولكن، ما علاقة ذلك بالحرب مع غزة؟

باختصار، لا يمكن بشكل من الأشكال أن نفصل المحلي عن الإقليمي أو العالمي، أن نفهم تلك المعادلات يقود بالضرورة إلى حركة تحرر وطنية مقاومة وقوية، وفق أربع نقاط رئيسية:

• على المقاومة الفلسطينية بكافة أطيافها أن تعي تلك المعادلات جيداً، وأن تعرف بأن المحور الوحيد الذي يجب أن تبقى في كنفه هو محور المقاومة، محور إيران-سورية-حزب الله، الذي قدّم وما زال يقدم كل أنواع الدعم للمقاومة في فلسطين، من مال وسلاح وتدريب وغيرها، وذلك على لسان كافة قيادات فصائل المقاومة في فلسطين، ونتحدث هنا عن القيادات العسكرية والسياسية الملتزمة بالتحديد، وليس القيادة السياسية التي اشترتها الأموال القطرية.

• على المقاومة الفلسطينية، نتحدث عن حماس تحديداً، أن لا ترتهن بأي شكل من الأشكال إلى أحد محوري التبعية، وعليها أن تفهم معادلة العالم الجديد متعدد الأقطاب جيداً، وأن تعيد تشكيل تحالفاتها وفق تلك المعادلة، و أن تعود إلى حضن المحور المقاوم.

• على المقاومة الفلسطينية أن تجد موطئ قدم لها في التحالفات الدولية الجديدة، نتحدث عن محور صاعد اصطدم بالإمبريالية في أكثر من مكان، في سورية وفي أوكرانيا، تتقاطع مصالحه -وإن كانت بشكل مرحلي- مع مصالحنا، وبالتالي إذا وجدت المقاومة الفلسطينية موطئ قدم لها ضمن هذا التحالف، فإن هذا سيكسبها المزيد من القوة، كما وسيعطيها الغطاء السياسي على الصعيد الدولي.

• على المقاومة الفلسطينية أن تؤطر لمرحلة جديدة من الصراع مع الكيان الصهيوني، بحيث تنضم الجماهير إلى المقاومة، ضمن إطار عام لتطوير استراتيجية المقاومة لتصبح مقاومة جماهيرية.

حماس، وفك الالتباس!

الكيان الصهيوني يقود اليوم حرباً لتكريس حلف يراه مهماً لبقائه (صراع بقاء)، مع محور السعودية-مصر تحديداً، بعيد التغييرات التي ألمت بمصر، ولو كان الإخوان ما يزالوا على رأس السلطة في مصر، لكانت الحرب لتكريس حلف آخر يراه الكيان مهماً لبقائه أيضاً، وهو محور قطر-تركيا، وهو ما تحدثنا عنه أعلاه.

حرب المحاور واقعية إذن، وليست من نسج الخيال، قنوات الاتصال الصهيونية تحولت من تركيا-قطر إلى السعودية-الإمارات، وتلك هي الطبيعة البراغماتية للكيان الصهيوني ومن ورائه الإمبريالية الأمريكية، تلك القنوات تمثلت باتصالات بين مسؤولين صهاينة ومسؤولين سعوديين مؤخراً، ومنهم تركي الفيصل، نظراً للدور الأمني الذي يلعبه، ناهيك عن زيارة مدير المخابرات المصرية إلى الكيان الصهيوني مؤخراً أيضاً.

حماس أخطأت (نتحدث عن المكتب السياسي ليس عن كتائب القسام) في تعريف نفسها بعيد انطلاقة ما يسمى بالـ “الربيع العربي” كحركة لها علاقة تاريخية وطيدة بالإخوان المسلمين، أو كجزء من الإخوان المسلمين، وأخطأت أيضاً عندما سلخت نفسها عن سورية وتوجهت إلى قطر.

كان حري بحماس أن تصف نفسها كجزء من حركة التحرر الوطني الفلسطيني بدلاً من ذلك، تماماً كما كان حري بها الابتعاد عن فخ استراتيجية التحالف مع أنظمة عربية تتعاون مع الإمبريالية الأمريكية والكيان الصهيوني، مجدداً، نتحدث عن الأداء السياسي، أما البطولات على الأرض، فكتائب القسام الذراع العسكري لحماس يتصدون ببسالة منقطعة النظير للعدوان الصهيوني في ظروف حصار خانق، ولا يمكن لنا إلا أن ننحني أمام تلك البطولات والتضحيات.

انتقاداتنا لحركة حماس تتركز حول الكثير من أدائها السياسي وليس العسكري، إلا أن ذلك النقد لا يجب أن يتخذ بحال من الأحوال كذريعة لاغتيال الشعب الفلسطيني ومقاومته بكافة فصائلها وأذرعها العسكرية، وحركة حماس من ضمنها بالتأكيد؛ ولكن على حماس أن تعي بأن سبيل النضال وطريقه لا يمكن بحال من الأحوال أن ينطلق من الدوحة (القاعدة العسكرية الأمريكية) أو من أنقرة (العضو في حلف شمال الأطلسي “الناتو”)!!!

وفي ذات السياق، فنحن نتشارك مع المقاومة بكل فصائلها، وإن تحفظنا على الأداء السياسي لبعضها، في خندق واحد ضد هذه الهجمة الهمجية الفاشية الصهيونية على غزة، ولنكن أكثر دقة فإن مواقفنا من الأداء السياسي لأي جهة أو دولة تكون دائماً عرضة للتغيير والتعديل ضمن معادلات الاستراتيجيا والتكتيك، وذلك وفق تطورها وتعرجاتها وتمترسها واصطفافاتها ومحاربتها للإمبريالية أو مهادنتها لها!

المقاومة في فلسطين وفي لبنان هي مقاومة حقيقية للاستعمار، نتحدث ضمن الإطار العام والكبير، وهي الضامن الوحيد لتحرير الأرض، وهي جزء لا يتجزأ من منظومة الصراع ضد الإمبريالية، وبذلك فلا يمكن لعاقل إلّا أن يقف خلفها، بل ويقبّل الأتربة التي تلتصق بأحذية مقاوميها، من أي فصيل، أو ذراع عسكري.

المقاومة هي الحل

المقاومة وحدها هي من رسم الطريق الذي أنهى أسطورة “جيش” هزم سبعة جيوش لسبع دول عربية! نتحدث عن المقاومة بشكلها الحالي في لبنان وفلسطين، فكيف سيكون الحال إذا واجه الكيان الصهيوني محوراً أوسع من المقاومة في أحد الأيام؟ هذا الحديث بعيد كل البعد عن أضغاث الأحلام، بل هو الواقع والممكن اليوم على الأرض، والحل الأوحد لتحرير فلسطين.

انتصرت المقاومة في غزة اليوم، وهي تقود حرباً دفاعية بطولية في مواجهة هذا الكيان، انتصرت المقاومة في غزة اليوم، وقد صمدت في قطاع محاصر! انتصرت المقاومة وقد أبلت بلاءً عظيماً في الحرب على الأرض -أي في المعارك التي شهدت التحاماً مباشراً بين المقاومين وأفراد جيش الاحتلال الصهيوني- ، وذلك على كل المستويات وفي كل التقييمات، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الجندي الصهيوني مجهز ومزوّد بكل الامكانيات!

جيش الاحتلال الصهيوني يفرض اليوم رقابة عسكرية صارمة على أرقام قتلاه! حتى أنه حاول إخفاء حقيقة أسر أحد جنوده على أيدي المقاومين، وفي اعتقادي، فإن أرقام قتلى جيش الاحتلال التي يعلن عنها الإعلام الصهيوني هي أكثر أرقام يستطيع الإفصاح عنها أمام الرأي العام الصهيوني! وعلى الرغم من هذا وذاك، فإن الإعلام الصهيوني يعترف اليوم بهزيمة استراتيجية لجيشه!

دعوات كثيرة في الإعلام الصهيوني لفتح تحقيق شامل لمعرفة أسباب فشل جيش الاحتلال في حربه مع غزة، واعترافات بأن هذه الحرب هي حرب بلا هدف وبأن جيش الاحتلال غير قادر على الانتصار، ناهيك عن الحديث عن انهيار معنويات المجتمع الصهيوني بسبب الخسائر التي تكبدها جيش الاحتلال الصهيوني على أيدي المقاومين.

هي جولة أخرى أو معركة أخرى في إطار الحرب مع المقاومة، معركة الشجاعية لا تختلف كثيراً عن معركة كان حزب الله قد قادها في مواجهة كتيبة غولاني في بنت جبيل، وبذلك يتوجب علينا القول أن المقاومة في غزة انتصرت بعد كل هذه الأسابيع من القتال والصمود وتحقيق الإنجاز تلو الآخر على الأرض، على الرغم من هذا العدد الكبير للشهداء والجرحى!

نتحدث عن المقاومة الفلسطينية، المقاومة بكل أطيافها، بكافة الأذرع العسكرية التابعة لها، كتائب القسام وسرايا القدس في المقدمة، كتائب الشهيد أبو علي مصطفى وألوية الناصر صلاح الدين، وبقية الأذرع العسكرية للتنظيمات اليسارية، ومعها كافة فصائل المقاومة وأذرعها العسكرية، بلا أي استثناء.

الأزمة السياسية الصهيونية، ترحيل على النمط الأمريكي

هذا الكيان الهزيل يدّعي بأنه لم يسعَ إلى الحرب مع غزة، وبأن هذه الحرب فرضت عليه، وذلك تحديداً هو “المظهر الملائكي” ذاته الذي أطلت علينا الولايات المتحدة به يوم احتلت العراق لتحريرها من الاستبداد!

لطالما كان الدم الفلسطيني وقوداً يدعم أحد الأطراف السياسية في داخل الكيان الصهيوني على حساب الآخر، الأمثلة كثيرة، وإن كان آخرها رئيس الوزراء الصهيوني إيهود أولمرت. وهنا تتضح المعادلة التي تحترفها الإمبريالية العالمية بقيادة الولايات المتحدة وذراعها الرئيس -الكيان الصهيوني-، والمتمثلة في ترحيل الأزمات الداخلية من خلال شن الحروب!

في هذه المرة كانت الأزمة بين أقطاب الائتلاف الصهيوني، نتنياهو وليبرمان، الأمر الذي هدد بحل الحكومة الصهيونية القائمة، ففي السابع من حزيران الماضي أعلن وزير الخارجية الصهيوني أفيغدور ليبرمان عن فض تحالف حزبه “إسرائيل بيتنا” مع حزب “الليكود”، الذي يتزعمه رئيس الوزراء الصهيوني الحالي بنيامين نتنياهو.

وقد أكد ليبرمان إبان ذلك الإعلان بأن هذه الخطوة جاءت بسبب ظهور العديد من الخلافات التي وصفها ليبرمان بالأساسية بين حزبه وحزب الليكود، مشيراً إلى ان تلك الخلافات لا تسمح ببقائه وحزبه ضمن إطار وتحالف مشترك مع الليكود.

ومن جهة أخرى فمن المحتمل أن يكون نتنياهو قد لجأ إلى هذه الحرب من أجل تقليص المعارضة ضده في داخل حزب الليكود.

بذلك يتضح بأن الكيان الصهيوني عمد إلى شن هجوم عسكري واسع على غزة من أجل ترحيل أزمته، ومما لا شك فيه بأن المنظومة الإمبريالية باتت تعيش أزمات متتالية، والطبقات الحاكمة في الكيان الصهيوني والولايات المتحدة (نتحدث هنا عن الطبقة الحاكمة الصهيونية بصفتها امتداداً للطبقة الحاكمة الأمريكية) مأزومة بحق.

عقل الكيان الصهيوني هو يميني فقط، وذلك الكيان لا يزال يسعى للسيطرة على المنطقة بأكملها، بمواردها وثرواتها، بمشروعه المنبثق عن الإمبريالية العالمية بكل تأكيد.

أهل غزة يرون مفارقات الموت والحياة اليوم، وهي حالة طبيعية لمن يعيش أجواء الحرب، هم يرون الحياة نعم، ولكنها رؤية للحياة بعيون جرّبت الموت! هي رؤية جميلة لغزة، غزة التي تزداد في كل يوم قداسة بمقاومتها وبشعبها، وعلى الرغم من لوعة الفراق والاشتياق، يبقى الحب عنواناً رئيساً لملحمة الغزيين، من هنا، ومن هذه الزاوية تحديداً، يتأتى صمود أهل غزة وتحديهم للموت! الموت، والحياة، سيّان في عيون الغزيين، ليبقى الثابت الرئيس في تلك العيون، كلمة من ستة أحرف… مقاومة!

أن تجد الضحكة مكاناً على وجهك في وسط القصف والدمار، هو أن تعرف المعاني الحقيقية للحياة والموت، لا، بل هو أن تفّك الالتباس بينهما، بفلسفة لربما كانت عصيّة على كل فلاسفة المعمورة!

كل التحية للصامدين والمقاومين الأبطال في غزة، وفي عموم فلسطين من الجليل إلى النقب.

:::::

موقع “راديكالي”، العدد الثالث والخمسين 01-31 آب

الرابط:

http://radicaly.net/articles-analysis/%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D9%85%D8%B9-%D8%BA%D8%B2%D8%A9%D8%8C-%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%B3%D8%AA-%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%87%D8%A7/