سميح القاسم .. شاعر الألم الثائر الغاضب

بيروت..

أنجبت فلسطين أكثر من شاعر كبير. الجرح الفلسطينيّ معطاء، يزهر شعراً بلون الدم والألم، بلون الثورة والغضب، بلون الشجن والحنين.
الشاعر الفلسطيني سميح القاسم انطفأ جسده المتألم أمس من مرض عضال لازمه سنوات، وبقي صوته الثائر الغاضب الحيّ صارخاً:

تقدّموا

تقدّموا

كلّ سماء فوقكم جهنّم

وكلّ أرض تحتكم جهنم

تقدّموا

يموت منّا الطفل والشيخ

ولا يستسلم

وتسقط الأمّ على أبنائها القتلى

ولا تستسلم

تقدّموا

تقدّموا

بناقلات جندكم

وراجمات حقدكم

وهدّدوا

وشرّدوا

ويتّموا

وهدّموا

لن تكسروا أعماقنا

لن تهزموا أشواقنا

نحن القضاء المبرم

تقدّموا

تقدّموا…

تزامن غياب سميح القاسم، الشاعر الثائر الجميل، مع مأساة غزّة وأوجاعها الكثيرة، مع تمزّق أجساد أطفالها النحيلة أشلاء بآلة الوحش «الإسرائيليّ» فكيف لجسد الشاعر الذي أنهكه المرض أن يقاوم ألماً مضاعفاً، ذاتيّاً ووطنيّاً؟ وكيف لروح الشاعر الرهيفة أن تحتمل هذا الوجع المزدوج فلا تنوء به وتسقط تحت ثقله؟

سميح القاسم، الشاعر الرقيق، الشفيف، رغم غضب وثورة وصدى وجدان يتردّد في شعره مأسويّاً متألماً منتفضاً حائراً، مثّل مع محمود درويش، رفيق الشعر والثورة والقضيّة، نبض الفعل الفلسطينيّ المقاوم، وكانا توأمي إبداع وصداقة ونضال لا يستكين شعراً ونثراً ومسرحاً وأغنية ثوريّة منتقاة ممّا فاض به الوجدان الكليم النازف دماً وحزناً حارقاً على شهداء وطن يُذبحون يومياً على أرض وطن سليب تسقيه دموع الأمّهات والآباء على الأبناء، أو دموع الأبناء الذين أضحوا أيتاماً على ذويهم… فدم الشهادة الفلسطينيّ فاض أنهاراً وما عادت تسعه قصيدة ولا توقف فيضه كلمات ثورة وغضب.

لم ينعم سميح القاسم بـ»ترف» الشعر. كتبه بالوجع والاختبار والسجن والنفي والاعتقال والإقامة الجبرية والصنوف جميعاً التي يتقنها الصهيونيّ الوحش، مغتصب الأرض والتاريخ. سيرة القاسم غنيّة، مثمرة، متعدّدة المجال شعراً وأدباً ومسرحاً وقصة ومقالة وتأسيساً لصحف وترؤّساً لها. ترجم شعره وأدبه إلى أكثر من لغة عالميّة، مثل الإنكليزية والفرنسية والألمانية والروسية والإسبانية والإيطالية والفارسية وحتى اليابانية، ونال العديد من الجوائز العربية والعالمية.

بغياب سميح القاسم تُطوى صفحة مجيدة في تاريخ الشعر العربي، إنّما خاصة في تاريخ الشعر الفلسطينيّ الوطنيّ المقاوم الثائر المناضل الإنسانيّ. لكنّ صوت سميح القاسم لن تطويه الأزمنة، بل يظلّ صداه حاضراً متردّداً، حيّاً في الوجدان الوطني والقوميّ، حاضّاً على الثورة والنضال، حتى تشرق شمس النصر وتعود فلسطين إلى أهلها ويصدح صوت سميح القاسم ملء الأسماع والأفئدة.
سميح القاسم، مثل حبيب عمره محمود درويش، حيّ في ضمير الأمّة وشعرها وثقافتها وإبداعها وأغنيتها… إلى الأبد.

:::::

“البناء”

 


[1] يؤكد كثير من المفكرين العروبيين مسألة أن امن مصر مرتبط عضوياً بأمن سوريا، وبأن هذه النظرية الاستراتيجية وُضعت منذ عهد أُحمس وحتى عبد الناصر سياسيا، ومن بينهم جمال حمدان الذي يرى استحالة سلام مع الكيان الصهيوني وقال :”… لا تستطيع مصر ان تنسحب من عروبتها حتى لو ارادت، وإذا تخلت عن استرداد فلسطين العربية فقد حكمت على نفسها بالموت”. ولأجل ضرب هذا الامتداد كان خلق الكيان الصهيوني بالنسبة للمركز الراسمالي الغربي ضرورياً. ولكن ما يجب ان نتنبه إليه بأن اعتماد هذه النظرة الاستراتيجية يشترط تظاما وطنياً. فلا شك أن السادات ومبارك كانا يدركان ذلك، ولكنهما قزَّما مصر لتتبع إما قطر أو السعودية وكلتيهما توابع للولايات المتحدة والكيان الصهيوني.

[2] نقصد بالموجات القومية، أنها ثلاثة. كانت الأولى في منتصف القرن التاسع عشر الذي أُطلق عليه عصر القوميات، أي تبلور الدولة القومية في أوروبا وخاصة الغربية، وإطلاق هذه التسمية على كل العالم غير صحيح بل هو جزء من هيمنة الخطاب الغربي لأن بقية العالم كان غالبا مستعمرات. وكانت الموجة القومية الثانية في بلدان العالم الثالث ما بين عشرينات وسبعينات القرن العشرين حيث تحررها من الاستعمار، أما الموجة الثالثة فكانت في نهايات القرن العشرين أي مع حقبة العولمة، وهي غالباً موجة تصنيع على يد الولايات المتحدة لتفتيت ما أمكن من الأمم لتسهيل السيطرة الأمريكية وتحويل الولايات المتحدة إلى إمبراطورية.

[3] وحدها الحكومة البلشفية التي كشفت للعرب سايكس-بيكو، ومع ذلك تحالف الشريف حسين مع بريطانيا، وكذلك آل سعود ووعدوا بإعطاء فلسطين ل “المساكين”اليهود، ووقفوا حتى اليوم ضد الاتحاد السوفييتي الشيوعي بحجة الدين؟

[4] لا يسمح المجال للتفصيل في آليات انخراط العثمانية في السوق العالمية، انظر عادل سمارة، الراسمالية الفلسطينية:من النشوء التابع إلى مأزق الاستقلال، منشورات ازهراء، القدس 1991.

[5] انظر عادل سمارة، دفاعاً عن دولة الوحدة (إفلاس الدولة القُطرية): رد على محمد جابر الأنصاري. منشورات دار الكنوز الأدبية، بيروت ومؤسسة فلسطين للأبحاث، الولايات المتحدة 2003، والطبعة الثانية عن مركز المشرق للدراسات الثقافية والتنموية رام الله 2004

[6] تبين هذه المشاركة أن النزعة القطرية هي التي طغت على النظام السوري حينها رغم زعمه بأنه قومي. وهذا يدعو لأمرين: الأول: فصل النظام القومي كما يطرح نفسه عن لانتماء القومي للشعب العربي، والثاني: أن كثيرا من القوميين هم قطريين جوهريا.

[7] عادل سمارة، جهاد النكاح ذكوري لا ديني، منشورات دار أبعاد بيروت 2013 ومركز المشرق/العامل للدراسات الثقافية والتنموية، رام الله 2014.

[8] لا أود هنا نقل الجدل إلى مدى دقة مرحلة انتقالية ومرحلة أو حقبة. وأعتقد أنه بناء على مبدا التحول كما يحاجج الديالكتيك، فإن التاريخ هو سلسلة من الإنتقاليات وليس المراحل المستقرة، هذا رغم تفاوت لحظات الدينامية والاستقرار في التاريخ تبعاً لهيمنة نمط إنتاج أو لآخر وبناء على ذلك تبعاً لطبيعة المبنى الاجتماعي للتراكم القائم على علاقته بنمط الإنتاج المهيمن.

[9] عادل سمارة، دفاعا عن دولة الوحدة، مصدر سبق ذكره وعادل سمارة، مقالة في تطوير اللاتكافؤ في الوطن العربي: المواجهة مستمرة بين القومية الحاكمة والقومية الكامنة، في المستقبل العربي 197، العدد 7/1995 ص ص 16-27……. وورقة إسكوا مشكلة النكامل الحضاري العربي:ضدِّية القرار السياسي (ورقة مقدمة للإسكوا) ستنشر في كتعلن الدورية الإلكترونية في العدد 156

[10] ZIONIST ARABS: FROM BUILDING, TO FIGHT ON BEHALF OF ZIONIST ASHKINAZI REGIME, Dr. Adel Samara, A Paper presented to Seminar “Zionism Anti-Zionism: Theory and Practice” held in Turin/Italy 1-3 December 2013

 

 

[11] “خدمة أبحاث الكونغرس” نيسان 2014 كنعان النشرة الإلكترونية العدد 3502 3 أيّار (مايو) 2014 النشرة الاقتصادية إعداد: الطاهر المعز /هيئة تحرير نشرة كنعان الإلكترونية.

[12] انظر دراسة محمد مراد، صراع اليورو والدولار والخليج العربي في مجلة كنعان العدد 148 شتاء 2011.

[13] ورد في صحيفة فايننشال تايمز ان قطر تدفع 50 ألف دولار لكل من يذهب للقتالفي سوريا لإضافة إلى راتب شهري له. كما تدفع رشوات لشرمات بريطانية لتهريب الكيماوي واتهام النظام بياستخدامه

Qatari plot to smuggle chemical weapons to terrorist in Syria by crescent-online.net

May, 2014

[14] جميع قوى الدين السياسي تدعو لأمة الإسلام. شيوخ السنة، مثلا الشيخ يوسف قرضاوي يُكفِّر الشيعة ويفتي بالتضحية بثلث الشعب السوري لإسقاط نظام الأسد، ومشايخ الشيعة يعيدوننا 14 قرنا للوراء للهجوم على معاوية والأمويين. طبعا لولا الأمويين لما انتشر الإسلام. فدولة خلافة من يريد هؤلاء واولئك. لذا لا غرابة ذلك الذبح في سوريا والعراق.أنظر المرفق. https://www.youtube.com/watch?v=kqFG46mLTTo

الدولة الاموية انتهجت التكفير عملياً بأصدارها قانون اجتثاث كل من يوالي علي عليه السلام

قناة المركز الاعلامي للمرجع الديني الآعلى آية الله العظمى السيد الصرخي الحسني دام ظله اخبار – فيديوات – لقاءات – محاضرات – توجيهات ونصائح YOUTUBE.COM

[15] أنظر ما ورد في تغريدة هيثم مناع المعارض من الائتلاف السوري فبراير 14, 2014 رؤية هيثم مناع لما بعد مؤتمر جنيف

[16] انظر نشرة كنعان الإلكترونية العدد 3511، 14 ايار 2014