إعادة اعمار غزة

ريم نجار / مُغربي

 

عندما نتحدث عن إعادة الأعمار يجب عدم تغييب الأسباب الحقيقة التي تقف وراء الحصار والدمار والخسائر التراكمية التي تعاني منها غزة وهي أن اسرائيل تحتل الأرض الفلسطينية عسكرياً .

لا يمكن الفصل بين السياسة والاقتصاد وكأننا نتحدث عن زلزال وليس عُدوان … وما يُعمر اليوم قد يُدمر غدا ونخشى على أنه ما لم يتحقق بالحرب أن يتحقق بالأعمار أي مقايضة السياسة بالمال وكأننا نقول لغزة أن إعادة الإعمار مشروطة بالكف عن المقاومة والتطرق إلى السياسة وما أن تُعقد مؤتمرات إعادة الإعمار حتى تبدأ اسرائيل ودول الغرب بالمماطلة وتتخذ أشكالاً لإطالة أمد إعادة الإعمار ارتكازاً على قاعدة يتم العمل بها وتستخدم كتكتيك استراتيجي ” دع الجراح تتعفن “

رؤى إعادة الاعمار تسير ضمن المعايير الأمريكية المنحازة لإسرائيل ، فإسرائيل تُحدد معايير الإعمار وهي الجاني وهي التي ترتكب جرائم الحرب دون حساب ونحن نتحدث هنا عن واقع القوة الموجودة في النظام العالمي فالخشية أن تمضي أُمور على طاولة المفاوضات ليس لها علاقة بالنتائج المتحققة في الميدان. وهنالك جهود حثيثة تبذلها اسرائيل وأمريكا لتحويل الأنظار عن السياسة بالتركيز على إعادة الإعمار فقط .

ما يجب توحيد المواقف حوله هو حقيقة أن القضية الفلسطينية هي قضية الاحتلال الوحيدة المتبقية بالتالي يجب التحرك باتجاه العمق السياسي الذي يتطلب اتخاذ قرارات لن يُوافق عليها من قبل اسرائيل وهي إنهاء الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة .

من الناحية ألاقتصادية ان ما يجري على الأرض هو تدمير مناطق صناعية بالكامل ويتم تدمير لأحياء سكنية وبُنى تحتية بينما الأعمال التي طرحت في مؤتمرات إعادة الإعمار السابقة كان هدفها سد الرمق أي لم يتم التركيز على القطاعات الانتاجية ولن يتم توجيه الأموال لتحقيق انجازات اقتصادية بمعنى آخر لن يُرصد أي قرش إلا ويكون مراقب بدئاً من إقراره وحتى صرفه وإنفاقه .

المطلوب أن يتبلور موقف فلسطيني قوي ينعكس في موقف عربي قوي … ووضع ضوابط لضمان وقف التدمير ووقف العدوان وإنهاء الاحتلال .

ولكن، لا يمكن الجزم بما يجب ان يكون بحيث يتطابق مع ما نحب أن يكون او حتى مع حقنا في ما يجب أن يكون. لذا، فإن وضع سيناريو أو خطة بديلة هو امر مطلوب دوماً. بمعني أن إنهاء الاحتلال ليس أمراً يسيرا على الأقل في هذه المرحلة لأن الاحتلال لم يتخلى عن مشروعه في ابتلاع الضفة الغربية أو معظمها، وحتى مشروعه في السيطرة على غاز غزة، وتطفيش اكبر عدد ممكن من أهل القطاع إلى سيناء.

لذا لا بد أن يكون السيناريو الآخر يومي إسعافي واستراتيجي معاً. يومي ,إسعافي لمن اصيبوا في انفسهم وعقاراتهم اي سكناهم ومصادر دخلهم، وإستراتيجي المباشرة الفورية في بناء إعادة بناء اقتصاد الدولة الفلسطينية القادر على الاستقلال والاستمرارية والمنافسة بالنهوض بالقطاعات الانتاجية في الضفة غربية وقطاع غزة ….  بمعنى آخر أخذ حرب الاستنزاف بالاعتبار مما يترتب عليها ضرورة بناء ملاجئ للمواطنين جنباً إلى جنب مع المصانع والمساكن .