كازينو الاستثمار في الدم وأمة الإسلام وتحت الطاولة

عادل سمارة

تابعت أمس حديث السيد خالد مشعل حول غزة. برأيي المتواضع كان كله تقريباً مجرد لغة. حشو لغوي.خطابه كالكثير من الكتب البائسة التي نقرأ خاتمتها لا متنها.

تركز الحديث في ثناء على أنظمة وشعوب “أمة الإسلام”. وبدأ ب قطر وتركيا ورئيس تونس، اي  بحلفاء العدو،  ولمَّا يجف دم غزة بعد. بدأ بمديح قطر والأمير الشاب، قبل اشهر كان المديح للأمير الشيخ! ومديح اردوعان الذي قدم للكيان الذخائر والوقود للطائرات الأمريكية التي أحرقت غزة. ومن ثم للمرزوقي أول رئيس لبلد عربي من قوى الأنجزة والبنك الدولي والعلاقة الجميلة مع الإمبريالية الفرنسية والذي تصر حكومته على تعيين وزيرة للتطبيع! والذي في عهده ابدع نظام الدين السياسي في تونس صفقات رقيق العصر لجهاد النكاح في سوريا.

واذكر أنني كتبت منذ الأيام الأولى للعدوان بأن الخوف هو من الاستثمار في كازينو الدم. ولم يكن بوسع المرء حينها ان يكتب أكثر من التلميح.

حديث مشعل يهدي دم غزة لمعسكر الإخوان المسلمين. هذا رغم ان مليار ونصف المليار مسلم لم يجرؤوا على قول كلمة ضد الكيان فما بالك بأمريكا. حتى مؤتمر علماء المسلمين الذي انعقد خلال المذبحة ليعيد تنصيب الشيخ قرضاوي رئيساً فلا تحدث المؤتمرون ولا تحدث الرئيس لأمة الإسلام بأن تهب لنجدة غزة!!! ألم يكن من قبيل بعض الصدق لوم هذه الأنظمة والشعوب. لكن مشعل في عدائه للأمة العربية يركز على تلميع وهمٍ غرقنا فيه عقودا !!! فها هو عارٍ على الفضائيات. ومشعل يتغزل في وهم الدولة القُطرية ممثلة في قطر. وقطر إحدى جواري الناتو. يكفي التذكير بأنها ساهمت في خراب ليبيا، والآن تتحارب هي والإمارات على إبادة ليبيا!!!، ناهيك عن سوريا الآن.

لا يهمني وقد غمط حق حزب الله في كل ما قدمه ويقدمه للمقاتلين، وكيف يشكر حزب الله وهو الذي من داخل سوريا دفع مسلحيه لمقاتلة سوريا وحزب الله.  وغمط حق سوريا وإيران. لم ينتبه الرجل إلى حقيقة أن من دعم ودرب وسلح المقاومة سراً ولم يقل شيئاً، لا ينتظر مديحا. ولكن، يكفي ما يقوله المقاتلون وهو حديث الصدق والعرفان. أما في كازينو الدم، فتُطرح العملة لا البندقية!

ما يهمني أن مشعل متمسك باسراتيجية الإخوان المسلمين المتقاطعة مع السيطرة الأمريكية على الوطن العربي والتي لا تزال تقول لأمريكا: جربونا ثانية، نحن البديل.

ولتقوية هذه الاستراتيجيا يركز هؤلاء ومشعل من بينهم على وهم “أمة الإسلام” من مدخل السياسة والسلطة وليس من مدخل أن الإسلام مكون حضاري وثقافي لكل أمة مسلمة ولكنه لا يشكل أمة تحل محل الأمم نفسها. وهو بموقفه هذا يكرس العداء التاريخي للإخوان المسلمين ضد الأمة العربية التي لم يتوقف استهدافها منذ سايكس-بيكو بأخطر الدوات وهي الأنظمة القُطرية حتى اليوم.

لفتتني جملة قالها بأن هناك من يساعدوننا من تحت الطاولة. نعم يا استاذ مشعل، الطاولة بدأت مع منظمة التحرير منذ الستينات وها هي طاولتكم/ن. أود فقط أن اقول لأهل غزة، انتبهوا لتحت الطاولة فهناك ايها الفقراء أرصدة لا تصل إلى جراحكم. أمموا هذه الأموال المسروقة من ريع النفط وابنوا بها الملاجىء كي تكونوا في المرات القادمة مقاتلين لا ضحايا.