ما اخطر العقل المهزوم

عادل سمارة

هناك كثيرون، بل كثيرون جداً في الوطن العربي عبُّوا من سوائل استدخال الهزيمة حتى شرقوا. خمرة استدخال الهزيمة مختلفة عن كل أنواع الخمور لأنه لا صحو بعدها. وكان أن قاد هؤلاء محترفو بل خبراء الهزيمة. فبات الوطن العربي في تقاطع مع الهزيمة بجيش كبير له قيادات في مجالها كفؤة فوق العادة. لذا بات هؤلاء سكارى في حضن الولايات المتحدة والصهيونية والإمبريالية عموماً. هؤلاء لا يقرئون، وإن قرأوا لا يفهمون لأنهم (سكارى هزائم).
وجوب هذا القول أن ما يقوم به الغرب من حروب مفتوحة متجددة يوميا على الأمة العربية لا تتوقف، ومع ذلك لا يحسون بها، بل ماخوذون بأحقاد على هذه الأمة على هذا الوطن توصلهم إلى التفريط بلا روادع. هذا الغرب فتك بالإسلام نفسه، لكن هؤلاء ظلوا غارقين في خمرة الهزيمة معتقدين بأنهم يدافعون بايدي امريكية عن الإسلام. !!!
أمس كتبت هيلاري كلينتون تلوم على اوباما بانه لم يضرب سوريا قبل عامين وبأنه لو سلح ما يسمى الجيش الحر كما يجب لكان تم سقوط الرئيس الأسد. ، وأمس صدر بيان من قيادة التروتسكيين في العالم يقول الشيء نفسه بأن الغرب لم يسلح المعارضة “الديمقراطية” كما يجب مما ابقى الأسد. ويلوم التروتسكيون وقياداتهم متركزة في فرنسا على هولاند لأنه الآن متأخرا في دعم المعارضة”الديمقراطية”!!! والمانيا وبريطانيا وفرنسا وامريكا تزعم انها تقاتل داعش ولكنها لن تقتلعها. جميعهم (الرسميون البرجوازيون والأممون التروتسكيون) الآن يكثفون الدعم للإرهاب لتدمير سوريا. بلا مواربة، ومع ذلك لا يزال الكثيرون جدا، يهللون لهذا العدوان وينتظرون سقوط سوريا.
قد يسأل المرء نفسه: ولكن ما الذي تريدونه من سقوط سوريا؟ أليس الخنوع المطلق للغرب؟ أليس تجريد السوري من وطنه كما هو الفلسطيني؟
وقفتم ضد العراق حتى جرى قتل صدام حسين الذي كانت امريكا تعمل لقتله منذ عام 1972 حينما أمم النفط. وانظروا نفط العراق اليوم كيف صار نهبا للشركات العالمية وكيف يمر علانية من ارض داعش إلى تركيا وإلى اسواق الغرب. بل انظروا كيف ذاب العراق من بين ايدينا. هل هناك عراقا هل هناك ليبيا؟ ما أغربكم، إلى هذا الحد يصل الكره البدائي للخصم ؟ يصل إلى حد اللاوطنية واللاوجود. هل يُعقل وضع الدين في مواجهة الوطن؟ لا يوضع سوى عند هؤلاء، وهؤلاء حقا سكارى.
من لا يعيش كل يومه يمارس الحرب على الغرب، اي حرب : بالتفكير بالمقاطعة بالكتابة بالسلاح باية إداة، من لا يفعل بعض هذا او كله، هو حقاً لا يستحق الوجود.