إن صح الجمود الإيديولوجي في الدفاع لن ينفع للتحرير

 عادل سمارة

لست أدري إن كان صحيحاً تأجيل بعض النقد لما بعد المذبحة والصمود. الصمود رغم فارق الأسلحة واتساع معسكر الأعداء وهم بين عدو يمارس العدوان بأبشع مما مارس الكيان  أي امريكا واوروبا. وبين عدو قاتلنا بتمويل حرب الكيان و/أو بحرب نفسية ضدنا وهو معسكر بل وهْمُ: “أمة الإسلام” و “الأمم القًطرية” في ارض العرب. لكن لهذا حديث أوسع.

تابعت بالصدفة لقائين قدمهما السيد أحمد جبريل أمين عام الجبهة الشعبية القيادة العامة على قناتي المنار والإخبارية السورية. كان ذلك خلال الأسبوعين الأولين من العدوان.

اتناول من حديثه جزئية واحدة أترك الحكم فيها للقارىء/ة.

حيت سُئل عن أداء منظمته في هذه الحرب بأنه كان متواضعاً قال:

“…المسألة في الإمكانيات. اقول لك بصراحة، الإخوة في إيران قالوا لنا بوضوح: غيروا اسمكم إلى الجبهة الشعبية الإسلامية وخذوا كل ما تريدون!”

وقال بأن الرئيس السوري قال لنا : ” …والله يا اخ ابو جهاد أننا ظلمناكم حيث ركزنا المساعدات على غيركم”.

وقال، لقد قدم لنا الرئيس القذافي كمية ضخمة من الأسلحة اوصلها إلى السودان، ومن هناك جرى نقلها إلى غزة،. وبعد وصولها وضعت حماس يدها عليها وأعطتنا الفتات. فاتصلت بنا منظمتنا في غزة تشتكي، فقلنا لهم:  لا نريد خلق مشكلة”.

وتحدث جبريل عن تدريب منظمته في ارض الشام لعناصر حماس على الطائرات الشراعية والصواريخ…الخ وقال بوضوح ليسمعني قادة حماس والإخوان حيث ذكر قضايا مهمة كثيرة.

من هذا الحديث لا يصعب علينا الاستنتاج بأن من أطلق قليلا من الصواريخ والهاون ليس لأنه متهاوناً، إنما لأنه لا يملك لا مالا ولا سلاحاً، فهل السباق على النضال أم على الكسب السياسي والإيديولوجي إذن؟

لكن الاستنتاج الصعب مختلف. فإذا كانت مختلف الأيدي جاهزة لحمل البندقية، فلماذا يُرفض تعدد الرؤى والانتماءات؟ إذا كان الكل جاهز لإطلاق النار دفاعاً فلماذا الإصرار على فكر واحد وعقيدة واحدة؟ وإذا كان هذا الانحصار الذهني في معارك الدفاع، فهل ستصلح لمعارك الهجوم والتحرير!

إن مسيل دم غزة، لا يمنع من النقد الحامض والمالح، ففي الدم دائما طعم مالح.