قراءة في كتاب: “التجربة النضالية الفلسطينية – حوار شامل مع جورج حبش “

“التجربة النضالية الفلسطينية – حوار شامل مع جورج حبش 

حوار أجراه محمود سويد

مراجعة د. ديمة أمين

بداية تأسيس حركة القوميين العرب

قد يكون المعنى المألوف للموت مجسداً في الغياب الجسدي. لكن الذين دخلوا التاريخ بقوا احياء بما فعلوا، لذا، إذا كان للناس رحيلين فإن لهؤلاء رحيل الجسد وبقاء الأثر والفعل.

ترك الحكيم قبيل رحيله ما يؤكد حضوره بين الثوريين وبين الإعداء كذلك، وهذا معنى الأبدية.

ليست هذه مراجعة محدودة لكتيِّب ممتلىء. كما أنها ليست محاولة نقدية رغم أهمية النقد. بل هي محاولة لإعطاء مناضل حقيقي حقه في زمن لا يأخذ القادة الحقيقيون بعض حقهم.

ليست الكتابة حرفتي، ولذا، هي شغل قاسٍ إلى حد كبير. ولكن ما يدفعني لمراجعة أطروحات الحكيم، أمر آخر هو وجوب استعادة تاريخه ومواقفه في لحظة الهجمة المشتدة على ما وقف نفسه لأجله، اي لأجل الجغرافيا العربية والواقع العربي، والبعد الإنساني وفي جوهر هذا وذاك فلسطين.

قد لا يكون في هذه القراءة جديداً فيما يخص دور الرجل، ولكن الجديد أن دوره يفرض نفسه علينا، لا سيما يف الزمن العصيب. كيف نلوذ بالتذكر والاستزادة ممن رحلوا لولا أنهم حضور فينا وبيننا.

كان الحكيم قد ركز في سنيه الأخيرة على المعركة الثقافية التي أصر على أن نكسبها ليس لأننا خسرنا معركة السلاح، بل لأهمية حرب الثقافة والخطاب. لذا كان يصر على وجوب قراءة كل شيء قبل تأسيس اي حركة سياسية لأن القراءة هي إحاطة بالواقع والعمل السياسي هو عمل في الواقع، فعل في واقع إن لم تفعله يفعلك. فعل في الواقع من أجل  تشكيل رؤية سياسية بما هي اساس لتشكيل منظمة سياسية.

أما عملياً فيرى بأن التنظيم الحديدي يُنجز بالممارسة وليس بالكلام، لكنه إنجاز يقوم على قراءة التجارب التاريخية جيدا، لأن أية حركة ثورية لا بد أن تكون تاريخية.

لذا تبنت الحركة مفهوم التنظيم الحديدي الذي ارتكز على القيادة الجماعية والقيادة وسط القاعدة التي مثلها وديع حداد وأخيرا المركزية المرنة .

يرى الحكيم، أن أهم مأزق وقعت فيه المرجعية الماركسية على الصعيدين الفلسطيني والعربي ناجمة عن الخلل في الموقف السوفييتي الذي كان يمثل الماركسية رسمياً، وهو قبول موسكو بقرار التقسيم والاعتراف بالكيان الصهيوني. وهذا يبين بأن فلسطين كانت ولا تزال قضية العرب المركزية. وهذا يعني في اللحظة مسألة اساس وهي: أن الاعتراف بالكيان يشكل خيانة لهذه القضية الجامعة ويقوِّض شعبية اية حركة سياسية او طبقة او سلطة تعترف بالكيان.

في التأريخ لبدء حركة القوميين يفسر الحكيم لماذا لم ينضم هو ورفاقه إلى حزب البعث العربي الاشتراكي يقول الحكيم: “لم يتم التفكير بالانضمام لحزب البعث لانه لم يكن يركز على المشروع الصهيوني وفلسطين لم تكن أولوية كما ان اعضاء البعث لم يقدموا نموذجا يحتذى به”.

ولأن فلسطين كانت لدى حركة القوميين هي نقطة البدء، فقد تم: “التركيز في عمل الحركة كان على ساحة لبنان و الأردن”.

وابتعاداً عن تشكيل حركة محدودة الأفق والوجود الاجتماعي بما هي حركة تحرر وطني وليست حزبا للوصول إلى السلطة، فقد تم تأسيس حركة وليس حزبا ليشمل الجميع.

ولأنها حركة تحرر وطني، فقد كان التجاوب مع الحركة في المخيمات بشكل أساسي ثم الأوساط الثقافية حيث شكل هذان المصدرين مرتكزي الحركة.

يعبر المؤتمر الاول للحركة عن واقعها العروبي، فقد عقد على أسس حددتها النواة الاولى وليس الانتخابات والتي شملت مناضلين من عدة بلدان عربية، وديع حداد واحمد الخطيب  وهاني الهندي  وجورج حبش  وصالح شبل وحامد الجبوري.

من اهم أسس الحركة

عملت حركة القوميين العرب بناء على السس التالية:

■ ربط شعاري الوحدة  والتحرر

■ تحديد الموقف من قضية معينة على اساس الوضع الملموس

■ الاستفادة مما هو قائم قدر الاستطاعة إذ لا يمكن تحقيق الاهداف الكبرى دفعة واحدة

■ استراتيجيا المراحل وتركيم  الانجازات

■ الربط بين القومي والاجتماعي

■ الأخذ بعين الاعتبار طبيعة القوى التي تقود وتسيطر في كل مرحلة

 

الدروس المستخلصة من مرحلة حركة القوميين العرب

ضرورة الربط بين العملين القطري والقومي وهو موقف يحرص على قومية المعركة، وهنا يؤكد الحكيم على:

·         إعطاء رؤيتنا واهدافنا القومية مضمونا تقدميا وبالتالي مرسخين الموضوع الطبقي الاجتماعي.

·        تعبئة الجماهير من خلال الديمقراطية والاهتمام بالقضايا الحياتية

·        لا مجال للتعايش بين المشروع الصهيوني في المنطقة وبين المشروع العربي النهضوي

·        الصراع لا يدور فقط بين حق وباطل  وانما بين قوي وضعيف

·        تسود لدينا عقلية التبديد والانفعال ومحاولة حسم الصراع بالخطاب

·        الاستفادة من التناقضات والتعارضات  بين قوى الامبرياليه فيما بينها في سبيل محاربتها

·        كذلك قراءة التعارضات داخل اسرائيل نفسها بالذات الاجتماعية والتاريخية

·        الاشتباك التاريخي المفتوح مع اسرائيل

·        تركيز الانجازات في الاتجاه الوحدوي خطوة خطوة مثال وحدة دول المغرب، السودان ومصر، الهلال الخصيب ، الجزيرة والخليج

ومن ناحية عملية يشير الحكيم إلى أن يتم ذلك بخطوات توحيدية تدريجية مثال حرية التنقل وحرية انتقال الكتاب والتبادل التجاري والتنسيق الجامعي وإجراءات مدنية

في خطوة متقدمه قيام اتحاد بين الوحدات الأصغر

يأتي موضوع الاشتراكيه لاحقا من خلال التفاعلات الحزبية على شكل:

حدث،  فتفاعلات حزبية فقراءات وهكذا يتكون الفكر

الحكيم في موضوع الاشتراكية: ماذا تعني

تعني الاشتراكية أن الانسان يفكر في نفسه وفي المجتمع

وبأن  الديمقراطية هي العدالة والحرية وتحرير الامم وتقدمها

 تنجز على مرحلتين:  التحرر وما بعد التحرر

وجوب تطور التفكير الاشتراكي وتعمقه لغاية الوصول للماركسيه بما هي النظرية الثورية الأعمق للإشتراكية وصولاً إلى التعمق في مفهوم الصراع الطبقي

 

حقبة م ت ف وتجربة الكفاح المسلح

في أعقاب هزيمة 1967، جرى إعادة فروع حركة القوميين العرب إلى اقطارها  وبالتالي تحول فرح الحركة في فلسطين إلى الجبهة الشعبية.

انتقلت الجبهة إلى تبني الماركسيه وبالتالي المنهج الجدلي المادي الا ان ذلك كخطوة ثورية لم يمنع الوقوع في الأخطاء.

ويؤكد الحكيم بأنه  بكل الأحوال تبني فكر او منهج ما لا يعني إجادته وامتلاكه بصورة الية فهذه عملية فكرية اجتماعية عميقه ترتبط بالممارسة بصوره حاسمه.

الوقوع في الأخطاء وارد ولكن يبقى الامر الحاسم هو القدرة على توفير شروط تجاوز الخطأ وتحويله الى درس والى نضج فكري سياسي

 

ثوابت الجبهة

تقوم ثوابت الجبهة الشعبية على:

 المنهج الجدلي المادي.

● القومية كأساس لموضوع الأمه العربيه والقضيه الفلسطينيه

● تحريرٍ كامل فلسطين

● التوفيق بين الاستراتيجيا والتكتيك بناء على المصالح الوطنية والقومية

في العلاقة مع فتح

–         خطأ فتح الاساسي هو فك القضية الفلسطينية عن القضية القوميه

–         والخلاف حول الموضوع الطبقي مع العلم ان البرجوازية متى حققت مصالحها تتوقف عن النضال.

–         وكذلك الاختلاف مع فتح حول النظرة الى الجماهير ففتح عباره عن أموال وجماهير وعقلية استخدامية مما أدى الى كارثة فساد وإفساد تعرضت لها الجماهير الفلسطينيه. إلا ان قوى المعارضة للديمقراطيه تتحمل جزء كبير من المسؤولية لانها لم ترتق الى مستوى المهمات والاسئله وبرامجها وأهدافها .

 

الكفاح المسلح

الكفاح المسلح كمكون داخلي من الرؤية السياسية الأشمل للصراع والأخذ به او عدمه ليس مسأله وجدانية بل انعكاس موضوعي لطبيعة الصراع من دون ان يتناقض مع الأشكال الاخرى للنضال

وفيما يخص الانتفاضة الفلسطينيه

● يرى الحكيم أنه تم تبديد إنجازات الانتفاضة بخيار أوسلو كما تم بإنجازات الكفاح المسلح

● امكانية استمرارها لو توفرت قياده جاده وصلبه في الخارج

● كان الكفاح المسلح هو عملية تاريخيه توجت تراكمات النضال الفلسطيني عبرت عن الصراع والاشتباك التاريخي مع العدو.

ترافق مع الانتفاضة نهجان:

·         الاول للسيطرة عليها واستثمارها بتسرع

·        والآخر لتطويرها وحمايتها.

لكن  سيطرة الاول أدى الى تحولها لورقة مساومه

تم في البدء تشكيل جبهة وطنيه عريضه في الخارج لكن ضربت بدخول ابو عمار بشكل مفاجئ معبرا عن القيادة الفرديه والتي دمرت كل شيء

خلاصة الدروس بان الهبوط بالمسائل المصيريه والكبرى الى القرارات الفرديه هو انتحار سياسي فالخيارات عندما تتعلق بالقضية الفلسطينيه تصبح مشروطة بالحفاظ على حقوق هذا الشعب والسير نحو تحقيقها وإلا يفقد اي خيار سياسي أساسه ومقوماته الوطنية

وحين يرفض العدو الإقرار بحقوق الشعب هذا لا يبرر القبول بالهبوط الى مستوى القبول بما يرفضه حتى لو كان ذلك سببا لتصفية الحقوق الراهنة

العمليات المسلحه وتفجير المدنيين

في مفهوم واسع للصراع يقول الحكيم بأن كل عمل ينتقص قوة الاحتلال وتماسكه وفق رؤيتنا السياسيه المستندة الى مصالح شعبنا وحقوقه هو بالتأكيد مفيد لقضيتنا  ونضالنا.

تحرير فلسطين بمروحة واسعة من اشكتل النضال: من خلال الكفاح المسلح والعمل الانتفاضي والنضال الثقافي والاقتصادي.

 

تجربة المقاومة في الأردن ولبنان

يركز الحكيم على أن  ظاهرة المقاومة المسلحه جاءت بعد ٦٧ كنتيجة  للهزيمة وظهورها في الأردن جاء بعد انهيار الجيش الاردني وتحوله بيد امريكا الى معارض للثورة وفي حالة صدام معها.

(((لكن الكفاح المسلح بدأ منذ بدايات القرن العشرين وتواصل في الانتفاضات وخاصة ثورة 1936 والنضال عام 1948 والعمل الفدائي ما بين 1948 و 1967)))

ربما لم يركز عليه الحكيم لأنه كان يحاول التركيز على ما بعد 1967.

انتهت هذه ظاهرة الكفاح المسلح لمنظمة التحرير باتفاق أوسلو، لان الظروف الصعبة فرضت ذلك عليها مع انه كان في متناولها مجموعة أسلحة تمكنها من البقاء لو أحسنت استخدامها منها اقامة وحدة وطنية حقيقيه ثم تعبئة الجماهير الفلسطينية ثم التحالف مع الجماهير الاردنية ممثله في الحركة الوطنية الاردنية

غياب رؤية واضحة وشاملة للوضع أدى الى ما حدث في الأردن مع غياب نظام وطني في الأردن يمكن ان تعايشه الثورة.

في لبنان انجز تحالف بين الثورة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية لكن كان هناك أخطاء بسبب إصرار ابو عمار على السيطرة  ولو امتلك بعد نظر لاعطى القيادة للحركة الوطنية اللبنانية من جهة اخرى لعبت التركيبه اللبنانيه دورا سلبيا ناتجا عن الثقافة الطائفية المترسخة في الوعي الشعبي بالاضافة الى الحسابات الإقليمية

الوحدة هنا تأخذ أبعادها الخلاقه والإبداعية على قاعدة الإقرار بالتنوع والفرادة والخصوصية التي لا معنى جوهري لها الا في الإطار العام الموحد الذي بدوره لا يجد معنى يحفظ شرعيته الا من خلال اعتباره التنوع والخصوصيات على اشكالها مكونا أصيلا من الذات العامه

وخارج هذا النظام تتحول الخصوصيات الى مولد دائم للصراعات والاستنزاف الداخلي المدمر كما يتحول العام الى قوة كبح تهدف الى فرض التجانس المميت وهكذا تتأسس ديناميات اغتيال الحرية والديمقراطية

أخيرا فان هيمنة اليمين الفلسطيني وتأثيره السلبي على لبنان والأردن لعب دورا إضافيا

 

العمل العسكري خارج فلسطين وتجربة حزب الله

اشكال النضال وصيروراته تحددها طبيعة الصراع وطبيعة العدو ولا يجوز التعميم المتسرع نتيجة التراجع والفشل الذي لا يجدر ان يمس جذور الصراع  ومرجعياته الفكرية والمنهجية التي تمنع الوصول الى نتائج قسرية تحت ضغط الظروف الراهنة كنتيجة فان التغييرات الطارئة على جانبي الصراع لا تغير من طبيعته و طابعه التاريخي المفتوح على كل الاحتمالات.

فيما يخص عناصر نجاح حزب الله فقد تمتع بمميزات منها:

● الانطلاق من ارضه

● السرية

● وحدة القيادة

● الاستفاد من التجارب السابقة

● فهم الصراع بانه ليس سياسيا فقط  وانما حضاريا وثقافيا واجتماعيا وانه قائم بغض النظر عن المشاريع التسووية في المنطقه وسيعاود بأشكال متعدده اي ان الاشتباك مفتوح ويشمل كل الميادين السياسية والاقتصاد والثقافة كما ان اعتماد شكل واحد في الصراع أدى الى هزائم متكرره.

في فهم التناقضات الداخلية للعدو هناك ثوابت لا يتخطاها اي من أطراف التناقض وهي الحفاظ على تفوق اسرائيل  وتقليل التنازلات الى أدنى مستوى ممكن واتفاق على المستعمرات والقدس وان يكون اي كيان فلسطيني من دون سيادة او قوة حتى لو سمي دولة.

طبيعة العدو تضعنا امام غزوة تقوم على النفي الكامل ومواجهة يومية ودامية وحائلة دون تطور المجتمع بشكل طبيعي بكل جوانبه وتبقينا في حالة دفاع عن النفس على طول الخط.

يلتقط الحكيم مسألة هامة كاستنتاج من عدوان 1982 على لبنان حيث اثبتت هذه الحرب انتهاء زمن الحرب الخاطفة والتي تعود عليها العدو. كما انها أعطت درسا للأنظمة التي تضع ميزانيات ضخمة للجيوش النظامية بان اولى بها دعم المقاومة.

 

مرحلة أوسلو / التسوية وآفاقها

هي حصيلة تاريخية للهزائم السابقة العربيه والفلسطينيه السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية.

ولكن، ما هي الخيارات الممكنه البديلة عن أوسلو في ظل الظروف التي دفعت اليها:

● التمسك بالشرعية الدولية

● الوحدة الوطنية

● دعم الانتفاضة

● التحالف مع سوريا

● التضامن العربي

أوسلو أخفقت في تحقيق حلم الفلسطيني بان يتخلص من نفسية الانسان المقهور المحتل المنفي بل انها رسخت هذه النفسية اكثر حيث تحولت القيادات التاريخية ورموزها الى ادوات لتحطيم حلمه وأهدافه

 

في سبيل تحقيق الوحدة الوطنيه

يضع الحكيم الأسس التالية كمدخل لإنجاز الوحدة الوطنية :

■ الانطلاق من القواسم المشتركة

■ الديمقراطية

■ التوازن السياسي الاجتماعي

■ العلاقة الصحيحة بين العام والخاص

القضية الفلسطينية والعرب

يعود الحكيم إلى اسس انظلاق النهوض القومي العربي الوحدوي على اعتبار ان تحرير فلسطين يشترط العمق العربي:

فلمواجهة الخطر الصهيوني يتطلب تقدم على الصعيد الاجتماعي الداخلي

ارتباط عملية التحرر القومي بعملية التحرر الاجتماعي

وفتح جبهات المواجهة المستقبلية على الأسس التالية:

– التمسك بالمسالة الثقافيه على اساس الفكر المنهجي لوعي الماضي والحاضر والمستقبل

– والأسس الاجتماعية بالتصدي لهموم الناس

 

رؤية للمستقبل

يبدأ الحكيم من مناقشة   اسباب انتصار المشروع الصهيوني ليصل إلى وجوب:

١- إدارة الصراع بشمولية وعلى اساس استراتيجيا صراعية متقدمة

٢- مراكمة مكونات القوة الشاملة واستخدام تطورات العلوم والإدارة والسياسة

٣-صوغ معايير تتلاءم مع مصلحة المشروع العليا تتخطى الافراد والأحزاب

٤-نجاح الحركة الصهيونية في استثمار ما هو متاح ومتوفر من إمكانات بأعلى درجة من الكثافة وتقليل التبديد الى أدنى مستوى

٥-القراءة العلمية لمعطيات الواقع في كل مرحلة من المراحل  وتحديد المهمات حسب ما يلزم خطوة خطوة للاقتراب من اهداف المشروع

كما أن الاستراتيجيا الصهيونيه اتسمت بعملية الرؤيا ودقة الأداء، اما التكتيك اتسم بمرونة عالية حسب معطيات الصراع والواقع.

مبدأ التراكم والتكامل على مختلف الصعد الثقافية والسياسية والاقتصادية هو ما فشلت الثورة الفلسطينية في تطبيقه وكان سببا رئيساً للهزيمة

 

من اجل بناء المستقبل

لا يتردد الحكيم في تأكيد قناعته بهزيمة المشروع الصهيوني. ولإنجاز ذلك يركز على إدراك تخلف الامة وحاجتهم الى عملية نهوض شاملة تأخذ بعين الاعتبار الأصالة والحداثة، وتنظيم المجتمع على اساس التنظيمات والنقابات المتخصصة والمهنية.

قوة المجتمع تتجلى بقدرته على استثمار تنوعه الثقافي والجغرافي والمناخي والاثني والطائفي على اساس تكامل عميق شامل ديمقراطي.

الفهم الواعي للعلاقة بين العروبة والإسلام في التعريف الصحيح لهما فالعروبة هي اطار قومي في الزمان والمكان المحددين اما الاسلام فهو دين لكنه مكون ثقافي وحضاري و نفسي وتراثي للامة العربية.

لا يمكن الحديث عن العروبة بمعزل عن عمقها الاسلامي الروحي والثقافي والحضاري.

كذلك لا يمكن الحديث عن الاسلام بمعزل عن العروبة.

القدرة على ان تكون ماركسي يساري الثقافة والتراث الاسلامي جزء أصيل من البنية الفكرية والنفسية ومعني بالإسلام كأي حركة سياسية اسلامية ، وان تستطيع بتبني الماركسية إغناء مضامين القومية والثقافة الاسلامية بأبعاد جديدة.

في الوحدة الوطنية

هي ضرورة ملحة لمواجهة المشروع الصهيوني شرط ان تقوم على اساس سياسي واضح وعلى اساس ديمقراطي وعلى اللا تكون تحت رحمة قيادة فردية

والديمقراطية يجب فهمها بشمولية في البيت والمدرسة والحزب والجمعية وهي تعني الحوار واحترام الرأي الاخر وتحويلها الى نظام حياة وتشمل الاقتصاد والسياسة وتداول السلطة

الاشتراكية جوهرها اللا يقوم المجتمع على اساس الاستغلال وفشل الأنظمة الاشتراكية لا يعني فشل النظرية الاشتراكية

الجماهير تمثل القطب التقدمي تاريخيا وعلى القطب الاخر الطبقات الحاكمة التي تثور الجماهير لانتزاع حقوقها منها

لا يجوز التعامل معها من دون رؤية حركتها الدائمة والتغيرات التي تحدث في بنيتها على جميع الأصعدة

على الجيل الجديد الانطلاق من حيث وصل الجيل الذي قبله ويجتهد لتخطي الإخفاقات السابقة وأسبابها وهذا يتطلب امتلاك الوعي والمعرفة والثقة بالذات وبالمستقبل و بالحقوق الوطنية

ضرورة إدارة الصراع بطريقة شمولية  ويتساند ويتشابك  فيها النضال التحرري القومي موازيا له النضال الاجتماعي الديمقراطي

لعل أكثر إبداع الحكيم في التأكيد على أن الديمقراطية ليست هي الحل وانما بوابة الحل ، الحل هو قوى المجتمع وحريته القادرة على تحديد الاهداف والطموحات والنضال من اجل تحقيقها.

أهمية الحديث عن الديمقراطية كامنة في أن كثيرا من المثقفين/ات العرب يرون التطور التاريخي محتجزاً ومرهونا ومشروطا بالديمقراطية في شكلها السياسي. وهذا يشكل مكمن خلل كبيرز فالحريات هي الأساسز اما الديمقراطية فهي العلاقة الترتيبية للمسائل المجتمعية والمصالح المادية. يكفي ان نؤكد بأن الديمقراطية الاقتصادية هي الساس الحقيقي للديمقراطية اي حرية المنتجين في إنتاج عملهم/ن.