واشنطن متخبطة أم دقيقة حد المغامرة؟

عادل سمارة

لا تخلو بقعة من الوطن العربي إلا وبها اشتباك متعدد الجوانب، سواء بين أهل البلد أو بينهم وبين دخلاء. والدخلاء حالة معولمة  ممتدة من الشيشان إلى صنعاء إلى نيجريا إلى لندن إلى  ديترويت. ولكن في كل اشتباك هناك حضور للأمريكي حضور فاعل وقائد.

في بعض المواقع الاشتباكية، يتهيء للرائي بأن امريكا تتخبط، وبأنها راهنت على فئات  تكشفت الأمور عن تضاد من هذه الفئات ضد امريكا.

وبالطبع ليس لدى امريكا علم الغيب، ولكن لها مراكزها ومعاهدها وعملائها ومخازنها الفكرية من حكام عرب إلى فلاسفة عرب إلى عمال عرب ونساء عربيات ومثقفين وحتى اعضاء اجهزة مخابرات صغار ناهيك عن خلايا نائمة لوقت وغرض ما. هل يعني هذا ان بلادنا مخروقة؟ طبعاً وأكثر.

نعم، تخرج عن التخطيط الأمريكي بعض الفئات وهي اخطاء أو حتى خروجا تتحمله أمريكا طالما لا يضرب مخططها الرئيس. ولذا، فليس من الحكمة ان نحكم على سياسة امريكا بأنها متخبطة أو عمياء  في الوطن العربي.

هذا ما علينا رؤيته في نموذج سوريا وإلى حد كبير العراق ولا اقول فلسطين لأن الوضوح هنا قاتل.

الهدف الأمريكي في المشرق وحتى في المغرب العربي هو إسقاط سوريا الدولة. في سبيل الوصو ل إلى هذا تستوعب امريكا كثيرا من المغامرات والأخطاء والمخاطر على توابعها في الوطن العربي.

تقبل بتمدد داعش في العراق لأنها تقطع تواصل سوريا وإيران لتفكيك هذا المعسكر ومن ثم حماية الكيان وبهذا تضرب آخر بلد عروبي وتضرب المقاومة .

تقبل بمحادادة داعش للسعودية لأن هذا يُخضع السعودية أكثر لأمريكا ويخيفها، فالسعودية لها جيش يحمي الحاكم ولا يحمي الوطن، عاجز عن حماية الوطن. وقد تصل المغامرة الأمريكية إلى القول: لو افترضنا ان داعش قررت احتلال/تحرير!!! السعودية ماذا سيجدث؟ داعش سوف تستمر في بيع النفط كما تبيعه اليوم للشركات الأمريكية والأوروبية. وقد تقرر امريكا تفكيك السعودية كما قيل كثيراً، بغض النظر لصالح داعش او غيرها. ما اقصده انه لأجل تدمير الشام يمكن الصمت على كثير من المواجع الأمريكية. وهذا يعني ان امريكا تهندس الأمور بيدها وبالتالي ليس الأمر مجرد تخبطات. قد تكتنفها أخطاء ، وهذا ممكن.

وماذا تريد امريكا افضل من تحويل تونس إلى قاعدة لتفكيك الجزائر بما هي نظير سوريا في المغرب العربي.. فبيت القصيد هو الإجهاز على اي جذر عروبي في هذا الوطن. وإذا صح هذا التقدير، فأمريكا تتحمل ذبح كل الناس في العراق. نعم العراق الذي حقيقة الأمر لم يتحرر من الاحتلال الأمريكي رغم التهليل  العميق لتحرر العراق ؟؟ وبالطبع رغم تضحيات المقاومة العراقية. فالأيام الماضية كشفت ان نخبة:قشرة الحكم في العراق ظلت امريكية ناهيك عن نفط العراق الذي استعادته امريكا بعد ان تمتع بالتأميم منذ عام 1972-2003. فإعادته حكومات علاوي والجعفري والمالكي والعبيدي إلى حضن الشركات الأجنبية وخاصة الغربية.

وماذا يضير امريكا حيت تمارس قطر المشاكسة على السعودية بينما تقوم بكل إخلاص بالمطلوب منها في تدمير سوريا واختراق الفلسطينيين بالمال؟

ختاماً، على الذين يرون في تشكيل تحالفات وجبهات واتفاقات امريكية غربية خليجية ضد داعش وحتى النصرة وغيرها، يرون فيه امرا عمليا ومبشراً، عليهم أن ينظروا إلى صدق او كذب نجاح او فشل هذا على ضوء ما يحققه هؤلاء الأعداء ضد سوريا.

ما يقاس على امريكا يقاس على كل أوروبا الرسمية هذا إن لم نقل الأكثرية الشعبية. فأمم تقوم حكوماتها بتدمير واستعمار واستغلال امم اخرى ولا ترفض ذلك، فهي على الأقل مستفيدة. اقصد هنا تحديداً أن نغادر مربع الفصل الساذج بين الحاكم والمحكوم. أما تركيا فيبدو أن بعض الأتراك الموتى لا يكرهون العرب.

إن لم يشعر كل مواطن عربي بأنه شخصيا في حرب يومية مع هؤلاء، فإن خطانا لا تحيد وحسب بل ترجع إلى الخلف.