أيتها الحقيقة نحن بحاجة لك..

ثريا عاصي

إذن شب المولود الذي أبصر النور في تركيا وتعهده الفرنسيون والأميركيون وأميران قطريان. قالوا في البدء إنه ثمرة زواج جمع الإخوان المسلمين من جهة والفكر التنويري الحداثي من جهة ثانية. رأينا القرضاوي المصري وعزمي بشارة الفلسطيني المفكر وخالد مشعل الفلسطيني المقاوم وحكام الخليج وسفراء الدول الإستعمارية الغربية دائمي الحركة يتنقلون من عاصمة إلى أخرى يدعون “أصدقاء الشعب السوري”  إلى رص الصفوف والاستعداد لإمداد “الثورة العظيمة” بالمال والبنين، بالإضافة إلى السلاح .

السناتور الأميركي ماكين، دخل خلسة المناطق السورية المحاذية للحدود التركية، حيث اجتمع بزعماء الثورة. منذ البدء  يتحرّق الرئيس الفرنسي هولاند رغبة في قصف مواقع الجيش العربي السوري  كشكل من أشكال الدعم للثورة والديمقراطية في سوريا، على غرار ما فعله سلفه ساركوزي في ليبيا.

منذ البدء يزعم هولاند وجميع أصدقاء سوريا، الإدارة الأميركية والحكومات الفرنسية التركية البريطانية، أنهم يدعمون المعارضة المعتدلة ـ “المعتدلون” ذوو منزلة رفيعة لدى المستعمرين ـ  والديمقراطية .

تحول المولود، بعد المراحل العمرية التي مر فيها، مجلس وطني، إئتلاف، تنسيقيات، إلى داعش .  أي إلى جيش جرار، يدخل بعديده وعتاده إلى الأراضي السورية من شمال العراق ومن تركيا . جيش أعلن دولة وألبسها عباءة “إسلامية” .

لسنا هنا بصدد البحث في أصل هذه الدولة، ولا في مطابقتها لمشروع تركي قطري، في مقابل مشروع سعودي ـ أردني في الجنوب برعاية استعمارية “إسرائيلية” وأميركية .

لا جدال في أن الوضع عبثي. صنع المستعمرون معارضة معتدلة أداة “من أجل ثورة ديمقراطية” في سوريا، كما وعدوا الثوار الذين انتطروا في باريس وقطر واسطنبول، فإذا بشياطين “داعش” هي التي تخرج من المختبرات وليس “الثوار” .

الآن يقصفون بالطائرات والصواريخ العابرة مواقع “العفاريت”. علمًا أنهم كانوا لسنة خلت، قد أعدوا العدّة لقصف مواقع الجيش العربي السوري. يزعم قادة التحالف الدولي “ضد الإرهاب” أنهم سيقتلعون داعش وبالتلازم مع ذلك سيعيدون المحاولة، ويجهزون من جديد المعارضة “المعتدلة” بالرجال والسلاح، لاقتلاع النظام .

هل انتهى دور داعش، وصار المطلوب كرازاي على رأس “الدولة الإسلامية” في الشمال العراقي السوري؟ هل ستفضي التحركات التي تجري في الجنوب السوري والبقاع الغربي اللبناني، بمحاذاة الجولان المحتل، والأراضي الأردنية، إلى دولة إسلامية ثانية؟ ما موقف الحكومة السورية وما هي خطّتها وماهي الحقائق االموجودة في حوزتها؟!

:::::

موقع “زنوبيا”