حين تقاتل …إنتقد سوريا

عادل سمارة

بقيام الولايات المتحدة وتوابعها العرب والغربيين بالعدوان على سوريا تحت غطاء تقييد داعش ولأجل هدف تسهيل تدفق داعش إلى سوريا، فتح كثيرون جبهة موازية هي الهجوم على النظام السوري. في عام 2011 كان الهجوم بأن النظام ليس ديمقراطيا ولا تنموياً…الخ. وإن كان مقاوماً أو داعما للمقاومة ويحارب الكيان الصهيوني في غير أرضه.

وخلال اكثر من ثلاث سنوات تم الاصطفاف مع وضد وبشكل حدّي إلى درجة الانفلاق.

وطوال هذه الفترة كان هناك في الوسط فريق من المنافقين يقف مع سوريا حينما ترجح كفة الجيش العربي السوري ولا يلبث عند اية عثرة أن ينقلب ضدها سريعاً.وهذا الفريق بين واع لما يعمل وبين جاهل بما يعمل.

أما اليوم، فإن بعضاً ممن وقف مع سوريا بعد أن اتضحت الهجمة بل العدوان من قبل كل الثورة المضادة، بعضاً من هؤلاء يدينون اليوم النظام السوري والإعلام لأن بعضه يرحب بالضربات ضد داعش في سوريا، كما ان كثيرين أدانوا عدم دخول سوريا في معركة مع عدوان الكيان الصهيوني لأكثر من مرة.

لعل المأساة لدى البعض في أنه يرى معركة العرب مع النظام الراسمالي العالمي منذ تكوينه قبل خمسة قرون واشتداده منذ قرن وتكثيفه منذ ربع قرن (تدمير العراق)، ووصوله إلى لحظة محاولة الإجهاز على آخر دولة تعلن عروبتها، أن هذا البعض يختزل كل هذه المسائل الاستراتيجية في دفقة أو شحنة عاطفية في جسده يريد بها من سوريا ان تهزم واشنطن!

استذكر هنا حديث عبد الناصر حينما كان يؤكد بأنه لم يكن جاهزاً لحرب مع الكيان الصهيوني، وطبعا كان يتعرض لهجوم موسع كانت تغذيه مخابرات الغرب والصهيونية للتكفير بالناصرية وكان ذلك طُعُما يبتلعه البسطاء ويقبض ثمنه المرتبطون والمتعاقدون.

الولايات المتحدة لن تطب إذنا حقيقياً من سوريا. فالمعتدي لا يطلب إذنا وخاصة العدو الأمريكي الصهيوني الرجعي العربي. مضت على العدوان ثلاث سنوات ونصف، فلماذا يطلب إذنا اليوم؟ بل هو عدوان منذ قرون! ما قالته دمشق أنها أٌبلغت وهو إبلاغ ضعيف ووقح.

لكن السؤال، هل بوسع دمشق العمل بأكثر من ما تفعل؟

كيف يمكن لأي عاقل ان لا يرى أعدادا من الإرهابيين لا تحصى وهي تدمر كل أوجه حياة في سوريا؟ ولا يرى حربا تركية مفتوحة على سوريا كي يعود العثماني إلى القاهرة والرباط؟ ولا يرى أن الجيش العربي السوري يقاتل كل هؤلاء؟

ذات مرة اعترض سوري من الجولان على استخدامي كلمة الجيش العربي السوري لأن ذلك خطاب البعث! خطاب من نستخدم إذن؟ خطاب الوهابية أم العبرية الفصحى؟ ماذا تريد الصهيونية أكثر من هذا؟

ليس صعباً الاستنتاج بأن من ينكفئوا عند أول منعطف، لا يرون سوى تناقضهم  مع القيادة السورية ويختصرون ذلك التناقض الذي يصغر لدى البعض إلى كره فردي شخصي، يختصرون في سبيل ذلك الوطن كل الوطن! ويبدو أن هؤلاء ممن أعادوا وجود الاستعمار كمكوِّن بدني جسدي لهم.

إذا كان النظام السوري الآن يقاتل دفاعا حتى لو عن نفسه، فهل معركتنا معه؟ أم مع الذين عبر النظام يريدون رأس سوريا، بل حتى رحم سوريا؟

قد اكون مصيباً إذا قلت بأن اختراق الوعي بل الدماغ يكمن وراء هذا الانجرار الخطير لدى كثيرين. عقول مخترقة بخطاب الغرب الذي يلتقي على حتى صغائر الأمور.

هل هناك من لا يلاحظ بأن كل الغرب أنظمة ومعظم الشعب ضد سوريا؟ ألم يقفوا جميعا ضد غزة؟ أليست بينهم خلافات تفصيلية؟ نعم، ولكنهم يعرفون اين تكمن مصالحهم؟

وعليه، فإن هذا الارتداد السريع ضد سوريا ينم عن ثقافة وخطاب مخروقين سواء بوعي ام لا، قد يكون انكشافهما افضل.

أين ردكم؟

هذا هو السؤال الذي يفرض نفسه علينا جميعاً وخاصة على من بدأوا  طعن سوريا تنفيساً لمواقف وتناقضات ليس وقتها الآن وسوريا معظمها تحت الاحتلال المتعدد حيث وصل إلى السماء.

لنا في غزة عبرة. ماذا فعلتم جميعا لغزة؟ “الأمة الإسلامية” و” الأمم” القُطرية!!! وجميعها مفترضة، لم تجرؤ على رمي حجر لصالح غزة! والآن يرمون دمشق بكبير الكلان! أليس الرد على العدوان الأمريكي الغربي والصهيونية والنفطي هو بضرب مصالح هؤلاء؟ بمقاطعة منتجاتهم التي تلتهمها جماهير كثيرة كما الأعلاف؟ لعل قمة الماساة ان الذين يلتهمون سلع الأعداء يلتهمون اليوم خطابهم!

من له عقل وكرامة عليه أن يعلم بأن مقاومة الشعب لأمريكا والغرب الذي يسكر بالدم والمال، فقط فقدان الربح هو الذي يخيفها ويردعها على المديات المباشرة والوسطى والطويلة. امريكا وحتى تركيا تخوض حروب الشركات، الأرباح، ألأسواق، النفط، البيع والشراء.