د. سمارة لـ”رأي اليوم”: واشنطن قد تُوفّر الدعم لإنزالٍ بريّ بسوريّة وسيكون لتركيّا دورٌ فيه لتقسيمها إلى دويلات وبروفيسور بن تسفي يُحذّر من تليين أمريكا لمواقفها في قضية النوويّ الإيرانيّ

د. سمارة لـ”رأي اليوم”: واشنطن قد تُوفّر الدعم لإنزالٍ بريّ بسوريّة وسيكون لتركيّا دورٌ فيه لتقسيمها إلى دويلات وبروفيسور بن تسفي يُحذّر من تليين أمريكا لمواقفها في قضية النوويّ الإيرانيّ

 

الناصرة- “رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

 

قال د. عادل سمارة، الكاتب والباحث الفلسطينيّ، اليوم الأحد، في حديث خاصٍّ لـ”رأي اليوم” إنّ ما يحصل في سوريّة الآن هو عدوان علنيّ ومفتوح من العدو الأمريكيّ كقيادة للثورة المضادّة على صعيد عالميّ ضد القطر العربيّ السوريّ، وليس على الجيش فقط، مُشدّدًا على أنّ الهدف هو إسقاط السلطة وتفكيك سوريّة إلى دويلات تكون كلّ واحدة اصغر من الكيان الصهيوني الإشكنازي عددًا بشريًا ومساحةً.
على أن يكون هذا مشروع أوَّلي Pilot Project لتطبيقه في الوطن العربي ليبقى الكيان الصهيونيّ البلد الأقوى والأكبر. وتابع د. سمارة قائلاً إنّه لا شكّ بأنّ كلّ هذا الإرهاب صناعة أمريكيّة غربيّة خليجيّة فعل فعله في بيئة محليّة في الوطن العربية حاضنة له.
ولفت في سياق حديثه الخاص إلى أنّ ما وراء الموجة الحالية من العدوان: تجميع داعش وغيرها ضد سوريّة، رفض تحول داعش من منظمة يسهل تحريكها إلى منظمة ثابتة مستدولة وهو مخالف قرار صناعتها، رفض تحول داعش من منظمة تعيش على ريع سادتها إلى منظمة تعمل باتجاه اكتفائي بوضع يدها على منابع نفطية بهذا المعنى أصبح تقليم أظافرها ضرورة ولو بقوة السلاح كي تُعاد لها سيولتها ويتم تحريكها إلى سوريّ، على حدّ تعبيره. وأضح أيضًا أنّه في هذه الأثناء تقرأ وتنقح واشنطن السيناريوهات الخاصّة بها بمعنى: مدى دمج منظمات الإرهاب معًا لمواجهة الجيش العربيّ السوريّ، مع توفير دعم أمريكي قد يصل إنزال بريّ سيكون لتركيا دور فيه، حدود جديّة معسكر روسيا إيران وحزب الله، مدى تماسك محور موسكو طهران دمشق وحزب الله.
وأوضح د. سمارة أنّه على ضوء التطورات يتم طرح: إما عودة لجنيف أوْ حكومة مركبة أو يأسًا من الانتصار، على حدّ قوله.
من ناحيته، قال البروفيسور أبراهام بن تسفي، في مقالٍ نشره في صحيفة (يسرائيل هايوم)، المُقرّبة من رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو، قال إنّه بعد سنوات بذل فيها الرئيس الأمريكيّ باراك اوباما كل جهد لتخفيف تهديد الراديكالية والإرهاب الإسلاميين، صحا آخر الأمر للعمل، وسار الرئيس الأمريكيّ لمواجهة اندفاع منظمة داعش القاتلة في طريق عمليّة عسكريّة وإنْ تكون جويّة فقط، ووسّع نشاطه إلى الجبهة السوريّة أيضًا. وبرأي البروفيسور بن تسفي، المُتخصص بالشؤون الأمريكيّة، أصبح البيت الأبيض هذه المرّة عازمًا على أنْ يقود حلفًا واسعًا لمواجهة التحدي المشترك لأرض العراق وسوريّة معًا، بخلاف صدوده عن استعمال القوة في الميدان السوريّ ضدّ نظام الأسد قبل سنة.
وزاد بن تسفي قائلاً إنّ ما لا يقّل عن خمس دول في الشرق الأوسط شاركت في الهجوم الكثيف على أهداف إستراتيجيّة في شمال سوريّة، الذي كان بحسب ما قال اوباما حلقة البداية فقط لجهدٍ مستمرٍّ في هذه الجبهة، لكن برغم إظهار البيت الأبيض هذا التصميم ما زالت الطريق إلى تحقيق الهدف طويلة.
ويُواجه اوباما اليوم في واقع الأمر، أضاف البروفيسور الإسرائيليّ، انتقادًا لاذعًا في الداخل من قبل المؤسسة الأمنيّة ومن أشياعه الليبراليين، لافتًا إلى أنّ ثلاثة على الأقّل من قادة وكالة الاستخبارات المركزية السابقين يتهمونه برفض خيار التدخل البريّ بلا حاجة. لكن، استدرك بن تسفي، هذا بالضبط ما يخشاه الحمائم في الرأي العام ومجلس النواب الذين يرون العمل الجويّ خشبة قفز حتمية لتدخل بريّ ولمأساة أمريكيّة أخرى، وهكذا يجد الرئيس نفسه عالقًا بين القطبين في حين يطمح إلى إظهار الزعامة والى أنْ يمتنع في مقابل ذلك عن سيناريو فيتنام الذي هو التدهور التدريجي إلى حرب عامة لا غاية لها، على حدّ قوله. وشدّدّ بن تسفي على أنّه من السابق لأوانه الآن أنْ نُقدّر هل سيُساعد هذا المسار المرحلي الإدارة الأمريكيّة في مهمتها.
ومع ذلك، أضاف بن تسفي، فإنّ اندفاع الطوفان العنيف لداعش قد أفضى إلى تقاربٍ ما بين واشنطن وطهران، ولهذا ينبغي ألا يرفض رفضًا باتًا إمكانية نشوء صلة بين مكافحة داعش والصعيد الذري الإيرانيّ، بحيث تقوم الإدارة الأمريكيّة بتليين مواقفها في التفاوض في التسوية الدائمة. وأضاف بن تسفي إنّه إذا حدث ذلك، فسيكون ثمن تشكيل حلف لمواجهة خطر داعش نشوء تهديد آخر على صورة تحول إيران إلى دولة شفا ذري متكاملة الأركان، على حدّ وصفه.
وقال أيضًا إنّ خطاب أوباما أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدّة كان ممهورا بشارة تسليم الولايات المتحدة بهبوطها من قمرة القيادة العالمية المنفردة، فقد أطلق أوباما، بحسب رأيه، رسالة واضحة تفيد بأنّ القوة العظمى الأمريكيّة لم تعد قادرة على أنْ تحمل وحدها عبء المسؤولية عن النظام الدوليّ، وأنّ طموحها كله هو إلى أنْ تعمل مع المجتمع الدوليّ في شراكة مع الاعتماد على وسائل دبلوماسيّة، على حدّ قول البروفيسور الإسرائيليّ.

http://www.raialyoum.com/?p=158720

د. سمارة لـ”رأي اليوم”: واشنطن قد تُوفّر الدعم لإنزالٍ بريّ بسوريّة وسيكون لتركيّا دورٌ فيه…
www.raialyoum.com