لا إدارة جامعة بير زيت وجريدة هآرتس

بل الطلبة والتحرير والعودة

د. عادل سمارة

ليست المرة الأولى التي يحتج الطلبة في جامعة بير زيت على ما يذكرهم باغتصاب فلسطين عام 1948 وليس  فقط باحتلال 1967. هذه الحقيقة التي طالما جرى ولم يتوقف طمسها. ولم ينحصر طمسها في خطاب المركز الإمبريالي الغربي وخاصة العدو الأمريكي والخطاب الصهيوني والخطاب القُطري العربي وخطاب قوى سياسية فلسطينية تعتبرالاعتراف بالكيان الصهيوني براءة اختراع وخاصة الحزب الشيوعي وتمفصلاته الحالية إلا من رحم ربي.

احتج طلبة بير زيت على جوسبان والقوا عليه حجارة ناعمة رغم انه دُعي من إدارة الجامعة، واحتجوا على ممثل القنصلية البريطانية (قنصلية العدو الكلاسيكي والحداثي) ضد شعبنا وامتنا وألقوا  عليه ما يستحق رغم انه مدعو من الجامعة.

لو فكرت قليلا عميره هاس، لما استمعت للفلسطينيين الذين زعموا التضامن معها، وبالتالي لما كتبت هذه العريضة المطولة.

http://www.haaretz.com/news/features/.premium-1.61800

ولا شك أن هآرتس اعطتها هذه المساحة لأن هذه الجريدة صهيونية بامتياز.  لو وضعت هاس او جلَّست المسألة في إطارها الحقيقي لتذكرت بأنها تقوم بعمل مهني وظيفي، وبالتالي طالما الجمهور الذي حضر المؤتمر يرفض حضورها لكانت لم تأت أصلا. أو لخرجت بهدوء.

يبدو أن المحاضرتين اللتين نصحتاها بالخروج كانتا من الفطنة واتقاء مشكلة كبيرة بمكان بحيث حالتا دون تعرضها لما تعرض له الوزير الفرنسي والممثل البريطاني.

الغريب ان هاس حولت المسألة على أنها من المحاضرتين وليست موقف الطلبة. وكانها لا تعرف ما هو موقف الشعب الفلسطيني من الاستيطان الصهيوني في فلسطين، كل فلسطين.

وكأنها لا تعرف ان أحد أهم اسباب تهالك اليسار الفلسطيني هو اعتراف أقدمه بالكيان الصهيوني الإشكنازي، ناهيك طبعا عن موقف اليسار المرتد (خاصة الذي لم يسمع بعد أن المركز الإمبريالي يتراخى، أي لم يكن بشطارة المرتدين الذين بدأوا يعودون لامتطاء الماركسية بعد ان طلقوها بالثلاثة وعادوا لها دون تجحيش) واللبراليين والأنجزة وراس المال الكمبرادوري والمتعاقد من الباطن ومثقفي الطابور السادس الثقافي.

لكن كل هؤلاء لا يمثلون ضمير الشعب بل الذين يمثلونه هم الطلبة.

من يريد أن يعرف أكثر ليسأل الطلبة ويسأل إدارة الجامعة، وليس العمل على حصر القضية ضد محاضرة أو إثنتين بطريقة فيها اختزال لروح الشعب وجوهر الصراع ومحاولة بائسة لمحاصرتهن وعزل موقفهن عن الطلبة مع ان المسألة لا تخص شخوصا بل أجساما اي الجسم الطلابي والجسم الإداري ناهيك عن الشعب.

ليس هذا مكان توسيع التحليل السياسي وخاصة النظري. ولكن من حقنا السؤال:

هل هناك يسار داخل الكيان الصهيوني؟ ولا اريد السؤال هل هناك شيوعيون حقيقيون داخل الكيان؟ وهل هذا ممكن في بنية استيطانية اقتلاعية  هي تشغل  عشاً في النظام الراسمالي المعولم بالمستويات العسكرية والاقتصادية والإرهابية؟ وحتى إذا وُجد هل يقبل الضمير الشعبي نضالا مشتركا معه؟

قد يحل هذه المعضلة التصور التالي: إن أكثر من ستة عقود على اغتصاب فلسطين قد اثبتت بأن حل الصراع هو بالتحرير والعودة ضمن عمق عربي. متى؟ لا يهم.

وعليه، فإن على “الثوري” في الكيان أن يناضل هناك ضد الكيان وليس في عمل مشترك معنا. كما ان عليه أن يعلن صراحة:

•        إنه مع التحرير والعودة

•        وبأن المحرقة النازية ضد اليهود هي محرقة مشتدة وبان الكيان الصهيوني يدير ضد شعبنا محرقة ممتدة.

•        وبأن التضامن مع شعبنا يجب ان لا ينطلق من اعتبار الكيان أمراً لا جدال حوله وبأنه يرى أن  المطلوب إزالة احتلال 1967.

قد نجد عذراً ل هاس في ان كثيرا من الفلسطينيين شطبوا حق العودة وحتى معظم 1967. ولكن هذا لا يعني انهم على حق بل هم يعتدون على الحق والحقيقة، ويخونون القضية. ولذا، فهي قد اختارت المعسكر الغلط.

 

ملاحظتان:

1) من الأمور المستغربة ان يتم الطلب من الجامعة بأن تقدم تفسيرا لموقفها من الأمر؟ اليس غريبا من منظمة أنجزة أن تطلب من جامعة أمرا كهذا لأن:

•        هذا سلوك فوقي كولنيالي كما كان يفعل المندوب السامي البريطاني في فلسطين او الحاكم العسكري الصيهوني.

•        الجامعة ليست الإدارة فقط بل اساساً هي الطلبة. أليست إدارة  الجامعة هي التي دعت جوسبان وممثل القتصلية البريطانية.

•        و الطلبة من مختلف القوى الوطنية والإسلامية، فليتم سؤالهم حتى لو لم تراهم السيدة من أنجزة روزا لكسمبورغ هناك كما زعمت في هآرتس. بوسعها ان تراهم!

ليس هناك من معنى لقول  ممثلة روزا بأنها لو عرفت بهكذا موقف لما عقدت المؤتمر في الجامعة. حديث طريف يبين كم هو خطير مال الأنجزة، وكم هو أداة للهيمنة بل للسيطرة الكولونيالية….سيدتي خذي اموالكم المنهوبة من المحيط وارحلي وليرحل معك إن اراد من يتعيشون من هذا المال، تماما كما رحل اثرياء الصين  وكوريا وفيتنام إلى المركز الإمبريالي وخلقوا  China Town

هذا يذكرني بمؤتمر توحيد اليسار الذي ايضا مولته أنجزة روزا، وحين سألت أنا نفسي مدير المؤسسة (وهو ألماني) بعدما ألقى خطابا جذريا صُلبا ونقدياً ضد اليسار المحلي : (طالما انك جذري إلى هذا الحد فلماذا تمول هكذا يساراً؟) اجاب: المشكلة أن الآخرين لا ينظمون انفسهم”. (انظر مجلة كنعان العدد 138 اكتوبر  2009 ص 12). هكذا يرى الأبيض الرأسمالي نفسه. ترى هل نظموا انفسهم؟؟

2) بعد أن استعاد العراق الكويت 1990، عقدت ندوة في سينما النزهة في القدس ليتحدث فيها د. صائب عريقات، والشاعر متوكل طه، ود. غسان الخطيب وأنا نفسي. كان مراسل التلفزيون الصهيوني يونا بن مناحيم حاضراً. لا أدري من دعاه. لكنه كان حينها صانع نجوم الإعلام الفلسطيني. وبعد ان نصب كاميرته قلت له لو سمحت تفضل إلى الخارج. فوجئ الرجل، وفي النهاية خرج.

حينها كان السقف القومي عاليا، لم يحتج احد عليْ. ولكن بالتأكيد همس له  البعض ضدي. اما اليوم فما اكثر من يهمسوا. لذا على الطلبة ان يمنعوا تحويل همسهم إلى صراخ.