التحالف ضد داعش، عض الأصابع أم كسر العظم؟

راديكال

إيران تنأى بنفسها عن التحالف وترى أن أميركا تحاول الحفاظ على مصالحها من خلال العمل العسكري مجدداً، حزب الله يستمر في معركته إلى النهاية ضد التيارات التكفيرية في سوريا، وحسن نصرالله يؤكد أن هزيمة داعش سهلة في حال تضافرت جهود الجميع، بريطانيا ترددت ولكنها انضمت، أميركا ماذا تنوي؟ روسيا حذرت وهددت ونفذت، سوريا، حسب معلومات صحفية، في البدء رفضت، ومن ثم قبلت بشروط. هل نحن أمام جولة جديدة من معركة عض الأصابع؟ أم أن المرحلة الأولى من معركة كسر العظم قد تبدأ؟

عندما بدأ وزن التيارات التكفيرية يثقل كثيراً في سوريا، دار جدل طويل بين النخب السياسية، وفي الأوساط الشعبية كذلك عن مصدر هذه التيارات. المؤيدون للمعارضة السورية، التي عجزت حتى الولايات المتحدة الأمريكية عن إيجاد تيار يمتلك قاعدة شعبية فيها، رؤوا فيها لعبة من النظام السوري لأخذ مجريات الأمور إلى النقطة التي تتحول فيها “الثورة” إلى حرب، المؤيدون للنظام السوري ككل، أو للجيش السوري بالتحديد، كمؤسسة تخوض الصراع في المقدمة، رؤوا أن هذا هو النتاج الطبيعي للمعارضة السورية، والتحالف الدولي الذي يقود الحرب ضد سوريا. مهما يكن، الأول أو الثاني أو كلاهما، جميعها باتت اليوم صيغ فائتة واقعياً، هناك صيغة واقعية أساسية وحيدة اليوم، أن هناك حرب تجري في سوريا يقودها الناتو، بأيدي التيارات التكفيرية ومحور الخليج- تركيا ضد سوريا الدولة. هذا ما تبقى من كل ما جرى، وسواه هو وقوف على الأطلال لا معنى سياسي واقعي له. يبقى سؤال واحد؟ ماذا دشن التحالف ضد داعش؟ مرحلة جديدة من عض الأصابع بين الروس والإيرانينن والسوريين وحزب الله من جهة، والناتو ومحور الخليج من جهة أخرى؟

حاول العديد استخدام هذا التحالف ومشروعه لتأكيد “نظريته” القائلة أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تريد للنظام السوري أن يسقط ! ولكن لماذا لماذا دعمت الولايات المتحدة الامريكية هذه التيارات ودربتها من خلال وكلائها للتحرك في سوريا ؟ ألا تستطيع الولايات المتحدة الأمريكية إيقاف النهر الجاري من الأموال الداعمة لهذه التيارات من قطر والسعودية؟ ولماذا الآن استيقظت الولايات المتحدة الأمريكية على خطر داعش؟ لماذا وافقت على دعمها سنوات في سوريا؟ ولم تتحرك عند تحركها ضد نظام المالكي (الذي لنا عليه أكثر من الملاحظات) واستنفرت عند وصولها حدود الحليف الكردي؟

إن موقفنا في راديكال حيال هذا التحالف ومشروعه يتلخص في الأفكار الأساسية التالية:

– أي صيغة للحديث عن التغيير الاجتماعي الداخلي الآن في سوريا، وضمن شروط الواقع، هي صيغة فائتة، ما يجري الآن في سوريا حرب تهدف إلى الإجهاز على الدولة والقضاء التام عليها، ويتصدى لمواجهتها الجيش العربي السوري. بتحالف مع المحور الصاعد ذي النزعة الاستقلالية المتمثل بروسيا – إيران – الصين.

– مهما يروج من استحقاقات وتكتيكات سياسية يتبعها النظام السوري في حربه ضد الامبريالية، فإننا ضد انتهاك الأجواء السورية بطائرات الناتو، ولا معنى للتنسيق معها، من خاض حرباً لما يزيد عن ثلاث سنوات ضد هذه التيارات، قادر على حسمها.

– إن التدخل الناتوي في هذا الشأن، لا يمكن أن يكون بمنأى عن نوايا إعادة ترسيم شكل المنطقة، والإخلال فيها من جديد، لذلك لا يمكن قبول أية صيغة للتنسيق معه.

– إن داعش ليست تنظيماً صغيراً تحيط به الملائكة لنصرته، إنما هو تنظيم اكتسب خبرات قتالية عالية، وتلقى تدريبات ودعماً ومالياً ولوجستياً، كما أنه يمتلك رافداً اجتماعياً عماده يبدأ من الإحباط ولا ينتهي عند حدود التعمية الدينية. وهو تنظيم وإن يتلقى دعماً من الخليج والامبريالية العالمية، إلا أنه يمتلك أجندة، والأجندة لا تلغي التكتيك السياسي، الذي تمركز طويلاً في زاوية تجنب أية خلافات مع الكيان الصهيوني وأمريكا والخليج.

– إن الأردن يدير ملف داعش وفقاً للأوامر الأمريكية فقط، ولا يصدر أي قرار سيادي بهذا الشأن، ومشاركته في الحرب على داعش في سوريا محض تنفيذ لأمر أمريكي، لا يستند لا لشروط تجنيب الأردن أخطار هذا التنظيم، ولا لأية روايات رسمية أخرى.

الحرب على داعش، هي بوابة الانتقال في المعركة بين المحاور الدولية إلى زاوية أكثر حرجاً، وليس العكس، وهذا يفرض حالة من التحالف الواضح والصريح مع أحد المحورين، ونرى في راديكال أن مصلحة الأردن تكمن في التحالف مع المحور المعادي للسياسة الأمريكية، ويفرض عليه مواجهة التيارات التكفيرية من هذا الموقع وليس العكس. فالسياسة الأمريكية هي تلك القائمة على تفكيك الدول، وإحالة مكوناتها الاجتماعية إلى طوائف وأعراق متناحرة، مما يعني أن نتائج مشاركتها تلك الحري لن تكون إلا من جنس هذا البرنامج.

“راديكالي”، العدد الخامس والخمسين 01-31 تشرين الأول 2014