بلغ السيل الزبى

ثريا عاصي

أعتقد أنه لا مفر من الغوص في دخائل الأمور قدر المستطاع، بحثا عن إجابة على سؤال يمكن صوغه ب«لماذا قطع الرؤوس بسكين الجزار ولماذا إقتحام المدرسة بسيارة معبأة بالمواد المتفجرة وقتل ما يزيد عن أربعين من تلامذتها الصغار (يعني أطفال)؟»
من المرجح أن الرسالة التي أراد «الإسلامي» إيصالها تقول : أيها الناس سنقتل أولادكم إذا لم تستسلموا. سمعنا رجل دين في سنة 2013، على القناة الجزيرة القطرية المشهورة، يقول أنه يجوز قتل الأبرياء، إذا إقتضت الضرورة ذلك. و«الضرورة» هنا إغتيال الخصم . فالله بحسب علم رجل الدين هذا، وهو بالمناسبة رئيس هيئة علماء المسلمين، يستوفي للضحايا الأبرياء حقهم.
يحق لنا أن نتساءل على ضوء فتوى القرضاوي، عن الخصم الذي حق عليه عقاب القتل غيلة، في مدرسة «عكرمة المخزومي»، في مدينة حمص. بالتالي كان قتل الأولاد التلامذة، بحسب مفهوم رجل الدين المذكور طبعا، ثمنا مبررا. «العِوَضُ عند الله»..!
من هو هذا الخصم الذي كان متخفيا على شكل عنقود من الأطفال؟ أظن أن الإجابة على هذا الشق من المسألة هي، أن الخصم هم أمهات وآباء وأشقاء أطفال سوريا، جميعا. القصد هو إبلاغهم بإنذار. أولادهم في خطر إذا لم يبدّلوا تبديلا!. المطلوب منهم، الإمتناع عن التدخين والسرقة، قراءة الشهادتين ومبايعة الخليفة أمير المؤمنين. هنا لا يزال الغموض يغشى الأبصار. إذ ليس واضحا من الخليفتين هو الأصيل، السلطان أردوغان الذي يريد دون إبطاء الإطاحة بالرئيسين السوري والمصري، ام الخليفة البغدادي ذو العلاقة المريبة بالسيناتور الأميركي ماكين. الذي دخل الأراضي السورية خلسة من تركيا، سالكا الطريق نفسها التي يسلكها المرتزقة في صفوف داعش!.
تبدأ إعتداءات المستعمرين الإسرائيليين، وتنتهي أحيانا، بمجزرة كمثل مجزرة المدرسة في مدينة حمص. الأمثلة كثيرة. قطاع غزة، مدرسة بحر البقر في مصر، قانا. الغاية هي إفهام الخصم انه عاجز ساقط يؤخذ أطفاله من بين يديه، كما تؤخذ الفراخ من القن. فلا خيار أمامه إلا الإستسلام والإنحناء، والموت ! ألم يصفنا الأمير القطري «بالنعاج»؟!
ولكن المسألة أكثر تعقيدا مع الإسلاميين. إذ أن هؤلاء أسروا دين الناس. يـُؤوِلون ويحرفون كما يشاؤون. ثم يفرضون على المؤمنين وغير المؤمنين، المسلمين وغير المسلمين، السير على نهج يرسمونه لهم. سمعنا أن الولايات المتحدة الأميركية طلبت، بعد 11 أيلول 2001، من بعض الحكومات العربية، وتحديدا الخليجية، أن تعمل هذه الاخيرة على تنقية وتعديل البرامج المدرسية. بناء عليه، ليس مستبعدا أن يكون الإسلام الذي يحلل إراقة دماء تلامذة المدارس على يد مرتزقة داعش إسلاما داخله تعديلات أميركية!..
إن أفكارنا ومشاعرنا، بمناسبة حلول عيد الأضحى، هي مع شهداء المقاومة ضد الإرهاب وضد الإحتلال والاستعمار، مع أبنائهم وأمهاتهم وآبائهم.. وبوجه خاص، مع عائلات تلامذة مدرسة عكرمة المخزومي في حمص.

“الديار”