«داعش» واللـّغز التركي !

ثريا عاصي

كأن ما لم يتحقق بواسطة «الثورات» المزيفة يمكن إنجازه بالقصف الجوي وبإرجاع عقارب الزمان إلى الوراء !.
يريدون إيهامنا بأنه لا توجد دولة أو إمارة أو مملكة في منطقة الشرق الأوسط وفي العالم، تقف خلف «داعش».. وأن هذه الأخيرة تمثل خطورة عظيمة على الأمن الدولي !. الغريب في الأمر أن «داعش» التي يتنكر لها اليوم الجميع تقوي سلطانها وتواصل تمددها «مظفرة» رغم أن الولايات المتحدة الأميركية إستنفرت ضدها الجيوش والأتباع في الشرق والغرب. بالأمس أطلقت سراح رهائن أتراك كانت تحتجزهم في الموصل.. هذا لم يمنعها كما يبدو من محاصرة حامية تركية لضريح قائد عثماني في الأراضي السورية ومن قصف مواقع عسكرية تركية حدودية مع سورية «إستفزازا أو إحتيالا» !.
مجمل القول أننا حيال خطاب إعلامي دعائي غربي الأصل في غالبيته، يمكننا أن ننعت مضامينه بالهراء.. ولكن الناطقين به والذين يرددونه ويقلدونه أطغاهم الجبروت، واستولوا على وسائل الإعلام، فجعلوا كل كلام ما عدا كلامهم، غير مسموع. خذ إليك مثلا على ذلك المقارنة بين إيران من جهة وبين تركيا من جهة ثانية. من المعروف أنه يوجد بين إيران وبين المستعمرين الإسرائيليين عداء مستحكم، بحسب الخطاب الغربي نفسه. المفارقة هي أنه مطلوب من «العربي » أن يسىء الظن بصورة منهجية، بإيران، ويرتجع كالعادة الحكم بأن القطيعة بين إيران وبين المستعمرين الإسرائيليين هي شكلية، فالطرفان يقفان إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية، ضد «الأمة العربية» و«الأمة الإسلامية».. هذا هو فحوى الكلام الخليجي النفطي الذي يأخذه في الراهن المساكين و«الرعاع» المنسيون ، عن الذين يتبرؤون من أبوة الإرهاب ويدعون محاربته!.
نجد في المقابل أن تركيا، التي تربطها علاقات وثيقة عسكرية وتجارية، بالمستعمرين الإسرائيليين تحظى بالتأييد، ويحسن الظن بنواياها. يقولون للمساكين والرعاع، المنسيين بسبب العجز والإستهتار والعجرفة وسوء التربية، أن علاقات تركيا تخفي سياسة تركية هادفة تصب في صالح مقاومة المستعمر في فلسطين المحتلة.
يبدو بالمناسبة، ان السلطان أردوغان غاضب، ليس فقط على الرئيس بشار الأسد ولكن على الرئيس عبد الفتاح السيسي أيضا. كأن لوثة أصابت التاريخ في هذا الزمان العربي. فإذا به يقلد تاريخا مضى. إحتج أردوغان على إعتلاء السيسي منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة لإلقاء كلمة مصر، مثلما أعلن صراحة أنه لا يريد بشار الأسد رئيسا على سوريا !. هل يدعي أن من حقه هو ، إستبدالهما بواليين آخرين ؟!. فتركيا، كما يزعم أردوغان، لا تقبل بأنصاف الحلول. فلا حل «للغز» داعش التركي، إلا برحيل الرئيسين بشار الأسد وعبدالفتاح السيسي !.
تعاون العرب مع القوى الإستعمارية الغربية ضد الدولة العثمانية، فهل يتعاون العثمانيون في هذا الزمان مع المستعمرين، إنتقاما ؟!..
(يتبع )