عدو عدوي ليس صديقي!

ثريا عاصي

أوصلت الثورات المزيفة بعد مخاض إستمر حوالى الأربع سنوات إلى حرب بين الغرب الإمبريالي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية من جهة و«داعش» من جهة ثانية على أرض سوريا، على أرضنا في قلب بلادنا النابض ! هذا شكلا ً.. بتعبير آخر يمكن القول أننا حيال معادلة عبثية حيث يتحارب أعداؤنا في عقر دارنا !.
أغلب الظن أن هذه الحرب لن تتوقف طالما أن هناك «داعش» وأن هناك إمبريالية رأسها الولايات المتحدة الأميركية .. أين نحن من هذه الحرب، كيف نحافظ على وجودنا؟ ليس بالإمكان الإجابة على هذا السؤال، دون أن نعرّف «داعش»، على حقيقتها، فضلا عن أسباب العداوة بيننا وبينها.. لا بد في السياق نفسه أيضا، من أن نتوافق على الخطورة التي تمثلها الولايات المتحدة الأميركية كقوة إمبريالية، على الشعوب الضعيفة بوجه عام وعلى الشعوب العربية التي تستوطن الضفة الجنوبية للمتوسط وبلاد ما بين النهرين.
عندما نقول أن طرفي الصراع، «داعش» والولايات المتحدة الأميركية، يتواجهان على أرضنا، يتوجب علينا أن نضيف أنهما معا ضد السلطة في سوريا، وأن غايتهما المعلنة على الأقل، هي تغيير وجه الدولة السورية التي نعرفها منذ أن رحل المستعمر الفرنسي عنها سنة 1946، أو بالأحرى إعادة هيكلتها من جديد .
مجمل القول أن الحكومة السورية، وأجهزتها الأمنية والعسكرية، يدافعون في الراهن عن الكيان الوطني السوري ضد «داعش» والولايات المتحدة الأميركية . من البديهي أننا حيال وضع يشذ عن قاعدة «عدو عدوي صديقي». من المعروف أنها قاعدة تلائم إلى حد كبير الذهنية القبلية، العصبوية، التي تتأصّـل بدرجات متفاوتة في المجتمعات العربية، حيث شرّعت أبواب البلاد أمام المستعمرين، وحالت دون التـخلق بأخلاق الأمة، وأجازت في كثير من الأحيان التنكر للوطن وخيانته.
أين نحن؟ أقصد الوطنيين المؤمنين بالشراكة الوطنية على أساس المساواة والعدالة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين، والإعتراف بالكفاءة وتقدير الإخلاص في العمل، دون تمييز عرقي أو ديني . هؤلاء جميعا لم يكونوا من مؤيدي النظام في سوريا، أو بالأحرى أنهم كانوا يضايقون الأخير، بأفكارهم وأرائهم. فلم يكن يسمعهم، بل كان يحاول إسكاتهم وإبعادهم ما استطاع إلى ذلك سبيلا.
إختلف الوطنيون مع «النظام» في أكثر من مناسبة، عندما كان النظام يدعي الشطارة مصرا على صحة «عدو عدوي صديقي»، تحديدا في لبنان. للأمانة، لم يكن النظام السوري هو الوحيد في لبنان الذي اعتبر أن « عدو عدوي صديقي». من المرجح أن الوطنيين يعترضون في الراهن على تدخل ما يسمى «التحالف ضد الإرهاب» في الأزمة السورية. ان وضع اليد في يد الولايات المتحدة الأميـركية كمثل وضع اليد بيد «داعش»، فيه هلاك لسوريا وللسوريين وللعروبيين.
(يتبع)

:::::

“الديار”