ما بعد أطفال حمص لا رثاء بل اشتباكاً

ما بعد أطفال حمص

لا رثاء بل اشتباكاً

د.عادل سمارة

إلى أحمد حسين في فلسطين المحتلة ومحمد الحسن في الكويت المحتل، لا قول يشفي ولا قول يغني.

ولكن، لا أقل من قولٍ هو جنون العام وموت الخاص.

رفيقي، من هنا مرَّت أجساد النعناع، أطفال حمص، باكراً ذُبحت وتفتت اشلاءً قبل أن تنشد حماة الديار وتنظر إلى مقبرة أطفال غزة لتقول لهم سلاماً. هل تبكي؟ لم لا؟

لم يكن أحمد حسين متشائما حين كتب: “متى كان هذا الصباح جميلا”؟

نسمة صغيرة لم يسجلها الرادار الأمريكي الدقيق ولا طائرات الدرونز والسيلث ولا الجواسيس العرب ولكن التقطها ثوار الناتو فذبحوهم جميعا، إن النسمة أطفال حمص.

دعهم لأطفال غزة يفرشون لهم جلد القنابل ومخدات من سيقانهم الطرية، وماء في فاضي الرصاص. فقراء أطفال غزة لا طعام يقدمونه لأطفال حمص.

يشتركون معاً في المذبحة، فالقاتل واحد في الشجاعية وفي حمص، كيف لا يا رفيقي:

الديناميت من المصدر نفسه وكذلك البندقية وال تي ان تي، والسكين والسيارة لا سيما رباعية الدفع التي حملت هذا القاتل وذاك، ونفس دليل تلقين القاتل بالقتل وحتى حذاء الوحشي الصهيوني وصنيعة الدين السياسي كل المصادر نفسها ، والهدف نفسه: راس سوريا وصولا إلى رحم فلسطين. وكل المال عربي حتى من أرض النبي، فهل هذه مكارم الأخلاق التي أوصى بها؟

ماذا نقول للفتية؟ اصمتوا، فالذي افتى بتفتتيتكم إرباً هو عالم كبير، هو رئيس مجمع علماء المسلمين الشيخ يوسف قرضاوي. لا تثرثروا لا تتألموا لا تبكوا، ضعوا ايديكم الصغيرة المقطعة، أكفكم على أفواه أمهاتكم كي لا يصرخن، قولوا لهن زغردن لفتوى الشيخ العالِم الكبير وإلا تبقى انفاسكن مقطوعة بايدينا حتى الاختناق.

أطفال حمص، أنتم عصافير الأضحى، تُذبحون لتسمين المعارضة المعتدلة، وحينما تسمُن يذبحها خالقها اوباما، خائن لونه وجنسه والبشرية.

ماذا اقول لكم/ن، أتيتم في لحظة سقطة زمنية فيها الأمة بل البشرية فاقدة الوعي والذات.

هي الأمة نفسها التي ذات يوم اضحى افتخرت بقتل صدام حسين. قتلوه لأنه قاتلا أو لم يقتل كفاية! واليوم تفتخر على نطاق كل “أمة” الإسلام بأضحى خاص بأطفال حمص. ويقولون ثورة.

رفيقي العزيز، دعهم يتمددون في الشرايين وفي الدم وفي الذهن وفي الأعصاب. غدت حواشينا مدافن لهم.

كل واحد منا اغتالهم بدرجة ما بطريقة ما في لحظة ما.

نعم، فعلنا ذلك وسنفعله ما لم نشعر أن لباسنا الأمريكي لباس من الشوك، وبأن لقمة الخبز التركية عبوة لاصقة، وأن السجادة التي جلبناها من حجاز الوهابية جلدة راس طفل.

سنواصل الإيغال في دمهم إن لم نثأر لهم حتى ولو بجنون.

لا،  ليس هذا رثاءاً بل اشتباكاً.

كم واحد منا رمى المؤسسات التركية بحجر، وتركيا بوابة جهنم منذ خمسة قرون منها سيول الموت تتدفق لتفقأ عيون الشام. ويغني لها كثيرون باسم الخلافة. أيها الناس، بعض العقل وبعض الذوق وبعض الإنسانية ولا اقول بعض الكرامة!

دعنا ننظف ابداننا من بضائعهم، ونجلو العقل الذي اخترفه خطابهم، ونشرِّح النفس التي استدخلت  الهزيمة فاقرِّت بقوة الغرب وديمقراطية بن غوريون، وركعت أمام مال حمد، وابن سعود، واستقبلت من حمل إسلاما امريكيا من الشيشان ليزرع في رحم السبايا أولاد سفاح كي يرثوه ليدخلوا جنة امريكا وأنقرة بدماء اطفال حمص.

تعبت أكف أطفال غزة، لم يعد لديهم مكانا لاستقبال أجساد النعناع الحمصية وجرحى أطفال حمص وأمهاتهم، فهم اساسا عراة وجوعى. غزة مليئة فوق الأرض بالفقراء وفي بطن الأرض بالشهداء. لكن شرايينها افاق مقاومة لا كأنفاق باب عمرو! هل تعلم ذلك يا محمد الحسن، خاطر بروحك ودمك واشرحه لأطفال الكويت المحتل، احد مصادر تمويل الموت في الشام الجميلة. تمويل من تحت الأعضاء التناسلية للأثرياء ولا يعرف به الشيخ الحاكم  الذي قبل ايام كرَّمته الأمم المتحدة، أبصق عليكن/ من أمم وضيعة. بل هو لا يعرف سوى تدمير سوريا. هو وجميع مشايخ النفط.

إشرح لآطفال الجزيرة، فربما يحملون أحذيتهم الصغيرة ويحشونها في أفواه آباء بعضهم الين يمولون الإرهاب في سوريا. اشتري لهم صمغا كالذي نضعه في مزارعنا للفئران كي يطلوا ايدي هؤلاء القتلة فلا يوقعوا شيكات تسليح المعارضة السورية الأمريكية المعتدلة قبل أن تسمُن.

هي نقمة النفط، محرقتنا جميعاً، جهنم لنا هنا، وجهنم لهم يوم الآخرة. باسم الله وباسم الزكاة وباسم الإسلام تكون فتوى “المشايخ” ويكون الدفع من لصوص سرقوا مال العرب النفطي وحشوا به بطون الشيشان والأفغان عربا وعجما ليحرقوا سوريا. وكله عمل خيري لوجه الله. لكن الله يا معشر البهيمة هو الذي خلق أطفال حمص!

يقول حكام الخليج : ما من وثيقة تثبت اننا مولنا الإرهاب! فاي ذكاء واي خبث ما قبل الحضارة والإنسانية. لذا، قُل لأطفال الخليج، قولوا لآباء تمويل الإرهاب، قولوا لهم “أفٍّ” وضعوا في أفواههم الأحذية الصغيرة لأطفال حمص.

حكام النفط بل سارقوه، يستقبلهم سادتهم في الغرب على الشاشات، وفي الكواليس المغلقة يجلدونهم على أقفيتهم المليئة بالنفط وينتفون لحية سعود الفيصل قائلين لهم: ايها العبيد تأخرتم في حرق سوريا، فيعود الفتى تميم، ويقرأ ، او يقرأ له قرضاوي تعاليم صادق جلال العظم “نقد الفكر الديني”  وقومية عزمي “براخا” بشارة، وما تعلمه غليون في جامعات فرنسا التي لم تعتذر على ذبح مليون جزائري،  فيعجم عيدانه، ويرسل ثوارا من الشيشان او من حمص نفسها وقد امتلأوا بمتفجرات الناتو ليُعبُّوا من دم أطفال حمص. (والله سلام على الحجاج بن يوسف الثقفي).

وبعد يا سيدي، كم واحد منا جمع المتاع الذي يحشو به بطنه وألقاه في النار. لماذا لا نتقيأ الدم الذي داخل ابداننا، فلا أقل من أن نقاطع سمومهم الجسدية والفكرية والنفسية. وبغير هذا نكون أنذالاً تماماً.

سيدي هذا عالم أن تقتل أو تموت. ليس إلا!!!

هل تعلم ماذا تعلم البهيمة التي فجرت نفسها؟ لا شيء.

أنظر حولك، أمامك، خلفك، جارك، زميلك، ستجد بينهم من يحيي منظمات الإرهاب هذه، ستجد شيخاً من المحتل 48 يجند المزيد لقتل أطفال حمص. ألا يراه نتنياهو؟ تُرى هل تعانق هذا الشيخ مع كمال اللبواني وربما في الأقصى. سلام عليك يا نبي الإسراء، فقد امتطى البراق اليوم كمال اللبواني وبسمة قضماني وهيلاري رودني كلينتون. وتحول البراق إلى دفع رباعي او أف16 ، انظر من السماء تراهم في عيون اطفال حمص.

رفيقي محمد، هل يُعقل أنك لم تسمع احدهم يهتف لجهاد النكاح؟

تنبه لهذه الأكوام البشرية كمشاريع موت لأطفالك وزوجتك وحبيبتك وعشيقتك فعشاق الموت في كل أمة الإسلام والكيانات القطرية ينتظرون دورهم في تسمين ثوار تركيا/الناتو.

هل فكرت في جلب هيلاري كلينتون إلى محكمة نسوية دولية لأنها دربت الكثير من هؤلاء على الرشاش والساطور والتفخيخ والاغتصاب؟

هل سمعت بأن هذا الوباء امريكي اساسا صناعة وتصديراً.

لست أدري كيف أكتب والأطفال يمسكون يدي، التي شاخت وما تعتبت، بأنامل من نعناع يقولون: لا تُلق بنفسك إلى التهلكة، سوف يُلحقوك بنا.

أتعرف لماذا استهدفوهم؟ لأنهم كانوا ينشدون حماة الديار. لقد لقَّموا كل سنبلة قنبلة.

أتعرف من هو احقر من الإرهابيين؟ إنهم الذين في كل ساح وناح يكررون بأن النظام السوري هو السبب!

آه كم أنتم أوغاد وجواسيس علانية. حتى لو كان كذلك فهل هذا هو الرد؟

صُنع من هذه المتفجرات وتلكم السيارات والبنادق وحتى السكاكين، نعم حتى السكاكين لا تصنعها بلاد أمة الإسلام، هي لا تصنع سوى هؤلاء الجهلة جهل لاحواف ولا حدود له في لحظة، جهل لا يضاجع النساء بغيرالاغتصاب.

صنعتها بلد تمثال الحرية واشنطن، حرية تمثالها الحقيقي مدينة سان فرنسيسكو، وشارع ماركت ستريت، وتلة كاسترو حيث جمهورية أممية المثليين لا يرون من العالم سوى البغاء. لا الطبقات ولا الاستغلال ولا امتطاء النساء ولا ذبح أطفال غزة فما بالك بحمص. هذا هو الإنسان المطلوب لأمريكا. فمتى بربك يفهم الشيشاني والتونسي هذا؟

قنابل صنعتها بلاد الثورة الفرنسية ومغناكارتا لندن. ومولها حكام النفط . أخي انهم يخلطون دم  الأطفال بالنفط ويسكرون ثم يضاجعون الغلمان، نعم الغلمان.

وكل هذا يمر عبر بوابتين:

بوابة الطابور السادس الثقافي مفكري الإرهاب سدنتها عزمي بشارة وصادق العظم والطيب تيزيني وغلمان وغلامات كثر في خدمتهم ، حفلة بغاء ثقافي لا غير وكثيرون/ات منهم من أرض المحشر والمنشر الأرض المحتلة وحتى في جامعة بير زيت يزنون بعقل الطلبة، لكن الطلبة طردوا صحيفة هآرتس الصهيونية. آه إذن، لم تنفع فلوس النفط! سيدفعون أكثر، ولكن، لن ينفع.

بوابات جهنم العثمانية الطورانية على مصاريعها باسم خلافة الإسلام وتنصيب راسموسن عليها تجلب من اربعة أرجاء الأرض قتلة هم ضحايا يثأرون من أطفال حمص بعد سقوط “قلعة الناتو” في بابا عمرو.

وفي النهاية يرفعون اجساد الريحان والبنفسج قرابين إلى يهودا. أطمئنكم/ن ، لقد وصلت وتعشى يهودا، وأرسل قطعة من لحمنا إلى يهودا الصغير (هكذا وصف لينين تروتسكي)، ونهض يهودا ليعب من (سكوتش ويسكي )ويعلك بعض القات لتنهض فحولته ومن ثم ضاجع أمراء النفط، ثم نام قرير العين. وفي الصباح دفع إلى الأقصى بعشرات المستوطنين ليطلوا جدرانه بتعاليم “الثورة  السورية” ويقتلوا بعض المقدسيين المرابطين.

ثوار “الثورة” السورية الذين يحولون بنفسج الشام قنابل وأغصان الياسمين اسلاك تفجير للطفولة.

آه يا ديك الجن الحمصي، ها هو عشقك وتراب جسدها أي كوب خمرك محشو بالمتفجرات المصنوعة في مصانع تجميل النساء (ويللا ، وماكس فاكتور)  يُطاف بها على ارحام نساء الشام ويطاردن أطفالا نجحوا في التسلل إلى الحياة قبل عصر تفجير الأرحام المخصص لنا.

ها هم صادق العظم والطيب تيزيني وعزمي بشارة يلبسون أكياس الخيش والتخفي يربطهم الشين بيت و CIA  من أعناقهم باسلاك كهرباء ويقودونهم ليشيروا إلى أطفال حمص، تماما  كا فعل بنا عملاء الكيان يشيرون بأصابعهم إلى هذا وذاك. ويلقون بهم بين أنياب نتنياهو وسعود الفيصل واردوعان وأوباما أما قرضاوي فيرفض ان تُدفن بقاياهم في مقابر الوهابية.

كفى بكما صمتاً، وليكن اشتباكا لا رثاء.