هآرتس…رابين… شورش… هذه حقوقنا

 عادل سمارة

مما كتبه المعترضون على طرد هآرتس من جامعة بيرزيت، التذكير والتمنُّن بأن صندوق أكبر مضارب في العالم جورج شورش (وهو يهودي هنغاري) يقدم تمويلاً لجامعة بير زيت. وقد ورد ذلك في معرض الاستغراب والغضب والتمنُّن. إذ كيف نمولكم/ن وتطردوننا؟ وهذا الثأر هو في جوهره الواضح تضامن راسمالي استعماري اساساً، وإن اكتسى وجهاً دينياً. اي بمعنى آخر، نمولكم بدلاً من وطنكم، فيجب ان لا تقاوموا.

George Soros-Funded West Bank University Has a Disturbing Discrimination Policy

 

http://www.theblaze.com/stories/2014/09/29/george-soros-funded-west-bank-university-has-a-disturbing-discrimination-policy

فقد ورد في المقالة ذات الرابط أعلاه:

“… إن صندوقين خيريين مقرهما الولايات المتحدة – صندوق جورج شورش الذي اوجد صناديق الانفتاح الاجتماعي وفورد فاونديشن،- مثل كثير من المانحين الأوروبيين يقدمون دعما لجامعة بير زيت، كما ورد في مواقع الصناديق ومسودة التقرير المالي في موقع الجامعة””.

هنا، يخرج الدين من المعادلة تماماً، وهذه هي الحقيقة لنرى الأرضية القوية تحت الموقف وهي اوروبا وأمريكا، أي راس المال. هذا ما ينطق به النص بأن مساعدات او منح من امريكا واوروبا اي من الراسماليين تُرسل بشكل خيري إلى الجامعة.

ولكنها اساساً مقادير تافهة من تريليونات تُنهب من الوطن العربي على يد هذه الدول الاستعمارية الراسمالية منذ تشكُّل السوق العالمية في القرن السادس عشر وبروز الراسمالية التجارية لاحقاً.

وعليه، فهذه التبرعات التافهة مقارنة بالأصل المنهوب هي تعبير وكشف عن وجوب كنس الأنظمة العربية الحاكمة التي تسمح بذلك وتكرسه. ناهيك عن وجوب التفكير والعمل عالمياً في مسألة جوهرية تاريخيا:” وجوب العمل من المحيط على استرداد ثرواته المنهوبة على يد المركز” هذا يجب ان يكون أحد شعارات الثورة العالمية.

عودة إلى شورش، الذي هو أحد اقطاب النهب المضارباتي عالمياً، أي نتحدث عن كبير اللصوص دولياً. وهو نفسه الذي لا يخترق جامعة بير زيت وحدها، فهي ربما بالنسبة له جارية صغيرة، فهو من ممولي الكثير من انشطة مناهضة العولمة حيث يزج فيها بمئات منظمات الأنجزة كي لا تتجذر، سواء عقدت المنتديات في سياتل أو بورت اليجرو أو في جنوة او اي مكان. إن هذا الصندوق هو كتيبة امبريالية/صهيونية متقدمة باسم العمل الخيري.

وبالطبع، شورش وغيره يهربون بشكل يخلو من الذكاء لأنه يعلن عن نفسه، يهربون من الحقيقة الكبرى وهي أن هذه المساعدة بغض النظر عن مقدارها هي بهدف التخدير من جهة، وأساساً هي قدر تافه مقابل اغتصاب وطن. إن ما يهم كل الممولين هو أن يظهروا كمتبرعين وحسب دون السماح بقراءة لماذا يتبرعون؟ ماذا وراء ذلك التبرع؟  وهذا مرتبط بدور الإعلام كأداة للإعماء من جهة ومقصود به أن يقوم الصهاينة العرب والفلسطينيون بتمرير هذا الاختراق الخبيث.

يعيدنا هذا إلى الانتفاضة الأولى التي حينما بدأت بمقاطعة عمال المناطق المحتلة 1967 (الاحتلال الثاني) للعمل داخل مناطق الاحتلال الأول 1948، تحدث حينها اسحق رابين وزير الحرب الصهيوني مستغرباً:

“…كيف يمكن لعمال نوفر لهم العمل فيُضربون ويرموننا بالحجارة”؟

لا يمكن لإسحق رابين ان لا يعلم أن هؤلاء العمال يعملون في وطنهم المغتصب، ولكنه حتى في لحظة هذا الاشتباك الجماهيري بما ان الانتفاضة هي اتساع النضال ليصبح جماهيريا بعد أن كان نخبوياً، حتى في هذه اللحظة يقدم دفقة تعمية للشارع الصهيوني يبين بأن سلطات الاحتلال تشغل “المساكين العرب ويضربونها بالحجارة”؟ يا لنكران الجميل!

في الحقيقة هذا موقف يبين مدى الإلتزام والإصرار من جانب القاتل على إخفاء جريمته.

ومن جانب آخر، فإن رابين على طريق بن غوريون. فهما من “اليسار الصهيوني”،  بن غوريون منذ 1950 اكد في قمعه للعمال اليهود بأن هذا النظام راسمالي بلا مواربة حيث وقف مع اصحاب العمل ضد العمال. فكيف لا يقف رابين مع اصحاب العمل اليهود ضد العمال الفلسطينيين. وحيث رفع رابين شعاره المعروف: “تكسير ايدي ضاربي الحجار” فهو يقصد طالما لا يعملون لنا وينتجون لننهب، فلنكسر سواعدهم!

لم يختلف موقف مديرة منظمة الأنجزة رروزا لكسمبورغ في رام الله التي كتبت بأنها لو كانت تعرف ان مراسلة هآرتس سوف تطرد من الجامعة لما مولت المؤتمر.

طبعاً، هذا صحيح، لأنه هدف هذه الأنجوزة هو تكريس التطبيع، فكيف تنفق إن كان الطلبة مقاومين!!

لست أدري إن كانت هذه السيدة/الآنسة تعرف ان هآرتس تصدر من جوف بناية صهيونية تقبع تحتها بقعة ارض مغتصبة ليست سوى لشعبنا! لا أدري إن كانت تفهم هذا! ولا أدري إن كان من يعملون لديها يجرؤون على شرح هذا لها. بل يتهامسون فيما بينهم ويعودون للتقية!

وحتى بعيدا عن هذا التفسير الأساسي، هي حتى لا تعرف أو تتجاهل، بأن الإمبريالية جميعها بما فيها الألمانية حين تدفع بعض المال هنا او هناك، وحتى بمعزل عن تقديم غواصات للكيان وعن إنشاء ورعاية غابة في صحراء النقب الفلسطينية، بأن هذا الفائض الذي تقدمه لتخدير بعضنا، هو اساسا مال منهوب عبر:

·         استغلال السوق العربية بالتدفق السلعي

·         والتبادل اللامتكافىء مع الأنظمة العربية التابعة

بكلام آخر، هي تتبرع بقسط تافه مما تربحه وتنهبه من اقتصادنا الذي يتعرض لحالة تقويد تاريخية من المحيط إلى الخليج. قوادة اقتصادية بلا مواربة.

لقد قيل عن هذا قبل 1400 سنة حينما كتب الشاعر الزبرقان:

(جوعان يأكل من زادي ويطعمني…لكي يُفال عظيم القدر مقصودُ)

لا يختلف هنا موقف رابين الذي يعيش نهبا لوطننا عن موقف سيدة انجزة لكسمبورغ التي تعيش نهبا لاقتصاد العرب.

تبقى كلمة للذين يستقوون بالضعف، فيتكرمون على أي مستوطن لأنه كتب عنا مقالاً، اقول لهم فكروا أكثر، فهذه التي تكتب قد أكلت رغيفاً لطفل لاجىء تحت اقدام أوغاد العرب والغرب.