كوباني بريتال شبعا


ثريا عاصي

 

من البديهي أن الذين رسموا الخطة ونفذوا في السابع من تشرين الأول، الضربة ضد دورية عسكر المستعمرين الإسرائيليين في مرتفعات شبعا اللبنانية التي يحتلها الأخيرون، لديهم حساباتهم ويعرفون الغاية التي يريدون بلوغها في هذا التوقيت بالذات. حيث تدور على التخوم بينهم وبين «داعش» معارك كبيرة. لا شك في أن كلا الطرفين يوليها أهمية كبيرة. لما سيكون لنتائجها من إرتدادات على سير المعارك في الجبهات المشتعلة الأخرى في سوريا والعراق!
ولكن كوننا معنيين، فنحن مستهدفون في عيشنا ووجودنا. رغم أن الكثيرين من بيننا يزعمون عكس ذلك، عن قناعة أو لدوافع مادية وعصبوية. يحق لنا أن نتفكر إضطلاعا، في مجريات الأحداث التي تهز منطقتنا وأن نتفحّص فيها. علنا نتبين الإحتمالات والفرضيات. فنساهم في إطلاق نقاش بات ضرورة لوقف هبوطنا وليعرف كل منا موقفه وموقعه. فالإختباء خلف إصبع شيعي أو سني أو ماروني صار مهزأة دولية. «يا أمة ضحكت من جهلها»..!
ليس مستبعدا في هذا السياق أن تكون عملية المقاومة في مرتفعات شبعا بمثابة الرسالة التي أراد حزب الله ـ المقاومة أن يتبلّغها المحتلون الإسرائيليون. في الواقع إن كل عملية ضد جيش الإحتلال تتضمن رسالة مفادها أن وجوده على التراب الوطني مرفوض. يستتبع ذلك أن الذين «إعتدلوا وطبّـعوا» علاقاتهم مع العدو الإسرائيلي وساروا في القافلة الخليجية، لا يرفضون الإحتلال. ينبني عليه أن الفرز الحقيقي هو بين الذين يرفضون الإحتلال وبين الذين يقبلون به. أما المذاهب والطوائف فإنها لا تعدو ستائر واهية يظن البعض وهم واهمون، أنها تخفي العيوب!
من المرجح أن رسالة المقاومة إلى المستعمرين المحتلين الإسرائيليين إنذارا. أن المقاومين على يقين بأن «داعش» وجبهة النصرة والثورة والديمقراطية والأصولية السلفية وأكوام الدولارات النفطية، جميعها أدوات بيد الولايات المتحدة الأميركية والمستعمرين الإسرائيليين. الذين يمولون ويدربون ويسلحون ويرشدون ويعالجون.. إستنادا إليه من المحتمل أن حزب الله أراد أن يفهم المستعمرون الإسرائيليون انه عازم على تغيير قواعد الإشتباك وأنه لن يسمح لهم بالإستمرار في تحريك الدمى عن بعد، بل أن الحرب ستطالهم مباشرة.
لقد اتضح من خلال ما جرى في مدينة صيدا في جنوب لبنان ومن خلال العربدة التي صارت مدينة طرابلس في الشمال مسرحا لها، بالإضافة إلى الفاجعة التي لم تنته فصولها بعد، في بلدة عرسال البقاعية، إتضح من خلال هذا كله أن الحرب على حزب الله تتحضّر في لبنان أيضا. وما «غزوة الأضحى» إلا محاولة لإشعالها والربط بين جبهاتها في الجنوب والشمال والبقاع.
أغلب الظن أن السيناريو المعد للبنان هو نفسه الذي يطبق في العراق وفي سوريا. علما أن في فصول هذا السيناريو نجد القضاء على القوى الحية في المجتمع ثم تفسيخ هذا الأخير وترحيل الأقليات منه، ليصير خالصا مطهرا، عرقيا أو مذهبيا. هذا هو جوهر الصراع الدائر في المنطقة. أن معركة «كوباني» أو عين عرب السورية، كمثل الموصل ونينوى ومحنة الإيزيديين، هي نموذج عن هذا الصراع!

:::::

“الديار”