سناتور: أُحتُل العراق لضمان الكيان

عادل سمارة 

 بول وولفويتز هو مهندس احتلال العراق وتدميره. بل إن تدمير العراق كان هو العملية التنفيذية التطبيقية للمحافظين الدد في الولايات المتحدة مما يؤكد أمرين:

الأول: أن هدفهم الرئيسي ضد الأمة العربية

والثاني: ان هذا الهدف خدمة الكيان الصهيوني.

عندما وصل حزب المحافظين إلى الحكم شرع فورا في تطبيق خطة ولفويتز، وكانت أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001 فرصة مناسبة لتطبيقها وبدعم مالي وسياسي وشعبي أسطوري، ونجح وولفويتز في دفع الولايات المتحدة إلى احتلال العراق وتدميره كما كان يحلم منذ السبعينيات، ولكنه نجاح كان جوهريا تدمير العراق عمرانيا واجتماعيا لصالح الطائفية وهزيمة للولايات المتحدة.

 ما يلي تأكيد لهدف تدمير العراق على يد  الإدارة الأمريكية بقيادة المحافظين الجدد وخاصة وولفويتز، فقد كتب مارك فيبر ما أكده السناتور الأمريكي إرنست هولينجز بأن هدف الحرب على العراق كان ضمان أمن الكيان الصهيوني عبر زعم أن ذلك يتم بدمقرطة المنطقة

“…بدأت  بمقالة بترويسة “فشل سياسة بوش في الشرق الأوسط يخلق مزيداً من الإرهاب” والتي ظ في جريدة (Charleston daily Post and Courier, May 6, 2004 ) :

“وحيث ان العراق لا يشكل تهديداً، فلماذا غزو بلد ذي سيادة؟” والجواب: بأن سياسة الرئيس بوش هي أمن إسرائيل التي يقودها بولوولفويتز، وريتشارد بيرل وتشارلز كراوثهامر، فلعدة سنوات كانت هناك مدرسة تفكير تتقنع (كدومينو) بأن السبيل لضمان أمنإسرائيل هو فقط نشر الديمقراطية في المنطقة”[1].

لعل البدء بأمن الكيان الصهيوني وحده كافٍ لفهم مدى عدائية الولايات المتحدة للأمة العربية بمعنى أنها مع حماية هذا الكيان رغم أنه، بل لأنه يحتل فلسطين. أما ما هو

أخطر بكثير من الموقف المعروف من جميع الإدارات الأمريكية وهو ما يتضح من سياسات هذه الدولة في عهد أوباما عن الحزب الديمقراطي، ما هو أخطر هو أن العرب وخاصة مثقفي الطابور السادس الثقافي، لا نقولالأنظمة والطبقات الحاكمة وخاصة أنظمة الدين السياسي لأنها ليست في حسبان اي موقف قومي، ولا نقول قوى الدين السياسي لأنهاتُخرج الجغرافيا، اي الوطن من حساباتها وتتلهف على السلطة وقيادة الناس، نعم خاصة مثقفي الطابور السادس الثقافي الذين احتفلواباحتلال احتلال العراق زعما منهم، كما الغُزاة الأمريكيين بأن الديمقراطية هي الحل!

وبالطبع، فإن الزعم من الولايات المتحدة بدمقرطة المنطقة هو لحماية الكيان وليس دمقرطة المنطقة، وهذا ما تمكن القليل من العربمن التقاطه قبل وخلال الغزو التدميري. أما مثقفوا الطابور السادس هؤلاء، فبعد ان سال دم العراق بما لا يسمح ببقاء العراق عراقاً،أخذ البعض منهم في الزعم بأن هدف امريكا لم يكن الدمقرطة فانخرطوا في البكاء وتدبيج المراثي على العراق الذي “قَّودوا”لاحتلاله. والمثير للشك بكل معانيه بأن هؤلاء الذين يبكون تدمير العراق الذي أضحى اثرا بعد عين، يبكون في المقلب الآخر علىأعتاب الإدارة الأمريكية والصهيونية لاحتلال سوريا من أجل ” دمقرطة سوريا” بل ويشاركون في هدمها! قد تنفع هنا شطرة لمحموددرويش :”…يدعو لأندلسٍ إن حوصرت حلبُ” بتفسيرنا انهم بدل ان يقفوا مع سوريا يقفون في راس الخيانة ضد سوريا ويقرأونالفاتحة للعراق . لعل المصادفة أن حلب اليوم محاصرة! . إنهم هم وغيرهم يعودون إلى نفس الزعم تجاه سوريا:

·        الوقوف في معسكر الثورة المضادة بقيادة الولايات المتحدة والكيان

·        من أجل نشر الديمقراطية بدءاً بدمقرطة سوريا,

لا يتسع المجال لتوسعة هنا. لكن الدمقرطة التي غدت “قميص عثمان” في الوطن العربي، وخاصة بعد تدهور الأنظمة قومية الاتجاه،فهي دمقرطة مقصود بها فقط الدول قومية الاتجاه، وليس أنظمة الريع النفطي التي تُجمِع البشرية بأنها مجرد قواعد للناتو ومهاجعومضاجع ونهم استهلاكي.

لا تتحصَّل بلد على الدمقرطة بمجرد صدور تعليمات ودساتير وتصريحات بذلك، حتى لو سُمح بتشكيل أحزاب إلا إذا توفر شرطانأو أحدهما على الأقل:

·        وجود قاعدة صناعية تقوم على طبقة عاملة مجردة من الملكية الخاصة وتتمتع على الأقل بوعي نقابي تستخدمه فيالإضراب او التهديد بالإضراب كي تجبر راس المال على تحسين ظروفها وأجورها وإلا فإن الإضرابات ، إن لم نقلالانتفاضات والثورات، سوف تقطع تواصل خط الإنتاج أي توقف الربح. لذا تلجأ البرجوازية مضطرة للديمقراطية السياسيةكي لا تضطر أكثر للديمقراطية الاقتصادية.

·        أو توفر مستوى من الوعي لحركة/ات سياسية، والثقافة لقطاعات واسعة من الشعب مما يسمح بديمقراطية سياسية.

لا شك أن الطابور السادس الثقافي يدرك أن الشرط الأول للديمقرطية التي يزعمون كان متوفراً في دول الأنظمة قومية الاتجاه(مصر العراق سوريا والجزائر). ولذا تم تدميرها او استكمال ذلك ما سنحت الفرصة. أي أن دول الريع النفطي هي بالمطلق خارجهذا الشرط، هذا ناهيك عن أن الشرط الثاني هو متوفر ببواكير في الدول قومية الاتجاه، وغائب بالمطلق في دول الريع النفطي.

ومن هنا، كان امتطاء الثورة المضادة لما يسمى الربيع العربي بعدوان متعدد الوجوه لسحق الدول قومية الاتجاه وليس لصالح انظمةالريع بل على حسابها وبمواطنين منها ومن بلدان عربية وإسلامية أُخذوا بتعبئة ثقافية وهابية وسلفية من جهة، وبتمويل هائل ليتحولواإلى الأداة الحالية للثورة المضادة ضد الأمة العربية خاصة.

ملاحظة: هذه قطعة من كتابي الذي سيصدر قريباً بعنوان: ظلال يهو/صهيو/تروتسكية في المحافظية الجديدة. د. عادل سمارة، 2014