سوريا هي قدرنا

ثريا عاصي

عندما يكتب المراقب عن الأوضاع العربية الناتجة عن حروب أمراء النفط وتوهمهم بأنهم يستطيعون نهج سياسة إستعمارية توسعية، لا يكون هذا المراقب بالضرورة غير منحاز لطرف من أطراف الصراع، ولكن من المفروض أن يكون متجردا في أحكامه وفي نقل المعلومات التي تقع تحت نظره. ينبني عليه أن ما يعبر عنه هي الحقيقة كما تبدو له فضلا عن رأيه وموقفه إعتمادا على تلك الحقيقة. هذا لا يعني على الإطلاق أنه على صواب. من البديهي ان مناعته ضد خداع النظر والرواية ليست كلية الفعالية دائما.
من نافلة القول أن ما يجري في سوريا هو في آن واحد، حرب على سوريا وعلى لبنان وعلى الفلسطينيين وعلى العراقيين. بمعنى أكثر وضوحا وصراحة هي حرب على المدافعين عن سوريا ولبنان وفلسطين والعراق. ينبني عليه أن خطاب الذين يعتقدون بهذه الحقيقة، وأنا منهم، ليس في الواقع موجها إلى الخصوم. هذا لا يعني كما قلت أعلاه أن هذا الخطاب أغاليط. ولكن الخصوم الذين لا يتقبّلونه في زمان السلم، أو الهدنه، لن يبدلوا في زمان الحرب.
أعترف في هذا السياق، أني أطلع قدر المستطاع، رغم الفاجعة التي فرضت على بلادنا، على أدبيات أي جهة وأني بذلت أقصى جهد بحثا عن الحقيقة. فأنا أميَل بالقطع إلى إعتبار أن ما يجري في سوريا وقبل ذلك في العراق هو حرب إمبريالية جـُندت فيها الرجعية العربية بكل طاقاتها المالية والدعائية وإستخدم فيها الدين الإسلامي بطريقة فيها إهانة ليس فقط للمسلمين ولكن أيضا للعروبيين على إختلاف ميولهم وعقائدهم، كون هذه الطريقة تمس بتاريخهم وتراثهم الحضاري. وبالتالي تهدف إلى زعزعة دعائم ركائز وجودهم وكينونتهم.
تأسيسا عليه، ما نكتبه في هذا الوقت ليس موجها إلى الأعداء، والعكس صحيح. فنحن لسنا من أصحاب الربط والحل، الذين يتوكلون عادة بمهمة التباحث وإيجاد هدنة أو إتفاقية أو «توافق». نسمع أحيانا عن صلح أو توافق من باب خداع الألفاظ الممجوج. ما نكتبه موجه إلى أنفسنا إلى الجماهير الصابرة إلى الجنود البواسل، إلى المقاومين الأمناء.
إذن نحن نفكر في ظل أوضاع يمكن أن ننعتها بالخطرة. كوننا نعتقد بأن القصد من الحرب التي نتعرض لها هو الإقصاء والترحيل والتهجير. فهذه الحرب هي استعمارية إستيطانية على الأقل في بعض المناطق. ليس مستبعدا أن تتضمن خطة الأعداء التوطين. تقول بعض وسائل الإعلام، ان سلطات البحرين التي أمرت عسكرها بالإنضمام إلى الحلف ضد الإرهاب، تستورد أناسا من الخارج بغية توطينهم وتعديل الميزان المذهبي!
مجمل القول أن الوقت ليس ملائما للسجال، أما الحوار فالمعروف أنه فن لا يتقنه الأتباع ومرضى العصبية القبلية والرعاع. نحن مع سوريا رغم أننا كنا قبل الحرب، نعترض على سياسات حكوماتها وننتقد سوء إدارات مؤسساتها الدستورية. ولكن سوريا هي قدرنا. لولا الدولة السورية لصرنا رعايا من رعايا دول الخليج، تحت نفوذ المستعمرين الإسرائيليين وحلفائهم في الغرب. هذا ما لا يحتمله المزاج السوري العروبي. لذا نحن نكتب ونسأل وننصح. إذ علينا أن نوجد وسيلة نبطل بواسطتها مفعول سلاح الأعداء دفاعا عن أنفسنا، وعن الإنسانية!

:::::

“الديار”