هل اخترقوا الجبهة الثالثة؟

عادل سمارة

إذا صحت فرضية أن العدو الأمريكي/الصهيوني/ الغربي ينقل الحالة العربية من التقسيم إلى الاقتسام مجدداُ، ما هي المقدمات الموضوعيىة التي مهدت لذلك؟ وما هي النقلة النوعية التي تضعنا على حافة الموت أو إماتت العدو؟

يبدا المأزق مع هزيمة المشروع القومي وينتهي عند أنهاضه. ولنوجز الأمر بالتالي:

إثر هزيمة المشروع القومي بعد عدوان 1967، هزيمة الجبهة الأولى، اي الآنظمة الحاكمة، قد أخرجت معظم الطبقات/الأنظمة الحاكمة في الوطن العربي من يؤرة الصراع الرئيسية اي فلسطين، وقوضت فرص الوحدة العربية وأجهزت على بدايات التنمية. وهو ما برر لها الاقتتال البيني، والتصالح مع الكيان مباشرة (مصر الأردن، منظمة التحرير) ولا مباشرة دول الخليج التي لم تكن أبداً في عداء مع الكيان الصهيوني.

وقد تبع هزيمة الجبهة الإولى خروج الكثير من قوى الجبهة الثانية من المعركة، اي قوى سياسية وفكرية حزبية عربية تقزمت إلى مواقف قُطرية وتبعية للأنظمة وبالتالي خرجت من التثقيف والنضال من أجل المشروع القومي لتنحصر في تحلُقات قُطرية

بهذا بقيت الجبهة الثالثة، جبهة الطبقات الشعبية العربية  حتى بداية الإرهاصات المسماة بالربيع العربي حيث تكشف ذلك عن كونها مخترقة بشكل كامن، بدءا من كونها لم تعد فاعلة في الصراع وصولا إلى تحول قطاعات عديدة منها إلى أدوات بيد الثورة المضادة. أما القطاعات التي لم تتورط في الثورة المضادة، فكانت هشة البنية بما هي بلا قيادة لا رسمية ولا شعبية حيث بقيت وطنيتها رهنا وفي نطاق الموقف الفطري والطبيعي وليس الوضع التعبوي والبنائي مما جعل امتطاء حراكها الأخير سهلا لصالح الثورة المضادة، فبُهتت ووقفت على الحياد. وفي ماذا؟ في مصيرها.

لقد كان وضعها أكثر خطورة، حيث ترافق مع تراجع الجبهتين الأولى والثانية تفرد الثورة المصادة بالطبقات الشعبية سواء بالتثقيف بثقافة الدين السياسي اي اللاوطني واللاقومي من جهة، وتعبئة هذه الطبقات بأن عدوها هي الأنظمة قومية الاتجاه الأمر الذي جعل قطاعات منها جاهزة للاصطفاف في معسكر الثورة المضادة ضد بلدانها.

وعليه، بين الفقر وبين القمع وبين الجهل وبين الانتقام وبين التعبئة بثقافة الدين السياسي وبالطبع غياب القوى التقدمية، وجدنا هذه الجبهة تتحول ضد نفسها وضد وطنها، وتقتل وتقاتل وتُقتل دونما دراية لماذا وما الهدف بينما تقودها أنظمة التبعية والدين السياسي وهذا يكشف عن مدى وقوعها تحت هيمنة الضخ السلفي ناهيك طبعا عن ضخ التمويل لمن يقود ويجند هؤلاء.

وهكذا، نقف اليوم على مفترق طرق خطير حيث ينقسم الوطن العربي بين:

  • قوى الثورة المضادة التي احتلت قطاعات واسعة من الطبقات الشعبية
  • وقوى المقاومة التي تعيد ترتيب صفوفها وتحاول عقد تحالف او جبهة تحالف تاريخي بين القوى الثورية بمختلف توجهاتها الفكرية والثاقافية.

لقد أفهمنا العدو درساً لم نتوقعه، فقد احتل الإسلام بالمسلمين لكي يُكمل احتلال الجغرافيا العربية على ايدي العرب انفسهم والكثير من المسلمين من مختلف بقاع الأرض الذين تقودهم المرارة والفقر إلى حد القتل الانتحاري في وهم أنهم يقومون ثورات.

هذا ما يكشف شدة المعركة، ولكنه يؤكد في التحليل الأخير أن المشروع العروبي وحده الذي يجدر العمل عليه والتمترس عنده كي…لا يمروا.