لقاء الشراكة الفلسطينية أو الشراكة شِركٌ وشَرَك!

عادل سمارة

عُقد في رام الله وغزة أمس 18 -10-2014  لقاء بعنوان: ” اللقاء الوطني الموسع من أجل استعادة وتعزيز الوحدة الوطنية على اساس شراكة حقيقية واستراتيجية موحدة”

اللقاء بما هو احتجاج أمر مشروع وضروري. وعليه، يكون الخلل في المطلب وليس في الحدث. فالاحتجاج على التفرد برقاب الناس وعلى الفساد وعلى التصالح مع العدو بل الأعداء هو واجب. وعليه يكون السؤال: في اي من تفردات السلطتين (فتح وحماس) يريد الملتقون الشراكة. طبعا يكون الجواب :على ما ورد في عنوان اللقاء.

ولكن، إذا كانت نوايا الملتقين صادقة للشراكة اساساً.

لنرجع لما قبل ثماني سنوات حين كانت حماس ترفع شعار شركاء في الدم شركاء في القرار. وكانت تزعم أنها خارج إطار التسوية. ولكنها شاركت في انتخابات تحت الاحتلال وهو ما قاد للانقلاب ذي التهم المتبادلة بينها وبين فتح، وبعد هجران 7 سنوات عادتا إلى زواج الشك المتبادل. والقمع المتبادل. وكما يبدو فإن فتح مشغولة اليوم في تركيع حماس. إنها لحظة صراع المأزومين: السلطة مأزومة تفاوضيا وحماس مأزومة بأنها تحمل جثة غزة ولا تدري ما تصنع بها لأنها مترددة بين المقاومة والتسوية ولأن داعميها من إخوان تركيا وقطر مُحال ان يكونوا مع مقاومة الكيان. من ينتصر في حماس: تيار الدين السياسي أم التيار المقاتل بما هو مؤمن وقومي؟

هل من معنى لأهل اللقاء بأن يطلبوا شراكة مع هذه المشكلة؟

دخلت فتح وحماس حربا بالسلاح ولم تقولا لنا لماذا، وقررتا التصالح ولم تقولا لنا لماذا؟ ولم تتصالحا جديا.

فتح مكتفية بموقف اعتناق ومعانقة التسوية دون مواربة وهي تسيطر على كل وظيفة في البلد (دولة اوسلو-ستان) إلى حد أن لا أحد حتى صديق لفتح بلا وظيفة او اثنتين، كما ان كل مكاتب السلطة منتديات لها.

حماس في غزة تسيطر على المسجد بسلطة “الدين” وكما تتمول فتح من كل الغرب الراسمالي وبعض العرب تتمول حماس من كل الإخوان المسلمين ومعظم دول النفط.

سلطة رام الله بنت ما اسميتُه في “كنعان” العدد 105 :”الاقتصاد السياسي للفساد” أموال ريع من الدول التي خلقت الكيان وترعاه ومورس بهذه الأموال فساد لا يخفى على أحد. وحماس بنت اقتصاد الأنفاق واقتصاد الأنفال. الأنفال هنا هي غنائم انظمة الدين السياسي في الخليج التي ورثت ريع النفط العربي بعد اندحار مشروع الوحدة العربية اي على جراح القومية العربية. حماس لم تحاول لسبع سنوات إقامة سلطة تشاركية مع أحد، على الأقل فتح ألحقت بنفسها شركاء للديكور.

سلوك فتح وحماس يستدعي نظرية فرانز فانون بمعنى أن المقموع يمارس قمعا في مجتمعه قالها فانون عن فترة الاستعمار. هنا نحن تحت استعمار استيطاني، وشكليا لسنا تحته.

فما الذي يريده اللقاء من شراكة مع هؤلاء.

لم يكن لقاء رام الله من جميع اليسار بل جزء منه، اي ان قوى يسارية اخرى  متشاركة وإما غير معنية.

كان اللقاء من اطياف عدة من قوى وغير منتظمين/ات. وظهر من حديث من تحدثوا ومن تداخلوا تنوعا وتناقضا في المطالب. وأعتقد أن المشكلة هنا. أي بمقدار كون اللقاء حقاً، بمقدار انه طرح سؤال محرجا بمعنى: ماذا تريدون وماذا يمكنكم أن تعملوا.

بهذا الشكل المطروح كأن البعض يقول للسلطة/تين اشركونا في ما انتم فيه!!

لا مجال لتحليل وطني وطبقي في هذه العجالة ولا لشرح برامج .

أعتقد ان اللقاء بما فيه من ألوان تصل التناقض يمكنه فقط العمل على ثلاث نقاط:

الأولى:لا داع للشراكة لأنها سوف تغطِّس اللقاء شريكاً في ما فعله الغير وتعيش منه.

الثانية: من مصلحة اللقاء الحفاظ على مسافة بينه وبين الشركتين الكبريين وتحديداً مسافة بينه وبين مؤسساتها الرسمية اي ما يسمى تشريع وانتخابات…الخ.

الثالثة. استدعاء نظرية غرامشي (إنشاء تحالف تاريخي) وطني متنوع يبدأ بالالتفاف حول مشروع واحد كحد ادنى وهو إعادة بناء البلد أو المجتمع، سواء بكشف الفساد ومواجهته، رفض التطبيع ممارسة المقاطعة، تبني التنمية بالحماية الشعبية، توضيح مفهوم المقاومة الشعبية وشرعية تنوعها، مقاطعة السفارات الأجنبية، تأميم موجودات ودور الأنجزة إذا كان لا بد من بقائها، اي كما كان الحال في جنوب افريقيا بمعنى عدم أنجزة القوى السياسية.وهذا بالطبع لن يقبل به “المانحون أو المتفضلون”.

إعادة بناء البلد مطلب شعبي ديمقراطي وقد يرتفع لدور تنموي شعبي فيه مكان لكل مواطن سَوِي وطنياً.

على ارضية هذا المشروع يمكن بلورة إطار جبهوي، وبرلمان شعبي وأمور كثيرة.

أذكر انني منذ عشرين سنة اسمع من بعض القياديين وخاصة في اليسار أقوالاُ بأن اي عمل سياسي مستحيل بلا تمويل! أعتقد ان هذا مقصود به تبرير الأنجزة او القبول بالريع الذي يقدمه المانحون والذي ثمنه الاعتراف بالكيان والتطبيع، اي ريع مالي مقابل وطن!

كان لافتاً ان الحضور صفقوا لكل من تحدث بنسب تصل من حيث الأكف من20إلى 50 بالمئة. الوحيد الذي لم يصفق له سوى إثنين هو الشخص الذي قال كيف يمكن مواجهة هذه القوى المتحكمة بالناس وبيننا من يتمول من السفارات والأنجزة. كنت أنا واحد من الإثنين الذين صفقوا له!!! بينما صمت الجميع وبعضهم غضب!!!

حول إمكانية العمل بلا تمويل خارجي سأكتب عنه سؤالا حامضا.