إن لم تستحِ .. !

ثريا عاصي 


كتبت في مقال سابق أن العقل العربي أصابه عطل من دولار النفط الخليجي. يتمثل ذلك غالبا بسلوك ينم عن غض البصر عن الأخطاء، أو تبريرها، أو إغفال النقد والحساب، أو إجتزاء الأمور ثم إصدار الأحكام الكلية عليها . هناك أمثلة كثيرة تؤيد هذا الزعم . منها أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، هو في آن واحد قيادي إسلامي ينتمي إلى تيار الإخوان المسلمين، وبالتالي ذو دور مؤثر في نشر الفوضى وتقويض دعائم الدولة في بعض البلدان كمثل سوريا ومصر والعراق ! لا ننسى ليبيا أيضا. الغريب أن هذا كله، لم يتعارض في نظر الإخوان المسلمين في البلاد المذكورة مع كون السيد أردوغان يرأس دولة ترتبط بعلاقات وثيقة مع المستعمرين الإسرائيليين. يمكننا أن نذكر أيضا ونتذكر، في السياق نفسه مساهمة اللوبي الصهيوني في فرنسا تحت عنوان «الثورة»، في تدمير الدولة الليبية. إذ لم يجد الإسلاميون حرجا في الإنسياق خلف اللوبي المذكور وبرنار ليفي. تحسن الإشارة هنا إلى التشجيع الذي تلقاه «ثوار ليبيا» من غرفة العمليات التي تشكلت في قطر من أجل قيادة «ثورات الفوضى» التي لمحنا إليها، التي ضمت القرضاوي و«المفكر العربي» الفلسطيني الأصل وعضو الكنيست الإسرائيلي السابق!
لقد جعل دولار النفط الخليجي لبنان دولة فاشلة بجميع المقاييس، دولة يُستهزأ بها ويتندر المراقبون على رؤسائها ووزرائها ونواب برلمانها. لا جديد، أن حاويات العرب تنفضح في بلاد الأرز.
أية دلالة على ضياع العقل وعلى موت الضمير وإنحطاط الأخلاق، أكبر من تلك التي ظهرت في قطاع غزة أثناء حرب المستعمرين الإسرائيليين الأخيرة. تصدى المقاومون للمعتدين بشجاعة ولم يبخلوا بالتضحيات . سقط عدد كبير من الشهداء. تقول بعض المصادر أن بينهم خمسمائة طفل وولد. نتج دمار واسع. معادلة لا يمكن أن يتصورها عقل . حرب شرسة على القطاع. عدو متوحش مفترس. كان المسؤولون الفلسطينيون أثناءها يتنقلون بين قطر وتركيا ومصر. يحاولون التوفيق بين مشروع مصري لوقف إطلاق النار وبين مشروع قطري ـ تركي.
مصر هي مصر. نحن بحاجة لها وهي بحاجة لنا، في مختلف الأحوال. كل خلل في العلاقة بيننا وبينها، ندفع ثمنه معا. ولكن ماذا عن قطر التي إتخذها مسؤولو حماس مقرا لهم؟! أن إمارة قطر، هي كمثل تركيا، تقيم علاقات مباشرة مع دولة المستعمرين الإسرائيليين. ناهيك عن تواجد قاعدة عسكرية أميركية كبيرة على أرضها، تحتل ربع مساحتها. كيف تدير مقاومة ضد المستعمرين الإسرائيليين من إمارة قطر؟!.
لولا دولار النفط والغاز لما ذهب قياديو حماس إلى قطر. ربما يحق القول، لما غلبوا إنتماءهم إلى الإخوان المسلمين، على إنتمائهم الوطني إلى فلسطين. تستخدم أموال قطر لإعادة بناء ما تهدم عقابا جماعيا للفلسطينيين. لكن الإعمار القطري في القطاع مشروط بشروط أملاها الوزير الأميركي. حتى لا يكون ما سيكون كمثل الذي كان. هكذا يشغل العمل في ورش البناء، الفلسطينيين عن قضيتهم! هذا هو أصلا مبرر الإبقاء على أمراء وملوك الخليج . إذا إنتفى المبرر إنتفت الحاجة لهم. هم يعرفون ذلك. لذا لا يخجلون ولا يستحون، ويفعلون ما يشاء أسيادهم ..!

:::::

“الديار”