الوطن والسلطان

ثريا عاصي 

لا أظن القول أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هو أحد أبرز قادة الثورة المزيفة في سوريا، مبالغ فيه. إعتمادي في ذلك على الدور الذي تلعبه حكومته في موضوع الرهائن الذين تختطفهم الجماعات المسلحة، على شاكلة جبهة النصرة وداعش. فضلا عن الخطب والتصريحات النابية التي تصدر عنه بخصوص الرئيسين السوري والمصري. بالإضافة الى إمداد داعش بكافة أنواع الدعم في تركيا نفسها وعبر حدود هذه الأخيرة باتجاه الداخل السوري.

يجدر التذكير هنا، لعل في ذلك فائدة لمن يعتبر، أن أردوغان يتزعم حزبا إسلاميا، حزب العدالة والتنمية. الذي يمكننا أن نعرِّفه كعضو مؤسس في فيدرالية عالمية، وربما إتحاد، يضم المنظمات والأحزاب التي تنهل من فكر وأدبيات الإخوان المسلمين. في الواقع أن إقتحام التيار الإسلامي التركي للساحة العربية، بدأ من بوابة منظمة التعاون الإسلامي، بتسلم أكمل الدين إحسان أوغلو الأمانة العامة في سنة 2005. لاحظ أن الأدوات تبدلت. في الستينيات كان الحديث يدور حول التضامن العربي، وكان الحوار يجري على حلبة جامعة الدول العربية. أفل نجم العروبة. تغيرت المعايير. أنشئت منظمة التعاون الإسلامي في سنة 1969، أي بعد هزيمة المشروع العروبي في حزيران 1967، وتشكل مجلس التعاون الخليجي في سنة 1981، أي بعد إنفراط عقد الدول العربية إثر توقيع الرئيس المصري أنور السادات على إتفاقية كامب ديفيد في 17 أيلول 1978 .
لقد كان الدور الذي لعبه الإخوان المسلمون في السيرورة التي سميت «ربيعا عربيا» في تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن ، مثيرا للريبة، الى حد أنه يمكننا القول أن نوعا من التنسيق أو بالأحرى التعاون، كان قائما بين الأخوان المسلمين من جهة وبين الولايات المتحدة الأميركية وأتباعها في أوروبا من جهة ثانية. مـُنحت توكل كرمان اليمنية جائزة نوبل للسلام، إعترافا بها إيقونة للثورة الإخوانية. حظي الرئيس المصري المخلوع محمد مرسي بدعم أميركي وغربي وخليجي كبير .
وقف الرئيس التركي في مناسبات عديدة، بعد إخلاء ميدان رابعة العدوية، رافعا يده بإشارة التعارف «الإخوانية». ألا يعني موقف الرئيس التركي أردوغان أنه بإمكان المرء بحسب المفهوم الإخواني الإسلامي، أن يدعي أنه إسلامي، عضو في تنظيم الإخوان المسلمين، ويحتفظ في الوقت نفسه بعلاقات وطيدة مع المستعمرين الإسرائيليين، وأن يتعاون مع الأميركيين خدمة لمصالحهم في المنطقة، فيُجيش الغوغاء من السكان الأصليين ويجلب المرتزقة من كل حدب وصوب، من أجل أن تعم الفوضى في سوريا والعراق ومصر. فالذين يدمرون ولا يعرفون كيف يـُعاد بناء ما هدموا، بأفضل مما كان عليه، ليسوا ثوارا وليسوا وطنيين، بل هم شذاذ الآفاق لا وطن لهم ولا قيم يرجعون إليها.
إذا كان السلطان أردوغان يستخدم الدين لعلاج كبريائه، فكيف نفهم إذن موقف الإخوان المسلمين، في مصر وتونس وفلسطين وسوريا والعراق وليبيا، الذين توجوه سلطانا عليهم وساروا خلفه يهللون ويكبرون كلما قطع داعشي رأس مواطن سوري ؟!.

(ولم ينته الحديث)

::::

“الديار”