ألهتكم أموال النفط عن الأوطان!!

ثريا عاصي 

عندما نقول أن القضية الفلسطينية هي المعيار الذي يـُقاس به مدى التقدم أو التقهقر في بلورة الكينونة الوطنية السورية وفي تدعيم ركائزها أو بتعبير آخر إن القضية الفلسطينية هي معيار الإطمئنان على الديمومة أو الإستشعار بخطورة الإنقراض، إنما نعني بذلك أن إحتلال المستعمرين الإسرائيلين لفلسطين يمثل خطرا وجوديا على البلاد السورية ويتعدّاها إلى مصر والعراق.
من البديهي القول أن السوريين والمصريين والعراقيين، أخفقوا حتى الآن في محاصرة المستعمرين الإسرائيليين وفي الحد من تنامي سطوتهم التي تكاد أن تشمل منطقة الشرق الأوسط كلها فلا يقع حدث صغير أو كبير الا وأفتوا بجوازه أو لا، ثم حاولوا أن يقرنوا القول بالعمل.
بل أذهب إلى أبعد من هذا لاقول، أن الناس في سوريا وفي جناحيها العراق ومصر يتراجعون ويتلاعنون ويقتتلون، بعد أن إفترقوا، فصاروا قبائل وطوائف. أما إختلافهم فمرده على الأرجح إلى العجز والتقصير والأنانية وإلى ضعف الأمانة.
لم يكن الإنضمام إلى الأحزاب الوطنية في لبنان يتم على أساس الإنتقاء الطائفي والمذهبي. قلما كنا نسمع في زمان الناصرية أن فلانا «شيعي» وفلانا «سني» . كان الحزب القومي السوري يضم النخبة التي كانت تقول بأن التصعّد الروحاني ممكن بالقرآن والإنجيل والحكمة على السواء. أما الشيوعيون فلقد كان همهم محصورا نظريا على الأقل، بأمور هي في جوهر الرسالات الدينية، كالعدالة والمساواة . قدّموا المعاملات على العبادات. يحسن التذكير أيضا في هذا السياق، أن فصائل المقاومة الفلسطينية كانت مزروعة في قرى مزارعي التبغ في جنوب لبنان، رغم أن الأخيرين هم من الشيعة كما هو معروف، قبل أن يغدق عليها مشايخ النفط من أموالهم!
مجمل القول ان العروبة مرادفة للتضامن والإتحاد. عندما كان السوريون والمصريون والعراقيون يعتقدون بأنهم على طريق النهضة والتقدم، وعندما كانوا يملكون الإرادة والعزيمة على سلوك نهج النضال، تحفزهم التربية والإلتزام بالواجب الوطني، أي القناعة ضمنيا بضرورة البذل والتضحية دفاعا عن الوطن الأمة ! كانت حدود الطوائف والمذاهب مغمورة.
كيف نفهم التفسخ الحاصل في الراهن. أي في زمان الهزائم والإحباط وفقدان الثقة بالذات ومساوئ الأخلاق وتفشي الجريمة؟ لا غلو في القول أننا حيال منازعات مذهبية غرائزية . أشعلتها جماعات تقول ببدعة مذهبية تحلل وتبرر خدمة للمستعمرين، إنكار حقوق الأتباع المفترضين للمذاهب أو للديانات الأخرى، بحجة أن الأخيرين مشركون ومرتدون، وبالتالي يتوجب تكفيرهم وقتلهم وطردهم من بلادهم!
حقيقة الأمر، أن أموال أمراء النفط الخليجي تستخدم لتقسيم البلاد وتفرقة الناس، تمهيدا للتخلي لإسرائيل وتركيا والأعوان المحليين، عن حقوق وأرض المغضوب عليهم من المشركين والمرتدين . مقابل خلق «إمارات فلسطينية» في مرحلة أولى، تابعة لمجلس التعاون الخليجي في بلاد الشام. وكفى الله الفلسطينيين وجميع السوريين شر المقاومة والتحرير. شرط أن تكتب الديمومة للنموذج القطري في قطاع غزة!.

:::::

“الديار”