جهاد النكاح/إحتلالان/ورهاب القراءة

عادل سمارة

بدايةِّ من حق الكاتب ان يكتب وليس من واجبه الرد على الردود.  للناس حرية الرد كما له حرية الكتابة وله خيار الرد وعدم الرد والرد الانتقائي. حينما نكتب في أمر نفترض ان لدينا معرفة نقدمها طوعاً للناس، وما أن تقدم وتنشر تصبح مشاعاً. وهم احرار في الموقف منها، أي موقف. ولكن كل موقف معبِّر بالطبع عن مستوى وعي وثقافة وأخلاق صاحبه، وهذه معايير تفصل الإنسان عن ما ليس إنساناً.

وعليه، ليس هذا ردا على من في داخلهم رُهاب القراءة، خوف من القراءة، ولذا هم بالضرورة أعداء لمن يكتب لأنه يكشف لهم أزمتهم التي هي غالبا نفسية قد تتحول إلى عقلية بمعنى بيولوجي، وحينها يتحولون إلى جاهزين لقتل أي كان!

بداية مشكلة هؤلاء أنهم يزعمون بأنهم يمثلون دين: “إقرأ باسم ربك الذي خلق”!!! إذن رغم النص الأمري في القرآن الكريم وهو “إقرأ” هم لا يقرأون ومع ذلك ينهشون!!! والطريف أنهم/ن يضعون اسمائهم/ن للدلالة على ثقافتهم العميقة ووعيهم المتدفق. ما هذا التفاخر؟

هؤلاء يمثلون بل يمارسون نوعين من الإحتلال:

  • احتلال الدين الذي ربما حفظوا منه بعض الايات الكريمة رغم انوفهم وهم في حصص الدين في المدرسة. ورغم فقرهم في الدين يُفتون بتخريجات أخطر من تخريجات المشايخ الذين أهلكوا الدين والمجتمع بفتاوى جهاد النكاح، وشرب  بول البعير، وشرب المرأة بول  زوجها لمعرفة نسبة الأملاح أي تحويل فمها إلى مختبر، ورضاع الزميل، وهدم الأهرام، وبأن خالد بن الوليد قتل مالك بن نويرة وضاجع زوجته وطبخ رأس مالك وأكله…الخ. ومع ذلك يقول الشيخ عن خالد بن الوليد: “سيدنا خالد” ! إذا كنت تهين سيدك هكذا فماذا تقول عن أي شخص آخر؟. والكارثة أبعد، لأن هناك مئات الفتاوى حيث يتاقض واحد الآخر أو الجميع، فمن الذي نعتمده!
  • احتلال المرأة: ففي هذا المجتمع الكثير (كي لا أعمم) حيث تعيش المرأة تحت احتلال الرجل. أكاد اقول بأن نصف المجتمع يحتل النصف الآخر. يخرج الرجل المهزوم اجتماعيا وسياسيا وتجاه الغرب والصهيونية من البيت صباحا ليواجه ألوانا من الاضطهاد، ويعود مساء ليفرغ في المرأة شحنتين: شحنة القمع وشحنة الجنس. أمثال هؤلاء هم الجاهزون لجهاد النكاح وللتطوع الانتقامي للإرهاب.

من يحتل بيته ودينه وثقافته لا يحرر وطناً، وإذا وصل السلطة سيجلب استعمارا مكان آخر. وحتى لو لم يجلب فسيكرس كونه احتلال للدين والمرأة ومعظم الرجال.