ليس لمقاومة المستعمر ديناً

ثريا عاصي 

يعترف الفلسطينيون في قطاع غزة أو بعضهم على الأقل، انهم تلقوا مساعدات من حزب الله ومن سوريا وإيران، بقصد تقوية صمودهم بوجه المستعمرين الإسرائيليين. لا زلنا نذكر الضجة التي أثارتها حكومة الرئيس الأسبق حسني مبارك في مصر عندما ألقت أجهزتها الأمنية في العام 2009 القبض على خلية على علاقة بحزب الله (سامي شهاب)، كانت تقوم بتهريب السلاح إلى المقاومين في قطاع غزة . تسابقت آنذاك وفود خصوم حزب الله إلى القاهرة، إستنكارا لتصرفات هذا الأخير التي قيل يومها انها عبث بأمن مصر!
لم تكن وفود فريق 14 آذار اللبناني، هي الوحيدة التي توجّهت إلى القاهرة لتعرب للرئيس مبارك عن تأييدها لسياسته المنسجمة مع إتفاقية كمب دافيد وحرصها على مصر وأنما سارع أيضا، للغرض نفسه مندوبو دول النفط الخليجية أو ما سمي في ذلك الوقت «معسكر الإعتدال» . حتى ان البعض ظن أنه يـُخشى أن يقع النظام المصري في مكيدة أعدت لمصر وللبنان، فيتخذ من قضية خلية حزب الله ذريعة للقيام بعمل عسكري ضد مواقع هذا الأخير، تمثلا بالمستعمرين الإسرائيليين . لقد كشفت حرب المستعمرين الإسرائيليين ضد المقاومة في جنوب لبنان في تموز 2006، أن « معسكر الإعتدال « يناصب حزب الله العداوة بدرجة ليست على الأرجح أدنى من درجة كراهية المستعمرين له. لا شك في أن هذا الحزب صار بنظر أمراء النفط حجر عثرة يمنع عجلة التفليسة القومية العربية من الدوران كما يشتهي هؤلاء الأخيرين .
ما أود قوله هنا هو أن المسألة المذهبية لم تمنع التعاون بين حزب الله «الشيعي»، من جهة، وفصائل المقاومة في قطاع غزة من جهة ثانية، رغم أن المنحى المذهبي «السني» يغلب على هذه الأخيرة، وهذا يبعث على الأسف . كان المشترك بين هذين الطرفين هو رفض المستعمر الإسرائيلي المحتل والغاصب وإرادة التصدي له . يستتبع ذلك منطقيا، أن إفتراقهما هو بالتأكيد نتيجة تنكر أحدهما الطارئ للمشترك المذكور، أي لمبدأ وجوب المقاومة . من البديهي أن السبب ليس إتباعهما لمذهبين دينيين مختلفين. فاختلاف المذاهب في بلاد العرب مسألة قديمة وهي كمثل الطقس، متقلبة. أو كمثل تبدل سعر برميل النفط وطن الغاز في أسواق الغرب!
يحسن في السياق نفسه أن نشير إلى أن حزب الله وسوريا وإيران ، أي ما يسمى محور المقاومة والممانعة، أنشـأوا وطوروا مقاومة في جــنوب لبـنان يحسب لها حساب في سياسة المستعمرين الإسرائيليين، ووقفـــوا بالإضــافة إلى ذلك إلى جانب المقاومة الفلسطينية، وتحديدا في قطاع غزة، حيث اعتبروا حركة حماس المتفرعة عن الإخوان المسلمين، مكونا من مكونات محور المقاومة. لنفترض أن إيران وسوريا غير قادرتين على ممارسة دور إيجابي ضد المستعمرين الإسرائيليين . هذا ما تريده «ثورات» الفوضى . هل كانت دول النفط الخليجية ومعها حكومة السلطان أردوغان، ستحرض وتعبىء الناس في جنوب لبنان من أجل التصدي لقوات الإحتلال وإجبارها على الإنسحاب والإندحار. هل كانت هذه الدول سترسل السلاح إلى المقاتلين في قطاع غزة ؟
الفرق كبير جدا، بين الذين يغطون على جرائم العدو فيدفنون أشلاء فرائسه ويعيدون بناء ما هدمه وبين الذين يعلـّمون المعتدى عليهم كيف يدافعون عن أنفسهم !

:::::

“الديار”