فاشية أنظمة وقوى الدين السياسي…

الراسمالية في المركز والريعية في المحيط

(الجزء الأول)

د. عادل سمارة

 

ورقة مقدمة إلى الجمعية الفلسفية الأردنية 16 ايلول 2014

ترافق مع تورط العالم في حقبة العولمة (بدايتها تقريبا منذ الربع الأخير من القرن العشرين وها هي مأزومة اليوم باسرع مما توقعنا جميعاً)، ترافق مع هذه الحقبة تصالح العالم على استخدام تسمية “الإسلام السياسي”، وربما كانت هذه خديعة مخابراتية ثقافوية راسمالية غربية مقصود بها عموماً إحلال الهوية الثقافية  محل الانتماء العروبي والقومية والطبقة وخصوصاً استهداف العروبة والإسلام عبر الإسلام دون غيره من الأديان. لذا، أعتقد أن علينا التفريق بين:

  • الدين الإنساني أو الدين كإنساني
  • وبين الدين السياسي او تسييس الدين

فالدين السياسي يشمل الإسلام والمسيحية (المحافظين الجدد مثلا) ويشمل الدين اليهودي الذي أنشىء اول دولة دينية في العصر الحديث[1] رغم الغلاف العلماني للصهيونية.

لن يكون حديثي عن الدين الإنساني لأنني لست متبحرا في هذا المجال، ليس هو المشكلة، كما أنني اعتبر أن الإسلام بلا رهبانية، وبأنه علاقة فردية بين الفرد في الأرض والسماء، وهذا ينفي كما أزعم مسؤولية أحد عن أحد وأن ادعاء هذه المسؤولية هو بهدف سياسي سلطوي .

ليس الغرب وحده الذي يستثمر في مسألة الدين السياسي، بل إن أنظمة وقوى الدين السياسي القُطْريات العربية مستثمرة أكثر لأن ترويج هذه الثقافة مقصود به التغطية على الاستعباد والاستبداد والاستغلال وبالطبع التبعية، مقصود به الترويج بأن الناس سواسية  عملياً على الأرض وهذا محال، مقصود به نفي الفوارق الطبقية، وهذا محال أيضاً.

فالدين السياسي يسهِّل النظرة والموقف والسياسة الكليانية[2]، بينما الإيمان الفردي وإن كان الفرد أقل قوة من المجموع التراكمي الهائل، إلا أن هذه الفردانية في الإيمان تحتفظ بفسحة حق الاعتراض الفردي الذي يمكن ان يتحول إلى اعتراض طبقي على الاستغلال.

مقترب الدين السياسي يسمح لنا بالسؤال:

من الذي يمثل الدين الإسلامي اليوم، هل هي:

  • الوهابية السعودية (تحالف السيف والكتاب) وهي مليئة بالقواعد الأمريكية.
  • الإخوان المسلمين وخاصة المصريين في اعترافهم بالكيان الصهيوني.
  • الإخوان المسلمين الأتراك في تحالفهم مع الكيان الصهيوني والناتو؟ كيف يتحالف نظام مع الكيان والناتو ويزعم تمثيل الإسلام؟
  • حزب التحرير الذي ينادي بعودة “الخلافة” التركية، بينما تركيا أهلكت الأمة العربية لأربعة قرون، واليوم هي مقدمة عدوان الناتو على الأمة العربية.

 

الدين وأزمة الإنسان

 

ليست هذه الورقة في الخلق البشري،  بل في الاستعمال البشري للدين، ليست في التنزيل، إنها في الاستخدام. استخدام الدين منذ البدء طمعا في الاستمرار في الحياتين، وتعويض الأولى بالثانية، هذا دخول استثماري للدين يؤدي إلى تبرير ما لا يبرر. المبتغى هنا قراءة الدين في علاقة الناس به وليس في تعاليمه.

القلق الوجودي لبني الإنسان يستخدم الدين، وإن لم يوجد يخترعه، لأن هدف الإنسان استعانة ما للهروب من الواقع من جهة وحب  البقاء السرمدي من جهة ثانية. وهذا يؤدي إما إلى:

  • استسلام للواقع
  • أو ردة عنفية عليه، و كليهما غير مبررين

إذا صح زعمنا بأن الفاشية هي التي تستخدم الدين وتجعل منه اداة لها، فأين يكمن اساس الفاشية نفسها؟ هل هي حقا ظاهرة بل نظام حكم تفرزه الراسمالية في لحظة الأزمة كدفاع ذاتي ضد الشعب كعدوان طبقي ضد الطبقات الشعبية. هذا وكأننا نفسر خطورة الراسمالية كمولدة للفاشية قبل خطورة الفاشية كوليد لها. من هنا يكون الاقتصاد السياسي هو المقترب الأقرب لفهمها وتحليلها ونقدها.

لكن واقع الفاشية المجسدة في الدين السياسي في الوطن العربي، بما هو من محيط النظام الراسمالي العالمي، ليست نسخة طبق الأصل عن الفاشية في المركز لا من حيث طبيعة كلتيهما وخاصة القوى الاجتماعية الحاملة والقائدة لكلتي الفاشيتين، ولا من حيث التواكب الزمني حيث أن  فاشية المركز تولدت ما بين الحربين العالميتين بين الإمبرياليات، بينما فاشية الوطن العربي كانت نتاج حقبة العولمة وتصنيع لأزمتها، هي وليدة حقبة العولمة والموجة القومية الثالثة[3].

تولدت الفاشية عن النظام الرأسمالي في مأزوميته بمعنى أنها ، اي الفاشية كامنة في التشكيلة الاجتماعية الاقتصادية الراسمالية، تظهر وتسيطر حين الأزمة. بل هي هروب الرأسمالية باتجاه الفاشية كإدارة لأزمتها.

الجذور النظرية للدين السياسي

قد لا تكون من الحكمة بمكان محاولة تتبع الموقع الجغرافي واللحظة الزمنية التي بدأ فيها تسييس الدين. وربما كان ذلك متوافقا مع بداية انتقال اي مجتمع اعتنق دينًا إلى دولة، اي تبلور نظام سياسي يحتاج الدين كدعم ثقافي له وكأحد أسانيد البنية الفوقية، ويحتاج رجل الدين كمثقف عضوي للطبقة الحاكمة آت من خلفية دينية. إن صح هذا، فيعني أن الدين قد تم استخدامه في المجتمعات الطبقية، وهذا الاستغلال على اشده اليوم. وهذا ما يناقض عمقه الإنساني. وعليه، فتسييس الدين هو مشروع سلطوي دولاني، وهو نفسه الذي حاصر المعارضة السياسية كي تبني دفاعاتها في الصراع مع السلطة.

إن المعارضة السياسية الدينية إبان الإمبراطورية العربية الإسلامية[4] هي التي بدأت رحلة  التلقين والتعلم. فانتقال إطاعة أولي الأمر من كونها فقهاً إلى عقيدة حرَّم الثورة على الحاكم وعقد تحالفاً بينه وبين رجل الدين الذي اصبح مثقفاً عضويا للسلطة الحاكمة، والاعتقاد بعصمة الإمام وعلمه بالعالم كله  وضرورة اخذ هذا العلم عنه  اوجدت خطا فكريا  “تعليميا”  بلغ اوجه يوم انشأ الفاطميون الأزهر  ونظموا جهازهم الدعائي  الفاطمي ادق التنظيم وسلحوه عبر الكتب والدرجات  والدعاة بأكمل الأسلحة.

هل هذا ما كرره حكام السعودية منذ خمسينات القرن الماضي؟ وهل لا يزال الأزهر على دوره الأول حيث منح ملك السعودية درجة الدكتوراة الفخرية على خدمته للإسلام، وذلك قبل ايام من انخراط السعودية في جبهة بقيادة الولايات المتحدة هي شكليا ضد داعش وعملياً ضد سوريا المسلمة؟

بدورهم تنبه السلاجقة الى فاعلية هذا الجهاز الحركي وإلى خطره السياسي على سلطانهم  فقابلوه بجهاز مماثل … وهكذا ظهرت سلسلة المدارس التي عرفت بالنظامية  والتي ما لبثت ان عمت العالم الإسلامي  السني  في كل مكان  ورصدت لها الأساتذة  والأوقاف لتخرج  اجيالا من العلماء الرسميينن  الذين سرعان ما تسلموا الوظائف الدينية والمدنية  ايضا في الدول الإسلامية المتتالية” .

بالمقابل، يمكننا السؤال هل بدأ تتبيع الكنيسة للسلطة السياسية في انجلترا مع هنري الثامن 1534  حيث اصدر “مرسوم السيادة” الذي جعل الملك الرئيس الأعلى للكنيسة في انجلترا  والسيد الأعلى في النظر والحكم  في كل هرطقة وضلالة  او تجاوزا؟ إن صح هذا التقدير، فإن له جذوره في مرحلة الراسمالية التجارية التي شهدت تنافسا ومن ثم صراعا بين هولندا وبريطانيا البروتستنانيتين، ناهيك عن تنافسهما على اجتذاب اليهود نظراً لإمكانياتهم المالية.

ولهذا يكون هنري الثامن قد سيَّس الدين بمستويين:

  • بأن نصَّب نفسه على رأس الكنيسة 1534
  • واصدر امره بإيداع نسخة من التوراة والانجيل بالإنجليزية في كل كنيسة في بريطانيا. (لاحظ دعوة لوثر كانت 1523).أي وضع الدين في خدمة الدولة/السياسة/الراسمالية. وهذه “مساهمة” بريطانيا ليس في الانتقال الأول من الإقطاع إلى الراسمالية بل احتواء الدين بالراسمالية[5].

بغض النظر عن أين بدأ الدين السياسي في المركز أم في المحيط، فإن أشد ما يجمعهما هو الصراع في كل منهما صراعا وحشياً بين تيارات الدين السياسي. ففي حين تم نبش قبر ابن الخطيب مرتين للتمثيل بجثته، وابن رشد أحرقت كتبه، ففي “… انجلترا في عهد الملكة اليزابيث ـ بقرت بطون الشهداء الكاثوليكيين وهم لا يزالون احياء، لانتزاع قلوبهم  واحشائهم[6].

لعل اللافت والأكثر أهمية ما شهده الغرب الراسمالي من تنظير لكبار المفكرين لصالح الدين السياسي.

إن هيجل وفيبر هما اول من استعملا تعبير “التراث اليهودي-المسيحي” في محاولة منهما لجعل التوحيد عموما ، وليس المسيحية وحدها  اساس العقل  الحديث والروح.  واستثنيا الإسلام. وهذا بحد ذاته تأسيس للمحافظية الجديدة وخطابها اليهو-سيحي الجاري بمضمونه المركزاني الأوروبي[7].

يرى هيجل بأن الدين لم يعد غاية بذاته ولذاته  بل هو اداة بتقدم الروح والعقل. وسواء قبلنا بهذا الدور الهائل للدين فلسفيا وتاريخياً، إلا أن هيجل يحصره بعيدا عن الإسلام. وهذا قبل إسلام التوحش  الحالي (القاعدة وتمفصلاتها داعش والنصرة) فكيف لو كان اليوم؟

الخلاص  في فكر هيجل  هو جماعي اكثر مما هو فردي  من خلال العقلانية المتجسدة في الدولة. من هنا الجوانب التسلطية  في فكر هيجل والتي بشكل أو آخر استفادت منها أو وظفتها النازية كما وظفت فلسفة هيدجر، وبالطبع كما لم تمسسه لا الإدارة الأمريكية ولا الصهاينة متصيدي النازية، للفلاسفة منزلة خاصة يجوز لهم ما يجوز لشعراء العربية !  لكن قراءة الخلاص الجماعي تتناسب تماما اليوم مع أطروحات انظمة وقوى الدين السياسي حيث تجرد الأفراد من تعاطيهم الحر مع الدين.

لعل طرح هيجل هذا يناسب الصحوة الدينية في إيران حيث تأخذ منحى وطنيا قوميا تنموياً. هذا دون أن نشير إلى أن هذه الصحوة على إبداعها في بناء الأمة ومواجهة الغرب الراسمالي ودعمها للمقاومة تفتقر ، وهذا بسبب جماعية الدين السياسي، تحصر الشعب في حزب واحد أوحد وتحصر الراي في التحليل الأخير في رجل واحد ولاية الفقيه. وكان التدين الفردي هو مجال الفقيه فقط.

في نزوع هيجل المثالي الديني تورط في وهم “قومية يهودية” بأنه يسود كل التاريخ اليهودي الطابع القومي  للدين.  زاعماً بأنها فكرة تسود كل التاريخ اليهودي. وهو بهذا يتورط في اعتبار اليهودية الصهيونية الحالية امتداد عضوي دموي للقبيلة العبرية قبل ثلاثة آلاف عام!

فالشعب المختار كانت اساس اطروحة هيجل عن اطروحة الشعب السيد.

فيما يخص الدين السياسي والتأسيس ، ولكن الواعي والمقصود هذه المرة يمكننا البدء من ليفي شتراوس، بما هو الأب الروحي للمحافظية الجديدة، فإناطروحات شتراوس هي امتداد لأطروحة هيجل بشأن اليهودية. فهو يدعو  الى تفوق للإذعان للشريعة الإلهية على الخضوع للعقل الفلسفي، وهنا يأخذ عن هيجل ويترك بعضا من هيجل.

يجادل شتراوس بأن  اللبرالية السياسية المتحدرة من الأنوار لم تحل مشكلة  تحرير اليهود الأوروبيين.  فهو ينحاز الى نموذج الوحي الإلهي والرسالات النبوية والشريعة الإلهية  (اورشليم). وعنده بأن الصهيونية السياسية لا يمكنها الا ان تنقاد الى الرجوع للتراث الديني اليهودي.  وهكذا، فإنه، اي شتراوس، كأحد الآباء للمحافظية الجديدة التي نقلت الفاشية الدينية إلى صعيد معولم, وهو ما رفض الحداثة لما بعد الحداثة في عودة الى الدين. انها استرجاع سلطة اليهو-سيحية في خدمة سلطة التبادل الاقتصادي الحر على صعيد عالمي أي الاقتصاد الأمريكي. انها استعانة بالدين استخدام للدين وليس كما يسمونه الصحوة الدينية او عودة الدين.

اللافت أن كل من شتراوس وفيبر، كما اشرنا،  لم يكونا دُعاة دين سياسي لمحتلف الأديان، بل كانا مركزانيين لصالح المسيحية واليهودية بما يبين كونهما على توافق مع هيجل في العداء للإسلام من جهة وفي التورط في قومنة أتباع الدين اليهودي مما يوصلهما، عمليا او استنتاجا إلى منظِّرين للصهيونية. أليس قول بوش بأن الله امره باحتلال العراق؟ هو نتاج التثقُّف بأطروحات مفكرين ساهموا في التنظيرللدين السياسي:هيجل وشتراوس وفيبر وغيرهم؟[8]

في تأكيد شتراوس على اساسية الدين يخلق مبررات “قومية” لليهود في حل مشكلتهم. وهي مشكلة دينية يهودية يجري تلبيسها بعدا قوميا عبر ربطها بالمسألة القومية في أوروبا مغيباً حقائق عدة تهمنا منها هنا مسألة الحيِّز بمعنى ان الحيز في فلسطين ليس لليهود، إلا أن شتراوس يتغاضى عن ذلك  معتمداً على مزاعم “أرض الميعاد”.

فهو يرى ان الصهيونية مستوحاة من اوروبا قوميا ولبراليا  بهدف حل مشكلة اليهود،  لا يمكنها الا ان تقاد بالرجوع الى التراث الديني. ولعل رد الأمر إلى التراث الديني هو المهرب الأفضل لتجنب اي جدل سياسي وواقعي، ناهيك عن اخلاقي.

إذا صح هذا التشخيص، فإنه يبرر لنا قراءة مأزق النظام الرأسمالي العالمي في لجوئه للدين السياسي عبر أنظمة دين سياسي تحكم الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وكثير من القطريات العربية وتفرز حركات دين ساسي تمارس عليه المجازر.

هنا نلاحظ التتابع الزمني للدعاة مقترنا مع التتابع الزمني للديانات. وقد يكون للفترة التي قضاها سيد قطب في الولايات المتحدة اثرها على موقفه التكفيري الذي يجد تجسيده اليوم بلا غبار ولا لُبس في ممارسات القاعدة والنصرة وداعش.

شكلت هذه المصادر ذخيرة لمدفعية هنتنجتون قي قرار صدام الحضارات بل الأديان. أما تطبيق أطروحة هنتنجتون، فقد تجاوزتها مذاهب الدين السياسي الإسلامية إلى تقسيم الإسلام إلى أديان كما نرى ووقوع حروب دموية بينها.

تنطلق الاتجاهات اليمينية والثقافوية في الفكر البرجوازي منذ عقود من الدين في التاسيس للفاشية  وبهذا فهي تخفي دور راس المال كمؤسس مادي اجتماعي طبقي علاقات اجتماعية في تأسيس الفاشية. يتجنب بارسونز كلياً الأسس الطبقية للفاشية ودور الفاشية ضد الطبقة العاملة وضد  الشيوعية، كما يتجنب تاثير هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى، وتحول الجنود إلى مخزن تجنيدي للنازية وخاصة في حقدهم على  اليهود الذين لم يمولوا الدولة في تلك الحرب فهزمت. وينسب نجاح النازية في المانيا إلى عبورها تطورا صناعيا وتكنولوجيا سريعا،  مما خلق توترا في الأنظمة الثقافية  والتي قادت الى “توسع عدم الشعور بالأمان”  وإلى كم كبير من العداء المتدفق بلا حدود، (وهو هنا متاصر بدوركايم في قراءة الاغتراب. ع.س) ميلا ادى الى عواطفية  غير مستقرة، وتشكك في الدعاية العواطفية. .. ويرى ان الفاشية والشيوعية تقدمان مثالا على “ثورة رومانسية”،  ضد “كل الميل العقلاني في العالم” وأن التغير الاجتماعي السريع ينتج  حالة من عدم الاستقرار التي فيها لا تعود المعايير  تنظم المجتمع.

والسؤال هنا ما معنى فاشية دول الريع التي افرزت داعش؟ فهي بلا صناعة؟ بل إنهنا فاشية بلا تطور صناعي.

فاشية رأس المال وفاشية الريع تعدد تمظهراتها

برزت الفاشية في عشرينات وثلاثينات القرن الماضي في المانيا وإيطاليا  وكان هدفها هو تقويض بنية الطبقة العاملة كخصم رئيسي لها بل لأنها المشروع البديل للراسمالية التي تشكل القاعدة الطبقية والمادية للقوى الفاشية.

فالحاضنة الاجتماعية الاقتصادية للفاشية في المركز الراسمالي هي التشكيلة الاجتماعية الاقتصادية الراسمالية بسيطرة نمط الإنتاج الراسمالي المتقدم والذي تتجاوز طاقته الإنتاجية طلب سوق الدولة القومية الواحدة من جهة واقتران ذلك بأزمة اقتصادية وسياسية معاً مما ولَّد الإمبريالية كطبعة فاشية معولمة. أما التوليد المباشر للفاشية فكان طموح برجوازيات الأنظمة الفاشية بحصة  من اسواق المحيط .  ومن هنا عولمة راس المال وعولمة تمفصلاته بما فيها الفاشية والاستفادة من بعده المعولم في احتجاز الصراع الطبقي داخله من جهة والمنافسة على اسواق المحيط من جهة ثانية.

لكن في بداياتها، فإن السند الطبقي للفاشية في المركز هو أحد أشكال الصراع الطبقي داخل برجوازية المجتمع في  المركز نفسه. فقد استندت الفاشية في المركز الإمبريالي على البرجوازية الصغيرة والطبقة الوسطى. وحين وصلت للسلطة عملت في خدمة الراسمالية الكبيرة وهزمت الطبقة العاملة وتنظيماتها الثورية، ومن ثم تمكنت من تخريب وعي قطاعات واسعة من الطبقة العاملة حيث جندتها في ميليشياتها، ونقصد خاصة هنا ألمانيا وإيطاليا.

من المهم الذكر هنا بأن الشباب وخاصة من الطبقة العاملة هم مادة كل من الثورة والفاشية معاً، فايهما يكسب الشباب؟