موراليس البوليفي دائماً على حقّ

ثريا عاصي


إنتخب إيفو موراليس رئيسا للجمهورية للمرة الثالثة في بوليفيا . منذ أن تولى البوليفي موراليس منصب الرئاسة في سنة 2006 تراجع الفقر بنسبة 25%، إرتفعت الأجور بنسبة 87%، خـُفض سن التقاعد، وازداد معدل النمو 5% سنويا (عن الشهرية الفرنسية لومند ديبلوماتيك) . تجدر الإشارة أن حكومة موراليس وضعت دولة المستعمرين الإسرائيليين على لائحة الإرهاب . بتعبير آخر ألغت «التطبيع» معها . ماذا حدث في بلاد العرب منذ أن تعاظمت سطوة أمراء النفط ؟!
يحسن التذكير هنا، بان الحكومة الفرنسية الحالية، أي الإشتراكية، منعت في تموز 2013 طائرة هذا الرئيس البوليفي، إيفو موراليس، من دخول المجال الجوي الفرنسي، بحجة أنه من المحتمل أن يكون الجاسوس الأميركي سنودن على متنها . كأن هذه الحكومة الفرنسية الإشتركية توكلت بالقبض على هذا الأخير! بالمناسبة أيضا، قبض على تشي غيفارا في بوليفيا في 9 تشرين أول 1967 ثم أعدم مثلما يقتل الداعشيون أسراهم في سوريا والعراق ولبنان!.
من المعلوم، في السياق نفسه، ان الحكومة الفرنسية منحت الرئيس المكسيكي وساما رفيعا . رغم ان هذا الاخير يتبع سياسة ليبرالية متفلتة من المسؤوليات الوطنية، كتلك التي ترضى عنها الولايات المتحدة الأميركية. بالإضافة إلى مآخذ كثيرة على هذا الرجل في مجال الرأي وحرية التظاهر وتصفية الخصوم .
لا يتفاجأ المراقب من موقف الحكومة الفرنسية تجاه الأحداث التي تهز بعض بلاد العرب وتحديدا البلاد التي كان معوّلا عليها في بناء كينونة عروبية تعيد العرب أو بعضهم إلى التاريخ المعاصر كشركاء عاملين في إغناء تراثهم الثقافي وفي رفع درجته. ولا غرابة في أن يتخذ الرئيس البوليفي موراليس موقفا واضحا، كمناضل من أميركا اللاتينية، ضد السياسة الأمبريالية التيتنتهجها الولايات المتحدة الأميركية. وضد سياسة التمييز العنصري الإسرائيلية.
في المقابل تأخذك الحيرة ويتولاك العجب في أمر الذين يدّعون تارة الحرص على الدين الحنيف وتارة أخرى يزعمون أنهم ينصرون في سوريا ثورة عظيمة! إذ من حججهم أن حزب الله في لبنان، ليس حزب مقاومة ضد العدو الإسرائيلي، وان النظام في سوريا ليس ممانعا عن التطبيع مع المستعمرين الإسرائيليين، وأن إيران التي تشجع المقاومة والممانعة معا هي في الخفاء كما يقولون، إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية ودولة المستعمرين الإسرائيليين .
هراء .. هل يستقيم أناس أولياؤهم أمراء النفط الخليجيين، الذي يمولون حملات الولايات المتحدة الأميركية العسكرية على العراق وسوريا وليبيا والسودان واليمن ؟ هل أن النظام في سوريا هو أكثر رجعية من نظم دول مجلس التعاون الخليجي، حتى تتوكل الأخيرة بهدم الدولة في سوريا؟! هل هدوء جبهة الجولان السوري المحتل يجيز الإستعانة بالمحتلين الإسرائيليين وبالولايات المتحدة الأميركية؟ هل تشكل دول مجلس التعاون الخليجي وتركيا خطرا على دولة المستعمرين الإسرائيليين أكبر من الخطر على هذه الأخيرة من إيران ؟ هل يقدم الإرهابيون اليوم، في طرابلس وجرود عرسال وفي صيدا، بالإضافة إلى «داعش» نموذجا في التقوى والتسامح والمحبة حتى يبرر البعض وهم كثيرون التصرفات الحيوانية الدموية، ضد «المشركين والمرتدين»؟! إلى أين يأخذ المرتزقة الدين، لقد وصل مشغلوهم في إنحطاطهم إلى الدرك الأسفل.