الكيان:الاقتصاد السياسي للفصل العنصري

ريعٌ لدور

عادل سمارة

 

يرتكز  الاقتصادالسياسي للكيان الصهيوني في فلسطين على كونه نقل مشروع راسمالي غربي متقدم (في حينه وحتى اليوم)، نقله وتركيبه في فلسطين مستفيداً من ميزات تختلف عن النشوء الطبيعي لتشكيلة راسمالية في بلدها، بمعنى أنه:

  •  وضع يده على وطن وعلى ارض مستغلة وعقارات وتكوينات تصنيعية، كل ذلك بالقوة. فهو اقتصاد ريعي بمستويين على الأقل: مستوى مصادرة وطن ومستوى الدعم الغربي الهائل.
  • كما انه كاستعمار استيطاني ابيض تم تصميمه ودعمه من المركز الرأسمالي العالمي الذي هو مثابة المتروبول-البلد الأم). والذي حاز ولا يزال مقابل خلقه لهذا المشروع الصهيوني حاز على مصالح استراتيجية في تثبيت استعماره للوطن العربي مما در عليه اضعاف ما انفق على الكيان، وهذا يفسر التساؤل حول كيان ينفق بأكثر مما ينتج.

فالكيان الصهيوني، رغم مظهره الإنتاجي الصناعي المتقدم، إلا أنه اقتصاد ريعي إلى حد كبير. فما من دولة تنفق أكثر مما تنتج إلا وهي مدعومة ريعيا وإلا تُفلس. إن الكيان دولة رفاه اساسه ريعي. وهذا الريع هو مقابل دور هذه الدولة الاستراتيجي في وضد الوطن العربي. وبموجب هذا الدور يبقى الريع مكوناً اساسياً لاقتصادها السياسي.

ربما تكفي الإشارة هنا إلى أن مقدار المساعدات الأمريكية والألمانية للكيان بلغت حتى عام 2004 ما قيمته  134.8 مليار دولار بينما بالمقابل بلغت خسائر الكيان جراء المقاطعة العربية 40 مليار دولار فقط حتى عقد اتفاقات اوسلو.

يأخذ الريع الذي تقدمه الولايات المتحدة للكيان الصهيوني منحى متطرفا ينم عن مدى عمق العلاقة بين الطرفين.  فبدلا من ان تقوم الولايات المتحدة بتصنيع مواد قتالية معينة في مصانعها وتشغل عمالها المحليين تقيم مصانع هذه المواد في الكيان، اي  بدل ان توفر هذه الوظائف للعمال الأمريكيين. ناهيك عن تقديم الولايات المتحدة التمويل والمساعدة الفنية لمصانع هذه المنتجات.

وحتى بعيداً عن الصناعات التسليحية تقوم الولايات المتحدة بمساعدة الكيان لإقامة مصانع لمنتجات مدنية مثل الأدوات الإلكترونية ومنتجات طبية وكيماويات وحاجات منزلية…الخ وجميع هذه المنتجات يمكن إنتاجها في الولايات المتحدة نفسها.

 

أساس راسمالي وغلاف ديني:

وعليه، فإن هذه مكونات ومركز قوة الاقتصاد السياسي للكيان وليست المسألة الدينية كمسألة ثقافية ولا هي السبب الحقيقي وراء ما يُسمى المعجزة الاقتصادية المتمثلة في النمو العالي لاقتصاده. بكلام آخر، فإن هذا الاقتصاد الذي يبدو مركباً من الراسمالية والدين السياسي اليهودي هو رأسمالي جوهرياً، وهذا الثابت، بينما المتغير هو العامل الثقافي الديني/الإيديولوجي. بل لم يكن له أن يوجد ككيان اساساً لولا توليده وعلاقاته وموقعه في المركز الراسمالي الغربي تحديداً.

قبيل إعلان الكيان نفسه دولة ركز، فيما يخص الاقتصاد السياسي على مكونات عنصرية منها:

  • خلق اقتصاد يهودي منفصل عن الاقتصاد العربي الفلسطيني سواء من حيث البنية التقنية أو من حيث حيازة الأرض حيث هدف اغصاب كامل فلسطين على الأقل.
  • حصر الشغل في المشاريع اليهودية في العمالة اليهودية (العمل العبري)
  • حصر عضوية نقابة العمال في اليهود.

ولكن كثيرا ما تم التخلي عن الأسس الدينية الثقافية الإيديولوجية لصالح الأساس الراسمالي للكيان. فرغم اقوال الحكماء: ” بأن الإستعانة بالعمل العربي هو بمثابة تنكر لمبادىء اليهودية وخيانة قومية”. وهذا براينا لا علاقة حقيقية له بالدين و “القومية”، بل هو صناعة ثقافية سياسية، فقد تم الاستعانة وفي بعض المراحل والقطاعات الاقتصادية تم الاعتماد على قوة العمل العربية (كما سنبين في مثال الكيبوتسات)  وبالطبع الأجنبية من أجل بقاء معدل الربح أعلى أو ما يسمى الحصول على معدل نمو أعلى.

دولة الرفاه؟

لفترة طويلة وقريبة تم استثمار العامل الإيديولوجي/الديني لصالح الاقتصاد السياسي الذي احتوى رطانة هائلة بأن “الدولة” هي دولة الجميع في محاولة لإضفاء طابع اشتراكي على الكيان وبالتالي خلوه من الطبقات أو حتى التفارقات الاجتماعية differentiations. وعليه، فقد اعتبر كل من هو في عمر العمل (ولكن من اليهود) عضو في النقابة العامة للعمال(الهستدروت) من رئيس الوزراء وحتى عامل النظافة. وفي هذا طمس للفوارق والتناقضات بين اليهود عبر الخلط بين العامل البسيط وكبار رجال الدولة وهذا نقل نقابي عن البنية النازية لاستيعاب وتطويع الطبقة العاملة لصالح قمة الدولة.، ناهيك عن كونه تمييزا مبكرا ضد العمال العرب.

وقد بقي هذا الوهم الدولاني للجميع حتى اليوم، وإن كانت الثقة بهذا الخطاب تتراجع مع السياسات النيولبرالية التي تتبناها السلطة بشكل موسع وسريع. ويعتبر تراجع الثقة بهذا الخطاب متأخرا جدا مما يعطي نصيباً لهيمنة الإيديولوجيا على ثقافة العمال الذين إما لم يدركوا طبيعة السلطة أو اكتفوا بموقع دوني في الكيان أُخذوا بخطاب الترهيب من المقاومة الفلسطينية والعربية. فقد وقف ديفيد بن غوريون أول رئيس وزراء للكيان باكراً وعلانية مع اصحاب المصانع ضد إضراب عمال الأسطول البحري في بداية الخمسينات واسمى ذلك الإضراب “مؤامرة شيوعية”.

موقع الفلسطينيين في الكيان:

بداية، لا يؤمن الفلسطينيون الذين بقوا في المحتل من وطنهم بأن هذه الدولة تمثلهم وإن كانت تحكمهم. أما السلطة فتراهم جيشا معاديا في داخل الدولة نفسها. وهذا عكس نفسه على الاقتصاد السياسي للكيان في تمظهرات منها:

  • وضع اليد على أراضي الفلسطينيين كأملاك خاصة وهو الأمر الذي لم يقتصر على أراضي الفلسطينيين الذين طُردوا عام 1948 بل القضم المتواصل لأراضي من بقوا في وطنهم، ولعل أحدث الأوامر العسكرية او التخريجات “القانونية” قانون بريفر الصادر مؤخراً لمصادرة 800 الف دونم من أراضي فلسطينيي النقب جنوب فلسطين. هذا ناهيك عن مصادرة أراضي المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1967.
  • إنشاء دائرة خاصة للعمال العرب بمعزل عن نقابة العمال الخاصة باليهود

حصر الاستثمار الاقتصادي بعيدا عن التجمعات العربية لحصر  اقتصاد الفلسطينيين دون تطور ودون “اندماج” في البنية الاقتصادية للكيان، اي ليكون تطوره في خدمة اقتصاد الكيان من جهة ومحكوم بهذا الدور. وقد تضاعف مأزق اقتصاد الفلسطينيين في العقود الأخيرة بعد تحول الكيان إلى السياسات اللبرالية الجديدة والخصخصة والتي قلصت التزامات السلطة تجاه “المواطنين” مما سمح بنقل الكثير من الصناعات التقليدية/الكلاسيكية من اماكن عمل وسكن الفلسطينيين إلى خارج الأرض المحتلة اي إلى الأردن مثلا، وهذا زاد من الفارق الاقتصادي بين الفلسطينيين والإسرائيليين وزاد من نسبة البطالة بينهم. ومما فاقم وضع الفلسطينيين استجلاب عمالاً أجانب يزيد عددهم الآن على 300 ألف.

وأبعد من هذا، فلكي تحول السلطة دون “دمج” (لا يؤيد الكاتب الدمج وإنما يورده لمقتضيات استكمال التحليل- ع.س)  الأقلية العربية، فإن طبيعة تطور اقتصاد الدولة آخذة في إقصاء أكثر للعمال العرب باتجاه تصدير الصناعات التقليدية ذات العمالة الكثيفة إلى الخارج، (الأردن ومصر في نهج تطبيعي). وهذا منسجم مع تحول الدولة إلى وادي سيليكون.

لكن الإقصاء تم في مجالات بعينها، بمعنى أنه إلى جانب الإقصاء عن مواقع العمل استمرتسويق المنتجات اليهودية في السوق العربي، واستمر نهب الأرض، وامتصاص بعض العمالة عند اللزوم!.

قامت ولا تزال سياسة الدولة/السلطة الصهيونية على معادلة مرسومة ودقيقة يقضي جوهرها العنصري بعدم دمج اقتصاد الفلسطينيين باقتصاد الدولة ولكن عدم تمكينه من التطور الذاتي أو الانفصال بمعنى الحيلولة دون تمتعه بمقومات تمكنه من الانفصال سواء بمواصلة مصادر القاعدة الجغرافية اي الأرض وهو ما يراه الاقتصاد السياسي : سحق متواصل للحيز الفلسطيني لصالح الحيز الصهيوني و/أو لاستلاب قدرته على الانفصال. مما جعل الفلسطينيين حالة مؤقتة على الدوام، حالة هلامية لتجمع بشري ليس له مبنى طبقي ولا قاعدة اقتصادية يشكل بهما أو منهما طموحاً سياسياً قومياً، وهذا ما يسمح لنا بالاستنتاج، أنها حالة بانتظار التخلص منها في مناخٍ ما.

إنها حالة الحيلولة دون الاندماج ودون الانفصال. وإلا كيف نقرأ أن 50% من المستخدمين العرب هم في الإقتصاد اليهودي التقليدي وهي نسبة على حالها منذ عام 1948؟ نسبة لم تزدد، كما أنها تعيق اقتصاد هذه الأقلية إذا ما اتجه إلى الإنفصال وذلك لعجز الإقتصاد العربي عن استيعابهم لأنه يستوعب 8-10% من المواطنين العرب الذين هم  في سن العمل، كما أنهم سيكونوا منافسين لنظرائهم العرب الذين يعملون في القطاع التقليدي.  كأننا نقول، إن الدولة ترسم آليات تبقي على اقتصاد هذه الأقلية كسيحاً.

تتضح الصورة أكثر حين نرى أن كِلَيْ الإقتصادين منفصلين حقا عن بعضهما البعض سواء حسب التقسيم الجغرافي أو السمات الإقتصادية. ولكن، وهنا المفارقة، لم ينغلق الإثنان تماماً على مجالات التجارة والمقايضة وفي الأساس تصدير قوى عمل عربية إلى السوق الإسرائيلية والإنكشاف التام للسوق العربية على المنتجات والبضائع اليهودية، اي ان العلاقات هي علاقات تبادل لا متكافىء وليست علاقات تداخل في الانتاج ومستوى التطور الاقتصادي ناهيك طبعا عن التمييز في رعاية الدولة.

فالتكامل بين الإقتصادين مرفوض من قبل السلطة الصهيونية ويتم استبداله بالتبادل وليس التكامل بين الإقتصادين وهذا بالطبع لصالح الاقتصاد الأقدر إنتاجياً والمتوفر على راسمال كثيف وتقنية دولانية وقرارات سياسية سيادية حكومية معا وهو طبعا اقتصاد اليهود بوضوح.

رأى البعض ان هذا اقتصادا مزدوجاً Duel Economy، وهذا إن صح فلا بد من التأكيد على أن احدهما رسمي دولاني والآخر لا.

لذا، فالتبادل دائما لا متكافىء بين الاقتصاد المتقدم والسلطوي والمدعوم من جهة  وبين الضعيف التابع من جهة ثانية.   وهو تبادل أعرج في الإتجاهين. ففي حين يصدِّر القطاع العربي إلى اليهودي قوة عمل رخيصة، يصدر القطاع اليهودي إلى العربي سلعاً مكلفة. أي لا توجد حركة لقوة العمل ولا للبضائع في الإتجاهين. وهذا يؤكد أن جوهر العلاقة في أفضل أحوالها تبادلاً لا متكافئاً. فتصدير أو توريد قوة العمل يؤدي إلى حصولها على أجور فقط بينما ما تنتجه هو أعلى بكثير من أجورها لكنه يبقى في رصيد المالك اليهودي ويتم تدويره في اقتصاد القطاع اليهودي، اي يخسر القطاع العربي هذا الفارق المالي الكبير، وفي الوقت نفسه يدفع ثمناً عالياً مقابل سلع أنتجتها العمالة العربية بأجور ضئيلة لصالح القطاع اليهودي.

وحتى على المستوى القطاعي، فإن الاقتصاد السياسي العنصري حريص على تحديد وحصر الموقع الجغرافي للصناعات في الوسط اليهودي. فرغم التحولات المتواصلة في الصناعات التقليدية والمتقدمة كالبتروكيماويات والإلكترونيات ناهيك عن التصنيع العسكري، و باستثناء بعض الزراعة لم يحل العرب محل اليهود في خطى التطور هذه، فحتى صناعات النسيج تم طردها إلى خارج فلسطين المحتلة كلها.

والحقيقة، أنه بدل حلول اوتوماتيكي للعرب محل اليهود في الصناعات التي يغادرونها، حصل تراجع في وضع العرب الكلي، مما يؤكد انعدام التوجه الرسمي نحو دمجهما. وحتى الطفرة الطويلة للإقتصاد اليهودي منذ 1990 وحتى اليوم، لم تقدم تحسناً في وضع العرب بل زادت فقرهم وتهميشهم.  ونقصد بالطفرة تدفق ما يزيد على 104 مليار دولار على شكل استثمار أجنبي مباشر في الكيان إثر مؤتمر مدريد “للسلام” 1991 ومن ثم اتفاقات اوسلو 1993 وبروتوكول باريس 1995 حيث تمكنت الدعاية الصهيونية من الترويج بأن المنطقة دخلت في حالة سلام شامل مما أغرى كثيرا من الشركات الأجنبية بالاستثمار في الكيان.

قد تساعد في هذا المستوى قراءة دور الدولة من خلال صياغة آليات الضبط وإعادة الهندسة re-engineering ، حيث يُستخدم الاقتصاد السياسي التمييزي من أجل عملية : “الضبط/المخزن/السوق. أي الضبط الاقتصادي والاجتماعي للفلسطينيين، والاستفادة من تجميعهم في مهاجع السكن كمخزن لقوة العمل الاحتياطي، وامتصاص قدراتهم الاستهلاكية لتسويق منتجات القطاع اليهودي.

وهكذا، بعد ان حسم الكيان الصراع على الأرض حسم كل من العمل والسوق بمعنى إقصاء قوة العمل الفلسطينية عن الأعمال المتقدمة، وإلحاق السوق بالسوق اليهودي مما وسع جمهوره من المستهلكين.

 

التراتب الاجتماعي:

وعلاوة على التمييز العنصري ضد العرب، فإن الأساس الاقتصادي الراسمالي للكيان يصل به إلى التمييز بين اليهود انفسهم وهو تمييز بلا شك ليس دينياً ولا قوميا. فالحظوة الأولى هي لليهود الإشكناز الذين يعيشون في الكيان منذ عقود مقارنة بالطبع مع الإشكناز المستجلبين من الاتحاد السوفييتي السابق وخاصة بعد تفككه. وياتي بعدهم في الدرجة اليهود الإشكناز من أوروبا وخاصة المتزوجين من اشكناز ولدوا في الكيان.  ثم اليهود الإشكناز المستجلبين من الولايات المتحدة، وخاصة من يتزوجوا اسرائيليات ولدن كإشكناز. ثم اليهود الشرقيين ومن ثم العرب بطوائفهم.

وبالطبع، فإن هذه المراتبية متجذرة في الاقتصاد السياسي للكيان بمعنى أن السلطة السياسية ومن ثم القوة الاقتصادية تترتب طبقا للتراتب الاجتماعي العرقي أعلاه. لذا يحصل اليهود الإشكناز على افضل فرص التوظيف، ويأتي بعدهم اليهود من الطوائف الشرقية، وفي نهاية السلَّم الوظيفي والتشغيلي يقبع العرب حيث يتم تصنيفهم دينياً وطائفياً.

يمكن الاستدلال على المستوى الريعي في هذا المجال من سياسات الخصخصة التي اعتمدها الكيان منذ عام 1985، والتي تحدث عنها شمعون بيريز وكان وزير خارجية الكيان حينها. فقد صنفت الشركات المخصخصة وفق ثلاث درجات:

  • ــ شركات مسموح خصخصتها لرأسماليين يهود.
  • ــ شركات مسموح خصخصتها لراسماليين غربيين.
  • ــ شركات مسموح خصخصتها بشكل مفتوح.

لعل الكيبوتسات تمثل نموذجا على العنصرية في كل من السلطة والاقتصاد والتشغيل. فهي مجمعات زراعية وإلى حد كبير

صناعية كما أن معظم كبار الضباط في جيش الكيان هم من الكيبوتسات، ذلك لأن ساكنيها اساساً من المستوطنين الإشكناز من أوروبا الشرقية والذين حملوا افكارا اشتراكية منذ بداية القرن العشرين فسيطروا على السلطة منذ عام 1948  وبالطبع حولوا “الاشتراكية” المزعومة لصالح الاستيطان!

ورغم أن الكيبوتسات هي الأكثر تشدداً ضد تشغيل العمال العرب، إلا أنها بدأت بعد 1967 بتشغيل العرب حيث يحصلون على أجور أقل، وضمانات شكلية. وبهذا تؤكد الكيبوتسات بأن راس المال يُطوِّع الإيديولوجيا والعرقية كما طوَّع الدين.

وحتى في مستوى “اليسار الصهيوني” إن صح التعبير، فإن ما يقارب 20 بالمئة من اليهود الشرقيين يصوتون للحزب الشيوعي وخاصة الذين أُستجلبوا من بلغاريا والعراق ومصر ولبنان ومع ذلك لم يصل أحد منهم  مرتبة حزبية متقدمة!

 

يترتب على هذا التشخيص السؤال الطبيعي: ما مصير كيان أقيم على هذه روافع التمييز والريع والدور الاستراتيجي، اي الخدمات ؟.

كان هاجس شمعون بيريز رئيس الكيان وأمثاله دائماً هو: لا بد من أن تصل «إسرائيل» إلى وضعية الاعتماد على ذاتها، اي ان لا تعتمد على الريع والحماية الخارجية. ولكن، لا توجد اية مؤشرات علمية اقتصادية بأن يصل الكيان إلى هذا الوضع. فغذا فقد دوره فقد الريع.

لعل الإجابة على هذا السؤال هي من السهل الممتنع. ففقدان الكيان لدوره الذي يغذيه ويطفىء تناقضاته الداخلية بين اليهود انفسهم، منوط بالواقع العربي والفلسطيني الذي لا يبشر كثيرا اليوم، ولكنه لن يبقى كذلك طويلا.

ملاحظة: لم نحاول التطرق للعلاقة الاستعمارية الاقتلاعية بين النظام الاقتصادي السياسي للكيان وبين المناطق المحتلة 1967.