ليفي وغرفة عمليات الثورة المضادة

عادل سمارة

ليس السؤال لماذا دُعي الجاسوس الصهيوني إلى تونس، وليس حتى من هي منظمة الأنجزة التي غطت استجلابه، وربما هي منظمة روزا لكسمبورغ “اليسارية” على نهج اليسار الأوروبي!. ، وربما منظمة انجزة فرنسية المنشأ والهوى علماً بأن المنصف المرزوقي كان في فرنسا في احضان السلطة والأنجزة خلال حكم بن علي البغيض. وليس المهم اسم رجل الأعمال الذي يُقال انه دعاه، ورجال الأعمال هم في اقتصاد العولمة مضاربون بالمال مضاربون عندنا بالوطن.

كيف لا يمكن أن يكون هذا الصهيوني واليهودي معاً أداة مخابرات.  ألم يكن مندساً على الماويين في الستينات في فرنسا اثناء محاولات حرب الغوار؟ ؟ بل من هناك بدأ دوره.

قد يتسائل البعض كيف يمكن ان ينتقل شخص من الماوية إلى الموساد؟ والجواب هو كيف انتقلت معظم قيادات التروتسكية من الماركسية إلى المحافظين الجدد؟ وكيف ينتقل فلسطيني من ابن وطن مغتصب إلى  خادم للناتو ضد الأمة العربية بأجمعها.

عودة للسؤال، ما المهم في غزوة هذا لتونس؟ المهم هنا ان تونس قاعدة للثورة المضادة وبأن ابوابها مشرعة لكل من يقرر الإتيان بها وعليها وعلى كل الوطن العربي.

تونس بتقاسم (المرزوقي والنهضة) اي الإخوان /النهضة والمخابرات الفرنسية/والانجزة المرزوقي، هي التي أُرسل إليها برنارد ليفي.لم يُدعى ولم يقرر بل أرسل من قبل أجهزة المخابرات الفرنسية والصهيونية والأمريكية من غرفة عمليات مخابرات الثورة المضادة لترتيب تفجير مجددا في تونس تكون ليبيا مزودته بالسلاح وحتى المال. اليس تحالف النهضة المرزوقي هو الذي قطع العلاقات بسوريا وبادر بإرسال الإرهابيين إلى سوريا، وقبض ثمن النساء اللائي ارسلن إلى هناك لجهاد النكاح. طبعا الثمن من قطر والسعودية حسب تقاسم: “منكم المال ومنا اللحم!!!” يا إلهي وكل هذا باسم الدين والثورة! ما الفارق بين غزوة برنارد ليفي وعزمي بشارة الذي كان على تواصل مع النهضة والمرزوقي وخاصة مع حمادي الجبالي؟

هل انتبه أحد إلى خروج المرزوقي فجأة بعد يوم من استجلاب وطرد ليفي؟ كيف خرج يهاجم ويندد بالنظام القديم ويصف التائج بالمؤامرة؟ لماذا لم فغر فاه اليوم، اي بعد اسبوع من النتائج؟أليس هذا دوره كما حمله له ليفي؟ ألم يتم اغتيال بلعيد والبراهمي اثناء حكم المرزوقي والنهضة؟ لم ينفعل حينها هذا الجهاز الخبيث والمبرمج! لم ينفعل، ربما لأنه فعل!

 إذن، ما أن تحلحل قليلا وضع تونس صار لا بد من تخريبها. فحتى نداء تونس هو طرف يجب جز عنقه، فكيف لو كان هذا التجمع قوميا او شيوعياً؟  مناداة المرزوقي لأنصاره بداية إشعال فتيل لغم جمله ليفي.

وإذن، السؤال والمهم أن في تونس ارضية خصبة لهذا الفايروس، هذا بيت القصيد.

وعليه، فإن التصدي له، بغض النظر عن انه اوصل رسالته لا شك، التصدي له أهم من الانتخابات نفسها.

لأن اللحظة مواجهة مفتوحة يقوم بها عروبيو تونس ضد الثورة المضادة. هذا هو منطلق الاستفتاء الحقيقي بل الاصطفاف الحقيقي ضد الثورة المضادة داخل البلد وفي السلطة. وأعتقد ان هذا ما يجب البناء عليه والاستمرار فيه. وهو تأكيد على تفاعل المشرق والمغرب عروبياً.

هذه المرة الأولى التي يطوي ليفي ذنبه بين ساقيه ويمضي. المرة الأولى التي يُركل فيها علانية، وتحديداً في الوطن الذي تخيل انه مخدعاً لفوضاه الجنسية.

قد يتخيل مثقفو الطابور السادس الثقافي او يزعمون ان حديثنا هذا خطاب لغوي قومي متحمس. اعتقدوا كما ترون، ولكن: حين قال ليفي بأنه كان ينفق على الحراك المصري من جيبه. ترى هل هو مالك شركة رينو للسيارات؟ أم شركة تاديران في الكيان الصهيوني؟ هل هو من أحفاد روتشليد؟ من اين له المال؟ وحتى تنقلاته التي تحتاج طائرة خاصة هل يمكن لكاتب او “فيلسوف” ان ينفق هكذا مبالغ؟

يمكننا فهم مصدر عزمي بشارة وسلامة كيلة بإنشاء جريدة في لندن من فلوس العرب التي تغتصبها عائلة في قطر. اما ليفي فلا شك بأنه على خط غرفة عمليات المخابرات الدولية للثورة المضادة.

لقد حاول ليفي وسيحاول ان يزني مع (سعدة بياعة رجالها-حسب التراث الشعبي التونسي – لتخون الزناتي خليفة- حسب تغريبة بني هلال)، لكن كما يبدو أن سعدة تم تصديرها إلى جهاد النكاح، فكانت وقفة نساء ورجال تونس لصفع هذا العميل الخطر ليس بكفائته بل بما يوكل إليه. ليس كبيرا من ورائه الكبير.