الأنجزة بين الضرير المصري وضرائر فلسطين!

عادل سمارة

عثرت على خبرين ينقض واحدهما الآخر نقضاً يؤكد وحدة وصراع الأضداد بشكل لافت. طبعا هذا الحديث يغيظ الكافرين بالديالكتيك والرانخين في اللاهوت الأمريكي والوهابي. أو كما كتب الشاعر العربي القديم دوقلة المنبجي (كتبته واعيده) لتبسيط الجدل:

ضَدان إن ما استُجمعا حسُنا…والضد يُظهر حسنه الضدُّ

الخبر الأول للكاتبة المصرية أسماء ياسين، عن كفيف مصري عاش أثناء عدوان نابليون الفرنسي على مصر. هذا الرجل تمكن من تجميع أموال من المصريين ليقيم مشاريع إنتاجية للمكفوفين وحتى تنظيمهم في الثورة وهو نفسه صفع نابليون حينما حاول شرائه. (انظر المقالة الموثقة  ادناه).

والخبر الثاني (موثق أيضا) مقالة أو تقرير  لمركز انجزة في رام الله اسمه المرصد يشتكي من تناسل منظمات الأنجزة مما أدى إلى شح في الدفوقات المالية إليها.

لو قارنا الحالتين او الخبرين معاً لفهمنا من الأمور ما يشمل التنمية والتبعية والثورة والارتزاق واستدخال الهزيمة وأمور اكثر.

حالة الكفيف/الضرير  المصري تؤكد النظرية التنموية القائلة بأنه: “في كل مجتمع هناك ثروة تكفيه” طبعا إذا حسن التوزيع. وهذا يعني ان الفلسطينيين لا يحتاجون فلوس الأنجزة كي يعيشوا وبالطبع ولا فلوس الأعداء المانحين لسلطة أوسلو-ستان. وهذا يفتح على التناسل الأميبي لهذه المنظمات التي تتزايد بمتتالية هندسية. والطريف ان أنجوزة المرصد نفسها هي متناسلة عن انجوزة بيسان. طبعا لا يدري سوى الله سبب الخلاف  والانشقاق، ولكن في حدود ما نرى، لا فرق في أداء الإثنتين فما مبرر التناسل؟ ربما سوى حتمية النمو الديمغرافي.

وكما يبدو، فإن من تراث الأنجزة أنه حين يعرف الفتى أو المريد كيف يحصل الشيخ على عنوان وطريق المال وفن كتابة البروبوزال او إذا أعجزته اللغات العجمية يوظف متخصص/ة اجنبي للكتابة ويعطيه حصة تقارب الشراكة. وبذا  يقتفي اثر شيخته/ه. قد لا اكون مخطئاً، بأن أول مركز انجوزي كان الملتقى الفكري العربي في القدس وكان شيخه المهندس ابراهيم الدقاق ومنه تعلم مريدون كثر وخلعوا شيخهم.

وبالطبع يقول مقال او تقرير المرصد او يلوم على غياب النقد فيما بين الأناجيز. وهذا صحيح، ولكن ربما من المناسب نقد ذاتهم انفسهم بأنفسهم بما انهم قرروا التعدد في غير موضع التعدد.

نفس المرصد يدين تنازلات سياسية من منظمات أنجزة كي تحصل من المانحين على مال. وهذا صحيح ايضا، ولكن، أليس مبدأ وجود هذا الأنجزة هو بهدف التنازلات السياسية وربما ابعد. وإلا ، ما الذي يدفع الأعداء الغربيين الرأسماليين لتمويل شعب يناضل للعودة إلى وطنه الذي اغتصبته  قاعدتهم في الوطن العربي اي الكيان الصهيوني!  مثلا يسار ويمين ألمانيا (إن كان بينهما فارقا) يعطون الكيان عشرات مليارات الدولارات وغواصات تحمل رؤوسا نووية، ويعطون أنجوزة رام الله بضعة دولارات بشرط التطبيع؟ ويغضبوا غضبة هتلرية (لا مُضرية) لأن الطلبة في جامعة بير زيت طردوا مراسلة صحيفة صهيونية (هآرتس).

بل إن المشكلة أعمق من هذا، فمركز المصدر ليس فقط منشق عن مركز بيسان بلا مبرر “مهضوم” بل يتمول من أنجوزة  روزا لكسمبورغ (روزا وكارل ليبنكخت كما يبدو آخر الشيوعيين الحقيقيين الألمان و/أو البولنديين-ساكتب عن صهيونية  اليسار الألماني).

مؤسسة روزا لكسمبورغ كما نعرف تعمل من خلال حزب ديلنكا اليساري الألماني الذي يمارس دور كولونيالية “ماركسية” في الوطن العربي وخاصة في لبنان والأرض المحتلة. كما ان هذه الأنجوزة لها فرع في تل أبيب يمارسان معا معصية التطبيع القاتلة لشعبنا، هناك مقالة توثيقية ل د. ديمة امين عن هذا الأمر.

وحتى بعيدا عن الوطن والسياسة، إن كان الابتعاد ممكنا، وهو غير مكنن فإن تشكيلات أنجوزة المرصد هي تعبير عن تفجعات مناكفة الضرائر.

هناك ملاحظة أخرى وهي ان تقرير المرصد يستخدم تعبير المنظمات الأهلية قاصدا منظمات الأنجزة. وهذا عجيب. فالمنظمات الأهلية يفترض ان تكون قاعدية محلية وجماهيرية وتعتمد على نفسها، اي الأحزاب والنقابات والاتحادات…الخ. وهذه نقيض للأنجزة التي هي مجرد مديرة/ر يفتح علاقة مع العدو الأجنبي الغربي الراسمالي يستجدي حقنة الحياة الأولى (دفقة مال) يوظف امرأة (لا أحب كلمة سكرتيرة) ويشترط  درجة من الجمال الشكلاني الرأسمالي ومن ثم أثاث فاخر يوحي أحيانا بعدم العمل وبقلة من الموظفين/ات. بهذا المعنى فالأنجزة عدو الأحزاب والنقابات هي بديل مسخ لها.

ولكن لعمق التردي، فقد تأنجزت كثير من الأحزاب في بلادنا. لقد نشرت مجلة كنعان ونشرة كنعان الإلكترونية عديد المقالات عن هذا الأمر لغير الكاتب ولجورج كرزم وللكاتب نفسه ، وانظر أيضا:

NGOization of Political of the Palestinian Left. In Imprisoned Ideas, Adel Samara ,1998 p.p. 131-137.

وأخيراً، أليس الضرير المصري هو أول عمل شعبي غير حكومي تعجز عنه كل الضرائر!

■ ■ ■

مقالة اسماء ياسين:

الثائر المصرى المكفوف الذى صفع بونابرت على وجهه 1798..

ولد الفتى “سليمان الجوسقى” في القرن الثامن عشر في قرية “جَوْسَق” التابعة لمركز بلبيس في محافظة الشرقية،نشأ محروما من نعمة البصر، التحق بكتّاب القرية وحفظ بعضا من القرآن الكريم،

ثم انتقل إلى الجامع الأزهر، وكان حلم أهله أن يتخرج فيه ليكون أحد مشايخه، لم تقف الإعاقة حائلا أمام طموحالفتى، امتلك عقلا قد لا تجد مثيلا له لدى المبصرين، ينظر إلى المستقبل كأنه يراه أمامه، لا يفكر في مصلحة نفسهفحسب، وإنما جعل همه إنقاذ مصر من الجبروت الذي تتعرض له من قبل المماليك مصاصي خيرات مصر.

استطاع بشخصيته الودودة أن يكسب محبة زملائه من المكفوفين. تخرج الفتى سليمان الجوسقي من الأزهر، وانطلقلتحقيق طموحاته، تمكن من تنظيم أمور المكفوفين في جميع البلدان المصرية، جمع منهم ما فاض من الأموال، أنشألهم مشروعات تكفل لهم المعيشة الكريمة، أدار دولة العميان بحكمة وبراعة، أقام لهم تجارة عظيمة وأنشأ لهمالمطاحن والمخابز .
يقول الجبرتي عن تعامل الجوسقي مع العميان: “وسار فيهم بشهامة وصرامة وجبروت وجمع بجاههم أموالًا عظيمةوعقارات”.

عندما اشتعلت ثورة القاهرة الاولى 1798 ضد الفرنسيين لجأ اليه العامة خوفاً من بطش العساكر الفرنسيين فخطبفيهم مشجعاً ومحفزاً على الصمود ودعا الناس الى قتال المحتلين حتي النهاية وقال في خطبة بليغة سجلتها كتبالتاريخ: «انكم بشر مثلكم مثلهم، فاخرجوا اليهم فإما أن تبيدوهم أو يبيدوكم» ، وقرر “الجوسقي” استخدام جيشه منالعميان في مقاومة الحملة الفرنسية ، فجهز جيشه لمواجهتهم، وأمر باستخدام جميع الأسلحة الممكنة للمقاومة ،وطلب من المصريين “أن يتحصّنوا ويتسلّحوا بكل ما يقع تحت أيديهم من أنواع السلاح، من الحجارة والعصيّوالسكاكين والفؤوس، وما إلى ذلك من أنواع السلاح”، و كان يرسل أتباعه من جيش العميان إلى الوجهاء والمشايخوزعماء المدن والقرى ووطنه ، وجعل العميان يتسولون امام حانات الخمور التي كانت للفرنسيين وبحجة التسولكانو يصيحون لله يامحسنين فياتي الجندي الفرنسي سكران ويعطيه المال فعندما يمسك بيد الفرنسي يشدها اليهويعطيه طعنة ويلوذ بالفرار.

عندما توصل نابليون إلى أن “الجوسقي” وراء هذه الاغتيالات أمر بالقبض عليه، وحاول استمالة الشيخ، قدم لهالعديد من العروض التي رفضها وقابلها بالاستهزاء، إلى أن قدم له العرض الأكبر، وهو أن يجعله سلطانا علىمصر، فأظهر الشيخ قبولا للعرض، ومد نابليون يده إليه متنفسا الصعداء، ومد الشيخ يده اليمنى مصافحا إياه، وكانتالمفاجأة أن رفع يده اليسري ليصفع الأوروبي العظيم صفعة قوية على وجهه لا ينساها، وسجل الأديب الكبير عليأحمد باكثير هذا الموقف في مسرحيته “الدودة والثعبان”، وأورد على لسان هذا البطل قوله: ” معذرة يا بونابرتة هذهليست يدي .. هذه يد الشعب”، فجن جنون نابليون وأمر بقتل الرجل وإلقاء جثته في النيل.

تم اقتياده بواسطة عساكر الفرنسيين الى سجن القلعة لاستجوابه ومحاكمته وإعدامه، ورغم إدانته لم يتم اعدامه معقادة الثورة الذين اعدمهم الفرنسيون لكونه مكفوفا وظل في السجن عدة شهور حتي لقي ربه.

المصادر ..
تاريخ عجائب الآثار فى التراجم والأخبار .. الجبرتى
مسرحية ” الدودة والثعبان ” .. على أحمد باكثير
جريدة الوفد 15 مايو 2010 أ. إبراهيم عبد المعطى
جريدة الوفد 16 أغسطس 2011 أ.مصطفى عبيد

“تراث مصرى”

 ■ ■ ■

تقرير المرصد:

http://www.alwasattoday.com/ar/news/30598.html

المنظمات الأهلية: نمو في العدد وتراجع في الدور

site_description – الخبر الرئيسي – المنظمات الأهلية: نمو في العدد وتراجع في الدور

ALWASATTODAY.COM|BY BLUE LTD. – DEVELOPMENT DEPARTMENT

ومن حيث العلاقة مع الممولين، أشار التقرير إلى أن المنظمات الأهلية الفلسطينية أصبحت أكثر ضعفاً في علاقتهابالمانحين، مع غياب النقد المباشر من قبل المنظمات المحلية لمموليهم خوفاً من انقطاع التمويل؛ والأمر الذي ساهمفي إذكاء هذا الخوف وأدى إلى انعدام القدرة في التأثير على توجهات المانحين، هو أن كل منظمة بات يقابلهاعشرات المنظمات المنافسة لها في ذات الاختصاص. وقد زاد هذا التنافس بنسبة 185% منذ العام 2006 لغايةاليوم (وفقاً لبيانات حديثة تم الحصول عليها من وزارة الداخلية الفلسطينية حول أعداد وأسماء المنظمات الأهلية التيأنشئت بعد العام 2006). وعلى الرغم من أن العديد من المنظمات الأهلية اتخذت موقفاً من التمويل الأمريكيالمشروط، إلا أن وكالة التنمية الأمريكية نجحت في العمل مع مؤسسات مختلفة في المجتمع المدني، وفي أحيانأخرى أنشأت تلك الوكالة مؤسسات تابعة لها. وأبدت العديد من المنظمات النقدية عادة، ليونة سياسية مع مانحينآخرين أحياناً فيما يتعلق بطبيعة العمل في المناطق المصنفة (ج)، بينما اضطرت بعض المنظمات التي رأت مشكلةفي التمويل الأمريكي إلى تقديم تنازلات سياسية لمانحين أوروبيين فيما يتعلق بعلاقتها على سبيل المثال بحملةمقاطعة إسرائيل وفرض العقوبات عليها. وهذا يعكس رغبة عند بعض المنظمات أيضا لإبعاد الصبغة السياسية عنعملها.