إيداعات لدى العدو…لماذا؟

عادل سمارة

ربما في نفس اليوم واللحظة رفعت محمكمة الاتحاد الأوروبي المنع عن حاكم المصرف المركزي السوري السيد أديب ميالة قرار منعه من زيارة فرنسا التي يحمل جنسيتها، وكان ذلك حسب الموقف “المتسوِّد” من هذا الاتحاد لأن ميالة يدعم نظام الرئيس الأسد.
أما مجلس الأمن وبقيادة الولايات المتحدة ففرض عقوبة تجميد الأموال على الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح وعلى عدد من مؤيديه وتواقت هذا مع ظهور تحالف بين حزب المؤتمر وبين الحوثيين في اليمن واهتزاز دور الرئيس اليمني الحالي الذي يمثل امتدادا لما يسمى المبادرة الخليجية التي جاء بموجبها للرئاسة. علماً بانه ما من مبادرة خليجية بمعزل عن صياغة البيت الأبيض.
وبخصوص ميالة يقول القرار الأوروبي : “… فقد استهدف منذ أيار العام 2012 بالعقوبات الأوروبية المفروضة على مسؤولين في النظام السوري لدورهم في قمع الحركة الاحتجاجية، وهي قائمة تشمل 211 شخصاً و63 كياناً، وفي ما يتعلق بميالة فإن العقوبات مردّها إلى “الدعم الاقتصادي والمالي” الذي قدمه إلى النظام السوري. وأكدت المحكمة التي لجأ إليها ميالة في العام 2012، صحة العقوبات المفروضة ، حيث تبقى أمواله وموارده الاقتصادية المجمّدة في أوروبا، كما أنه يحظر عليه الدخول أو المرور في أراضي دول أخرى من الاتحاد الأوروبي”.
وبالطبع لا مبادرة اوروبية بمعزل عن قرار البيت الأبيض كذلك.
لكن السؤال ليس للولايات المتحدة ولا للاتحاد الأوروبي ولا لمجلس التعاون الخليجي، فكل هؤلاء قيادة ومكونات الثورة المضادة كأعداء للوطن العربي.
السؤال هو كم هم المسؤولين والأثرياء والرأسماليين العرب الذين أودعوا، اي هرَّبوا الفوائض الخاصة بالشعب العربي إلى مصارف الأعداء الرأسماليين الغربيين تحديداً؟ وهذا مختلف عن خسائرنا في التبادل اللامتكافىء مع اقتصادات هؤلاء الأعداء مع ان الطبيعي ان تتجه تجارة الشرفاء العرب شرقاً، بمعنى أن حكام الخليج ليسوا من هذه الفئة. وكم تريليون بلغت هذه التهريبات وما دورها في خدمة الثورة المضادة في المركز الراسمالي بمعنى انها تساهم في إطفاء الأزمات الاقتصادية الاجتماعية في التشكيلات الرأسمالية هناك التي تقودها طبقات وأنظمة معادية للأمة العربية؟
كيف تسمح سوريا بهذا؟ وعلى الأقل كيف لم يتم الحظر على أي إيداع في الخارج وهو طبعا بالعملة الصعبة؟ وكيف لم يتم تصدير أوامر صارمة حارقة بإعادة كل ما تم إرساله أو تهريبه للخارج وخاصة منذ الحرب الأخيرة على سوريا؟ وكيف لم يطبق هذا خاصة على حاكم المصرف المركزي اي الذي يمسك شريان حياة الليرة السورية ويحدد ارتفاع او انخفاض سعر صرفها؟ وكيف يشعر المواطن السوري حين يعلم بان فلوس الرجل في مصارف أقدم واشرس اعداء سوريا؟ وكيف لا يُشجع هذا المهربين؟ والأخطر كيف يستغل مثقفو الثورة المضادة هذا ضد القيادة السورية؟ هل السبب أن هناك قوى رجعية وتابعة وكمبرادور ومضاربات متمترسة في السلطة والمجتمع ولم يتم التمكُّن من اقتلاعها بعد؟
وبعيدا عن الشخوص وتركزها وعلاقتها بالسلطات الحاكمة ودورها فيها، يفتح هذا الأمرعلى مسائل خطرة منها ثلاث:
الأولى: وهي ثقافة التبعية بمعنى الاعتقاد بان الغرب هو ضمان دخول الجنة وتأبيد الحياة. وهي ثقافة تنم عن عدم الاقتناع بأمان البلد حتى ممن هم في السلطة، ولكن ربما لأنهم في السلطة؟
والثانية: تكريس نزيف الفائض المحلي إلى الخارج مما يعمق شح السيولة المالية ويضرب بالضرورة عملية الادخار ومن ثم الاستثمار المحلي والإنتاج المحلي والنمو وطبعا التنمية.
والثالثة: التبرع بالفائض المحلي لمصارف الدول المعادية حتى حينما تكون في حرب على البلد نفسه! بمعنى أنها تكسب المال وتطلب من صاحبه ان لا يكون وطنياً أي أن يمارس جريمتين!