قناع التدّين سبيل الى التسلـّط !

ثريا عاصي

أبعد من السجالات والمنافسات التي يؤججها زعماء القبائل في لبنان وسوريا والعراق إستجابة لمشغيلهم في مجلس التعاون الخليجي، يحتل حزب الله نقطة مركزية في المنازعة الدائرة في لبنان بحيث يبدو كأنه السبب الرئيسي لها. قبله كانت بلاد الأرز واحة أمن ورخاء وبعده سيكون المأمول في متناول اليد.
إن تصوير الأمور بهذا التبسيط ليس جديا، كونه يفتقر إلى المنطق فضلا عن أنه يعبر بالقطع عن نوايا سيئة. إذ أنه من غير المعقول أن نأخذ على حزب الله إمتلاكه سلاحا، قاوم بواسطته المستعمرين الإسرائيليين الذين احتلوا جزءا من الأراضي اللبنانية، وأجبرهم على الإنسحاب. لا سيما أن الأخيرين يعاودون الإعتداء كلما سنحت لهم الفرصة بقصد تحقيق ما عجزوا عنه في الحرب التي شنوها على لبنان سنة 1982. يومها لم يستفزهم حزب الله لأنه لم يكن موجودا، بالضد مما يزعمه البعض في لبنان بأن المستعمرين لا يعتدون إلا إذا استفزوا. لا نعلم أن هذا الحزب استخدم السلاح خارج إطار مواجهة المستعمرين الإسرائيليين ودفاعا عن أمن المقاومة. تجدر الملاحظة توخيا للدقة، أنه لم يبق في المنطقة قوى تعترض مشروع العولمة الإمبريالي الذي يعد الإستعمار الإستيطاني الإسرائيلي جزءا عضويا من أجزائه، سوى التحالف الذي يضم إيران الفارسية وسورية العربية وحزب الله الإسلامي الشيعي. هذا معطى واقع ومؤكد على الساحة، بصرف النظر عن الرغبات والخيـبات والهلوسات وعن التقديرات العسكرية والتحليلات الجيوـ سياسية، وكل ما يتعلق بخرائط شبكات تمديد أنابيب الغاز والنفط من منابعها إلى الموانئ التي تتحكم الإمبريالية بحركة الناقلات التي تـُبحر منها.
لا تستوي مطالبة حزب الله بنزع سلاحه إلا بفتح ملفات الحروب اللبنانية وتحديدا تسليط الضوء على ما جرى قبل الغزو الإسرائيلي سنة 1982 وأثناءه ، وصولا إلى تعيين من هم الذين تعاونوا والذين قاوموا والذين تباحثوا، والذين أخطأوا وطغوا أحيانا وتجبروا أحيانا أخرى. هذا كله ضروري ولازم لكي يـُبنى على أساسه إتفاق على مشروع وطني يضمن عدم تكرار فاجعة 1982.
في المقابل إحتاج حزب الله للفقه الإسلامي الشيعي في تعبئة جماهيره الشعبية . المعروف في بلاد العرب أن الدين إستخدم في كثير من المرات كمثل القناع، في السعي إلى السلطة على القبيلة أو الطائفة أو الدولة. هذا يصح غالبا على صعيد الفرد أيضا، فإذا كان لدى الأخير غاية يريد بلوغها بسط تدينه أمام الناس ! من البديهي إذن أن حزب الله وظـّف المفهوم الإسلامي الشيعي في حشد الأنصار. بما أن هذا حزب أعلن أن نشاطه يندرج في إطار التصدي للمستعمرين الإسرائيليين، فإن الإشكال من وجهة نظري هو في إقحام المفهوم الإسلامي السني، أو المفهوم المسيحي، إعتراضا على تمذهب حزب الله. كيف نولي ثقة ومصداقية لجهة متمذهبة حتى النخاع تعيب على الآخرين تمذهبهم، وترفض في الوقت فصل الدين عن الدولة، أي إلغاء المحاصصة المذهبية في النظام اللبناني. في غياب التربية الوطنية وفي ظل تفعيل الذهنية القبلية لإستدرار الأموال من دول في مجلس التعاون الخليجي أعطني وسيلة غير التجييش المذهبي للحصول على تلاحم شعبي في مواجهة خطر المستعمرين والرجعيين على الوجود.

:::::

“الديار”