الجيش “العربي”، كيف يشهر سلاحه؟

راديكال – طلال عبدالله

 

اضطررنا لقطع خطوط الاتصال مع القيادة، كي نحارب كما تُملي علينا كرامتنا”

مشهور حديثة الجازي (قائد معركة الكرامة)

إن الهدف الرئيس من إعداد هذه المادة لا يختلف أبداً عن الأهداف التي وضعتها هيئة تحرير المجلة للملف بأكمله، والذي يمكن قراءته بتمعن ضمن مادة “لماذا نصدر هذا الملف؟“.

وفي ظل مواجهتنا للقوى الرجعية على اختلافها، كان لا بد لنا من مواجهة التيارات الشوفينية، في ذات المعركة التي نواجه فيها التيارات التكفيرية والتيارات الدينية الانتهازية.

الشوفينيّون في الأردن (على اختلاف أصولهم) يرون ما لا يراه التاريخ. التزامهم بمبادئ الهوية الوطنية -على حد زعمهم- جعلهم يخلقون أبطالاً لم يمروا على التاريخ سوى كعابري سبيل أومأجورين للسفارات الغربية، الهوية الوطنية براء منهم، وعظام التاريخ في الأردن -الأبطال الذين قد لا يعرف الشوفينيين أسماءهم- براء منهم أيضاً.

تلك مقدمة لا بد منها، تماماً كالمقدمة النظرية التي سأبدأ بها مادتي في هذا العدد!

كان لا بد لـ “الربيع العربي” أن يقرأ الاتحاد السوفييتي وكومونة باريس!

يثبت لنا التاريخ بأن الجيوش في الدول البرجوازية كانت -وما زالت- أداة بيد الطبقات المستغِلة لتحقيق أهدافها الاغتصابية ومخططاتها العدوانية. على اختلاف تلك المخططات، تبقى الطبقات المسحوقة هي الخاسر الأكبر، إذ توضع الجيوش في الدول البرجوازية لخدمة الطبقات الحاكمة وتعزيز سلطة رأس المال، لا للدفاع عن الحمى وحفظ مقدرات ومنجزات الشعوب أو الطبقات العاملة (لا انفصال لدينا بين مصطلحي الشعب والطبقة العاملة، إذ أن هذه هي تلك، وتلك هي الأساس).

عقب اندلاع أي ثورة اشتراكية أو جماهيرية، يبرز السؤال الأهم… الجيش!

قراءة التاريخ، في الواقع، ترشدنا إلى مسألة مهمة، تتلخص في أن أية ثورة اشتراكية جماهيرية لا بد أن تستتبع بمهمة القضاء على الجيش القديم وإحلاله بجيش جديد، الفكرة التي توصل إليها كارل ماركس على أساس تجربة كومونة باريس (1871)، حيث رأى بأن على الطبقة العاملة -إذ تستولي على السلطة السياسية- أن تحطم آلة الدولة القديمة، وتقيم بعدها منظمة عسكرية جديدة للدولة البروليتارية في ظروف الحرب المستمرة.

فلاديمير لينين -قائد الثورة البلشفية- كان من أوائل الفلاسفة التطبيقيين الذين التقطوا فكرة ماركس وطوروا عليها بما يتلاءم مع واقعهم، فعقب قيام ثورة أكتوبر أيقن لينين بأن الدولة السوفييتية لا تستطيع حل الجيش القديم على الفور بمرسوم واحد، ولم يكن بوسع الحرس الأحمر -آنذاك- أن يقوم بهذه المهمة نظراً لقلة الإمكانيات، مما دفع لينين لاستخدام وحدات الجيش القديم للدفاع عن البلاد، إلا أنه لم يقم بذلك بعيداً عن الوضع الطبقي في داخل الجيش.

وضع لينين في اعتباراته بأن هيئات الأركان والإدارات والجنرالات والقسم الأعظم من الضباط كانوا يقفون موقف الضد من الثورة البلشفية، وذلك حفاظاً على مصالحهم الطبقية، وبذلك فقد أخذ على عاتقه رسم وتطبيق خطة تحل مهمة تحطيم الجيش القديم إلى حين مجيء الوقت الذي يتم فيه تشكيل الجيش الجديد، فقام بتطهير وزارة الحربية من العناصر غير الموثوق بها من بين القيادات ذات المراتب العليا.

ومن ثم شرع بتسريح الوحدات المتفسخة في الجيش القديم وحلها نهائياً بعد تشكيل الجيش الجديد، باستثناء الوحدات التي انتقلت إلى جانب السلطة السوفييتية.

نظرياً، تبرز الحاجة دوماً بضرورة تنظيم القوات المسلحة، إذ لا يمكن أن تثبت وجودك دونما وجود قوات دفاع مسلحة؛ تلك مسألة وجودية، بل سنذهب إلى أبعد من ذلك، ضرورة تبديل الجيش النظامي بالتسليح العام للطبقة العاملة، قد لا ننسى أبداً كلمات فيديل كاسترو عندما قال عقب الانقلاب الفاشي الذي دبرته الولايات المتحدة على حكومة السلفادور ألليندي المنتخبة في تشيلي: “لو أن كل عامل، لو أن كل شغيل، حمل بندقية في يده، لما حصل الانقلاب على السلفادور ألليندي”.

قد لا نتحدث كثيراً عن شكل التنظيم العسكري المطلوب، القضية لا تتعلق بالشكليات، بل بالجوهر الاجتماعي والمهمات المناطة بالتنظيم. بناء الجيش يجب أن لا ينفصل عن الشعب، بل يجب أن يرتبط الجيش بشعبه.

تسعى الطبقات الحاكمة في الدول التابعة أو الدول الرأسمالية إلى عزل الجيش عن الشعب، وذلك لإرغامه على تنفيذ أهداف تخدم مصالحها، أما في الدول الاشتراكية فإن وحدة الجيش والشعب واضحة لا تنفصم عراها، حيث العمال والفلاحين الكادحين يشكلون الأساس الاجتماعي للبناء العسكري، ومصدر قوة الدفاع عن مقدرات وثروات الشعوب.

أدركت الرأسمالية ذلك كله، فكانت أهدافها دوماً ترتكز إلى ضرب الجيوش الوطنية، وخلق جيوش تابعة في دول تابعة. بذلك نفهم الحرب الوحشية التي تشنها قوى الاستعمار اليوم لتفكيك الجيش العربي السوري، كما نفهم الدور الوظيفي للجيوش التابعة في المنطقة!

جيشنا، أين ومتى؟

منذ تأسيس إمارة شرق الأردن، كانت لقاءات السلطة مع الحركة الصهيونية تمر بمرحلة السرية التامة، وكانت بريطانيا تسعى لخلق تحالف ما بين الحركة والسلطة، وذلك تمهيداً لاحتلال فلسطين في العام 1948 وإقامة وطن قومي لليهود على أرض فلسطين، وفق تفاهمات محددة.

قد يبدو الحديث عن المحاصصة التي تمت في ذلك الوقت مستهلكاً، الكثير من الكتب والمراجع أشارت إلى ذلك، إلا أن قراءة التاريخ تظهر تنسيقاً كاملاً لا يختلف عليه اثنين، وإن كان سرياً!

في مرحلة الإمارة كان الجيش البريطاني ينتشر في كل شبر من أرض الأردن، حيث كان وينستون تشرشل يلتزم مساعدة السلطة الحاكمة على توطيد الأمن والنظام، وتنظيم إيرادات البلاد، الأمر الذي تمخض عن مؤتمر القدس الذي عقد في الثامن والعشرين من آذار 1921، الذي تعهد تشرشل من خلاله أيضاً بتقديم المساعدات المالية والعسكرية بحدود الحاجات الضرورية.

أقيم الحكم المحلي في شرقي الأردن وعيّن ضابط سياسي بريطاني بصفة رئيس مستشارين للأمير -آنذاك- عبدالله، وأبرق الأمير برسالة لوالده جاء فيها: “قبلت الخطط السياسية المعقولة التي رسمتها بريطانيا، وتعهدت بأن أدير منطقة شرق الأردن. بصفتي ممثلاً لجلالة ولي النعم، أملاً بالحصول على الغرض المطلوب بصورة سياسية تراها بريطانيا ممكنة أو مؤكدة…” – (كتاب الحركة الوطنية الأردنية 1921-1946 – الدكتور عصام السعدي).

تبلور تحالف السلطة مع المؤسسة السياسية والعسكرية البريطانية لقمع التحركات الوطنية الأردنية مذ ذلك الحين، وأمام الوضع الاستعماري ذلك، برزت القوى المقاومة للمشروع بوحدة بين الشعبين الشقيقين الأردني والفلسطيني، وبدأ الشارع العربي يعي الأخطار المحدقة به من تحركات الحركة الصهيونية، وبالأخص وهو يرى بأن وعد بلفور بدأ بالتمظهر على الأرض.

لم تهدأ ساحات بلاد الشام في تلك الفترة، وكان كل من يقوى على حمل السلاح يواجه الاستعمار البريطاني-الفرنسي، واستمرت الثورات الشعبية الغير منظمة في ضرب المصالح الاستعمارية.

اتضحت معالم دولة الإمارة المؤسساتية العسكرية ما بين العامين 1924 و 1928، والتي تعد فترة هدوء حقيقي، وبالتالي تمكنت تلك المؤسسة وبمساعدة بريطانيا من فرض سيادتها، وبالتالي قمع أي تحركات وطنية في البلاد.

في العام 1937 قامت الثورة الأردنية، إثر تجدد الثورة الفلسطينية قبل ذلك بعام، وبدأت الحركة الوطنية الأردنية بالتحشيد والمواجهة، وكانت الحركة الوطنية تحرض الشعب على الثورة والانتفاض على الحكم بوصفه حكماً استعمارياً متذيلاً للانتداب، وهو ما يعارض طموحات الأردنيين -كغيرهم من العرب- في التحرر والتقدم والوحدة.

حاولت السلطة في الإمارة قمع تلك التحركات، وتشكلت حركة مقاومة أردنية شعبية، امتدت لاحقاً لتضم ضباطاً وأفراداً في الجيش الأردني رفضوا أوامر قياداتهم، ورفضوا ملاحقة وتعقب الثوار، وقاموا بإرسال الذخائر سراً إلى الثوار، ومنهم من التحق بصفوف المقاومة وأشرف على تدريبات المتطوعين، كما وقاموا بالتنسيق مع قيادات الثورة في فلسطين ودمشق، مما دفع الأمير عبدالله إلى إقالة سبعة ضباط أردنيين برتب عالية من الجيش الأردني.

وعت بريطانيا في تلك الفترة الخطر الذي يتهدد الإمارة، فنصبت جون باغوت غلوب (غلوب باشا) قائداً للجيش الأردني في العام 1939، بعدما كان مجرد ضابط في الجيش الأردني منذ العام 1930، واستمر الوضع على ما هو عليه حتى قيام مجموعة من الضباط في الجيش الأردني بتعريب قيادة الجيش في العام 1956.

لم يكن غلوب باشا قائداً للجيش الأردني فحسب، بل كانت جميع القرارات السياسية في البلاد تؤخد بعد الرجوع إليه، إلّا أن ذلك لم يثني الثوار عن مواصلة تقديم نضالاتهم، لتتواصل المعارك بين الجيش الأردني بقيادة غلوب باشا والثوّار في عجلون وإربد على نحو الخصوص.

جاءت الثورة الأردنية لتؤكد على عمق وحدة المصير والكفاح بين الأردنيين والفلسطينيين، وجاءت كمكمل ورديف للثورة الفلسطينية في مواجهة الاستعمار البريطاني والاستيطان الصهيوني.

في الخامس والعشرين من أيار عام 1946، أعلن استقلال شرقي الأردن وقيام المملكة، وفق تفاهمات مع بريطانيا، واستمرت بريطانيا في إدارتها للبلاد، كما واستمر غلوب باشا في منصبه على رأس الجيش الأردني، وكأن ما جرى كان تمهيداً لما حدث في العام 1948.

في العام 1948، احتلت فلسطين من قبل العصابات الصهيونية، بمعاونة بريطانيا بالتأكيد، وذلك عقب محاولات الشعوب العربية لمواجهة الاستعمار بشتى الطرق، لم تشتبك جيوش الممالك العربية -ومن ضمنها الجيش الأردني- في معركة 1948، أو لنكن أكثر دقة لم يخرج اشتباكها عن كونه اشتباكاً شكلياً فقط، مع الإشارة إلى أن غلوب باشا كان لا يزال على رأس الجيش الأردني. و هذا لا ينفي استبسال أبناء الشعب الأردني في المواجهة ضمن الممكن، من خلال تنظيمات شعبية، أو حتى من خلال الجيش نفسه بالخروج عن السياسة المرسومة له.

هل من المنطق أن يشتبك غلوب باشا مع العصابات الصهيونية التي احتلت فلسطين!

وفي العام 1956 قامت حركة الضباط الأحرار الأردنيين بالضغط على السلطة السياسية في الأردن لتعريب قيادة الجيش وعزل غلوب باشا، فقد صدر القرار التاريخي لتعريب قيادة الجيش في الأردن، بعد دخول اثنين من الضباط الأردنيين الشرفاء -اللذين نسي التاريخ اسميهما- وقالا للملك حسين: “نريد تعريب هذا الجيش، والتخلص من كل القيادات البريطانية المشرفة عليه”، فكان رد الحسين: “وإن لم أقبل بذلك؟”، فرد الضابطان في آن معاً: “سنضطر لإزاحتكما، كليكما، أنت والقيادة البريطانية!”.- (رداً على ناهض حتر، في حوار مع “اليسار” الملكي – محمد فرج).

الستينيات والسبعينيات حملت لنا شعار “الطريق الثالث”، وهو الأمر الذي لا يمكن فهمه سوى بعداء لحركة التحرر العربي، لا مكان للحياد في الصراعات الكبيرة، وبإمكاننا رؤية ذلك في اقتراح وصفي التل للنكوص عن المشاركة في حرب حزيران عام 1967، لربما جاء اتخاذ قرار المشاركة في حرب عام 1967 بطلب أمريكي-صهيوني ليس أكثر، واقتراح وصفي لم يكن ليعني تبني سياسة قتالية بديلة بقدر ما عنى سياسة النأي بالذات.

الكرامة وما بعدها، مشهور أم حابس!

يتبادر إلى ذهني عند الحديث عن معركة الكرامة كلمات قائد معركة الكرامة الضابط مشهور حديثة الجازي: “اضطررنا لقطع خطوط الاتصال مع القيادة، كي نحارب كما تُملي علينا كرامتنا”!

الجيش الأردني لم يأبه للأوامر الرسمية عند دخوله معركة الكرامة إلى جانب المقاومة الشعبية، عندما توغل جيش الاحتلال الصهيوني لضرب المقاومة، كانت الأوامر الرسمية واضحة بعدم الاشتباك مع قوات العدو، بمعنى آخر، وكما يقول البعض: “دعوهم يمروا، هم يريدون فقط حصاد رؤوس المقاومين، وسيعودون أدراجهم بعد إنهاء المهمة”.

ضباط الجيش وعلى رأسهم مشهور حديثة الجازي آمنوا بوحدة الصراع، وشعرون بأنها معركتهم تماماً كما هي بالنسبة للفلسطينيين، فاختلطت دماء أبناء الضفتين في مواجهة العدو الصهيوني، دفاعاً عن الأردن وفلسطين معاً.

ذلك الأمر أقلق السلطة في الأردن، فكانت الضرورة لزرع فتيل مشتعل بين “المكونين” ، الفلسطينيين والشرق أردنيين، فتشكلت حكومة عسكرية برئاسة محمود داوود، وأقيل مشهور حديثة الجازي عن قيادة الجيش (هناك بعض المصادر التاريخية تشير إلى أنه هو من استقال عند معرفته بنية السلطة تصفية قوى المقاومة)، وعيّن حابس المجالي قائداً للجيش وحاكماً عسكرياً عاماً.

شرع المجالي فوراً بتصفية وجود الفصائل الفلسطينية العسكري داخل المدن الأردنية، والتي أصبحت تشكل عبئاً على النظام السياسي في الأردن، نظراً لكون وحدة الجيش مع فصائل المقاومة لا تخدم سبب وجوده، ومنذ ذلك الوقت تمكنت السلطة السياسية في الأردن من خلق العامل الأساسي في إبقاء حكمها.

وكما هو السؤال الرائج بين الأوساط العربية: الحسين أم يزيد؟ يبقى السؤال حاضراً في بلادنا: مشهور أم حابس؟

استنتاجات مهمة!

كان لا بد من كتابة مقدمة نظرية تليها أحداث تاريخية لنصل إلى هذه الاستنتاجات، والتي سيرى فيها أنصار الثنائي (اليمين الفلسطيني، اليمين الأردني) هجوماً عليهم.

بالمناسبة، ذلك الثنائي يرتبط بمصالح وجودية، مما يؤكد على وحدتها في إطار واحد.

• تقتنع الجماهير في الوطن العربي اليوم بأن الجيوش هي المدافع الأوحد عن أوطانها، وتتناسى بأن تلك الجيوش لن تدخل في أي صراعات لا يخدم مصالح السلطة السياسية.

• لا تعرف الجماهير شيئاً عن الأسرار التي تغلف بها الجيوش عملها وميزانيتها ومشروعاتها.

• دور الجيش يتلخص بحماية النظام القائم.

• لا يمكن فصل قيادات الجيش -إلّا فيما ندر- عن الطبقة الحاكمة، فهي تهيمن وتدير الحكم والثروة لصالحها.

• هنالك محاولات متكررة لطرح الجيش كبديل لخلق الاستقرار -من وجهة نظر مصالح السلطة الحاكمة-.

• الدعم العسكري الإمبريالي لا يكون إلا للجيوش التابعة، والتي ترضخ بالكامل للمعسكر الغربي.

• قد يشوب مرحلة التأسيس الكثير من الشوائب، لذا لا تنسوا ما فعله لينين مع الجيش القديم!

لا يمكن تعميم صيغة وحيدة لموقع الجيش في الخريطة السياسية للعالم بأكمله، متى يتخذ قراراً شعبياً، ومتى يتخذ قراراً سلطوياً تابعاً، ومتى يتخذ قراراً سيادياً مناهضاً للإمبريالية، أمريكا اللاتينية نهضت على أيدي قادة عسكريين تحرريين، والأمة العربية في حقبة عبدالناصر حاولت ذلك من خلالهم أيضاً، ولكن هذا الجيش في الربيع العربي ليس كذلك، مع استثناء واضح للحالة السورية (التي تعبر عن القرار السيادي في مواجهة الإمبريالية)، أما باقي الحالات فما زال الجيش أقرب من الصيغ المذكورة في الاستنتاجات الأولى.

هذا لا ينفي الحالات الفردية التي تمر على الجيوش، هي حالات وطنية نقف احتراماً لها، لا نفصلها بالتأكيد عن بعدها الطبقي، في سياق حديثنا أعلاه، لا نتحدث عن أبناء وعناصر الجيش، هؤلاء منّا ونحن منهم، بل نتحدث عن شكل المؤسسة، وقياداتها!

الموقف من الجيش اليوم!

تصطف الشعوب العربية في الوقت الحالي خلف جيوشها بسبب خوفها من ظهور داعش، لا تخافوا؛ لن تمر داعش على أي دولة تهادن الكيان الصهيوني ولا تشكل خطراً عليه، ولو حصل ذلك، فإن الجباه الشامخة ستحمل السلاح إلى جانب جيوشها لدرء خطر داعش، ولربما كان هذا ما سيبقيها في المواجهة مع داعش، لوحدها، وجهاً لوجه مع داعش في ميدان المعركة!

في الختام!

الجيش والشعب، ليسوا يداً واحدة في معظم بلادنا، لربما كانوا كذلك في فنزويلا، أو في أي نظام لا ينفصل فيه الجيش عن الشعب!

الأرشيف الأردني عن تاريخ الأردن فقير، ولكنه مليء بالبطولات، انطلقوا من مشهور، ولا تنطلقوا من حابس، لا تنظروا إلى المشاريع التي تهدف إلى توثيق عرار، أو وصفي التل، واقرأوا تاريخاً لم يكتب!

هكذا نقرأ الأمور ضمن بحثنا عن “عالم آخر ممكن”، لا مكان للشوفينيين بيننا.

________________________________________________

المراجع:

1) الحركة الوطنيّة الأردنية 1921-1946 – د. عصام السعدي.

2) لينين باني القوات المسلحة في الاتحاد السوفييتي ومؤسس العلم العسكري السوفييتي – يوري كورابليوف.

:::::

العدد السادس والخمسين 01-30 تشرين الثاني 2014/

http://radicaly.net