الإعلام بين الخبث والبيروقراطية

عادل سمارة

من المفيد ان تسمع ما يقوله العدو، وخاصة العدو المتخصص ضد العرب وبالطبع ضد الإنسانية والتاريخ، أي الإعلام البريطاني ممثلاً في أل بي بي سي. قرابة الواحدة صباح 15 تشرين ثانٍ شهدت على هذه القناة  (بالعربية) حوارا بين ثلاثة اشخاص من موظفي حقوق الإنسان يناقشون مشكلة اللاجئين السوريين. تحدثوا بلغة الحقوق والأنسنة…الخ لكن كموظفين لا أكثر. مما لفت نظري سوري في هذه المنظمة حين قال ردا على صراخ الأردن ولبنان وتركيا وطلبهن مليارات الدولارات مقابل وجود اللاجئين السوريين في اراضيها: “… لقد استقبلت سوريا اكثر من مليوني عراقي لمدة ثلاث سنوات، وأكثر من مليون لبناني عام 2006، ولم تشتكي ولم تطلب فلساً واحدا من الأمم المتحدة”.

طبعاً لم يتحدث عن اللاجئين الفلسطينيين في سوريا منذ اغتصاب فلسطين 1948  الذين تعتبرهم سوريا مواطنين ويُستثنون من الجنسية فقط كي لا ينتج عن ذلك فقدان الهوية الفلسطينية وحق العودة.

كان الرجل مؤدبا فوق العادة حيث لم يقل ان تركيا والأردن ولبنان تتاجر انظمتهم باللاجئين السوريين على الأقل باستجداء المال. بينما سوري آخر من مؤيدي العدوان على سوريا لم يتحدث بحقوق وأنسنة بل زعم وكأن حزب الله هو سبب لجوء السوريين وزعم ان الدولة اللبنانية مغلوبة على امرها بسبب وجود حزب الله.

قبل ذلك بأيام كان امين عام حزب الغد في تونس يرد على سؤال للميادين: لماذا تؤيد إعادة العلاقات بين تونس وسوريا؟  فأجاب. “حينما تعرضت تونس للمجاعة لم تقدم لها القمح أية دولة في العالم سوى سوريا”.

في هذه الحالات، لم تكن سوريا تحت حكم أن كمال اللبواني ولا الجربا ولا برهان غليون ولا صادق العظم وبالطبع ولا التروتسكيين!

طبعا كان مذيع أل بي بي سي يضغط على السوري الذي ذكر كرم سوريا ليتوقف!

نسوق هذه الوقائع لمثقفي الطابور السادس الثقافي الذين لا يرون سوى البيوقراطية والفساد في سوريا البعث. نعم، ومع ان هذا ليس في سوريا وحدها. حبذا لو يجرؤون على ترجمة ما تنشره الصحف والمجلات الأمريكية بأن امريكا أفسد بلد في العالم وبأن الشركات الكبرى تخفي عن الضرائب تريليونات الدولارات (   U.S. GAO, “International Taxation(

ترى هل تكفي هذه الحقائق لمن له عقل يحترمه بأن يدرك أن المسألة في سوريا ليست سوى تدمير البلد؟