من البلاشفة إلى لبنان…هل يُفهم الدرس؟

عادل سمارة

حينما تمكن البلاشفة اعتمادا على الحزب البلشفي وجماهيره من العمال والفلاحين والجنود، تمكنوا من الثورة على الحكومة المؤقتة بقيادة جيرنسكي معلنين ثورية اشتراكية بلا مواربة. مساء 24 وصباح 25 أكتوبر 1917 حينها كانت قوى كثيرة في الداخل ضد الثورة ومع الإصلاح.

ليس هذا موضوعنا، لكن الموضوع هو أن الغرب الراسمالي اصطف بقوة ووضوح ضد الثورة، وفرض المقاطعة على الاتحاد السوفييتي ومن ثم دفع بمليون ونصف جندي لغزة روسيا لصالح جيرنيسكي والثورة المضادة. قد يرى البعض اليوم ان مليون ونصف ليس عددا كبيراً لأن الولايات المتحدة وتوابعها ال 31 ارسلوا نصف مليون جندي عام 1991  لتجريد العراق من الكويت التي هي مقاطعة عراقية. ولكن لنتذكر ان مليون ونصف حينها قد يصل الى عشرة ملايين بتطورات اليوم.

المهم أن الغزو ومقاطعة الدولة الاشتراكية الجديدة قد لعبا دورا هاما في تجذير وتطوير الفكر الاشتراكي ولا سيما في مجال التنمية المستقلة.

كانت المقاطعة تحدِّ شديد لدولة خارجة من حرب هائلة (الحرب العالمية الأولى) حيث المجاعات والضحايا والشلل الاقتصادي ومقاومة كبار ملاك الأرض للدولة الجديدة وتحريض الفلاحين كي يتلفوا منتجاتهم كي لا تتمون المدن…الخ.

هنا تطورت سياسة الاعتماد على الذات وصولا إلى فك الارتباط مع النظام الراسمالي العالمي او السوق الدولي. وفك الارتباط هنا لا يعني القطيعة Autarky  كما يزعم اللبراليون. ورغم الصعوبات الهائلة صمد الاتحاد السوفييتي.

واليوم، تتعرض روسيا نفسها لنفس الهجوم الاقتصادي من نفس الغرب الراسمالي اي الإمبرياليتين الأمريكية والاتحاد الأوروبي على شكل مقاطعة اقتصادية وعقوبات…الخ

طبعا الغرب الرأسمالي الإمبريالي جوهريا هو نفسه. أما روسيا فهي دولة يقودها نظام وطني قومي مستقل تنمويا وسياسيا مرتكزا على القاعدة الصناعية السوفييتية ومستفيدا حتى من التراث الشيوعي.

لا باس، إذن عنصر المقاومة ومتطلباتها متوفرً.

قادت الولايات المتحدة هذه العقوبات ضد روسيا، وكان واضحا ان الخاسر الأكبر في الجانب الإمبريالي هي دول الاتحاد الأوروبي ذات التبادل الأوسع مع روسيا بما في ذلك المنتجات الزراعية.

التحدي دفع روسيا نحو اسواق جديدة وخاصة امريكا اللاتينية وبعض الدول العربية سوريا ومصر وكذلك لبنان.

طبعاً، بوسع روسيا إيجاد بدائل للمنتجات اللبنانية، ولكن روسيا تحاول جر لبنان باتجاه الشرق لتتعرف على المقاومة الاقتصادية. تماما كما تحاول إيران جر لبنان إلى التسلُّح المقاوم.

في لبنان فريقان، يبدو ان قوتهما متعادلة، او بالأصح قوة الفريق الوطني المقاوم هي الأقوى ولكنها لا تريد التفرد بالبلد. بينما فريق 14 آذار يفتقر إلى القوة لحسم الصراع ولذا، يلتزم التأدب.

والسؤال هو: هل سوف يتمكن فريق 14 ذار من حرمان لبنان من فرصة تبادل متكافى ومضمون على الأقل ضد الإملاء السياسي باتجاه لا وطني كما حرمته من السلاح الإيراني؟