وعدوا بالديمقراطيّة ولكن جلبوا النازيّة !


ثريا عاصي
 

 

نزداد حيرة وقلقا، وتزداد نظرتنا إلى أنفسنا غموضا وصورتنا إرتجاجا، مع توالي أخبار القتل والتفجير والتهجير «باسم الله».ما حملني على التساؤل عن المعنى الذي تبطنه المحاولات المتجددة والمتنوعة للإنتقاص من أنسانيتنا ولمحو تراثنا.الجريمة ضد الإنسانية تشمل الإغتيال، الإبادة، الإستعباد، الإبعاد القسري، الإغتصاب، وكل الأعمال العدائية التي تندرج في إطار تنفيذ خطة رسمت مسبقا، ضد جماعة من الناس جرى تنميطهم سياسيا أو فلسفيا أو عقائديا أو عرقيا أو دينيا.أي كمثل الجريمة التي ارتكبها النازيون ضد اليهود في أوروبا والجريمة التي إرتكبها المستعمرون الإسرائيليون» باسم اليهود ضد الفلسطينيين!
لم تبق فعلة ينطبق عليها تعريف «الجريمة ضد الإنسانية» إلا ووقعت في البلاد التي خرج فيها الثوار أو دخلوا إليها. ألا يعني ذلك أن الذين انتحلوا صفة الثوار سلكوا نهجا مماثلا للنهج الذي سلكه العنصريون واللاساميون والفاشيون والنازيون في أميركا وأوروبا. من هم الذين أخرجوا الأيزيديين عن ديارهم مثلما أخرج المستعمرون الإسرائيليون الفلسطينيين من بلادهم؟ من هم الإنتحاريون الذين يرهبون الناس بواسطة السيارات المعبأة بالمواد المتفجرة ؟ من هم الذين يضعون أشرطة مصورة على شبكات التواصل الإجتماعي يظهر فيها الثوار وهم يقومون بتصفية أشخاص رميا بالرصاص أو ضربا بالسيف؟ من هم الذين يعتبرون أنهم أعلى منزلة من المسيحيين وأرجح حقا منهم في سوريا ولبنان والعراق؟. من هم الذين يكفرون من يرفض دعوتهم ولا يصلي كما يصلون؟ فيهدرون دمه كما أهدرت في الماضي دماء المرتدين؟!
ألا يحق لنا أن نسمي الأمور بأسمائها. لا جدال في أنه يمكننا أن ننعت الكثير من الأحداث التي تلازمت مع الثورات في السنوات الأربع الماضية بالجرائم ضد الإنسانية. أغلب الظن أن إرتكاب هذه الجرائم وتكرار ذلك إنما يساوي دلالات على وجود خطة غايتها على الأرجح توفير الظروف الملائمة لظهور تيار نازي عنصري أصلاني، يسهل التحكم بمصيره، لأنه سيكون على شاكلة نظم الحكم لا يملك في هذا الزمان، مقومات السياسة والفعل المستقلين.هذا من ناحية، أما من ناحية ثانية، فليس مستبعدا أن تتضمن الخطة المشار إليها أعلاه أيضا، إيهام الرأي العام في بلاد الغرب وفي العالم بأن الإسلام يمثل خطورة على الإنسانية كونه ينطوي على الدوام على إحتمال ولادة إرهابيين متوحشين!.
لا غرابة، بناء عليه في أن يضع المستعمرون الإسلام في مصاف العقائد الإنسانية المكروهة. مثلما وضعوا شكليا، النازية ومعاداة السامية. يستتبع ذلك أن مهاجمة المسلمين وترحيلهم والحجـْرِ عليهم وإفناء أعداد كبيرة منهم، سوف لن تـُعد في المفهوم الإمبريالي ـ الإستعماري الغربي جرائم ضد الإنسانية، بل إجراءات وقائية، لا بد منها ! حلفاء الإسلاميين يتخذون من الإسلام ذريعة لإقصاء الناس عن أرضهم!
من المعروف أن المستعمرين لم يكفوا عن اتباع سياسة نازية وعن ممارسة التمييز العنصري.ربما تغيرت وتبدلت الأساليب والوسائل. يبقى أن القصد هو إلغاء الكينونة الوطنية.نازيون يذبحون على الأرض ونازيون يقصفون من الجو.إنتظرنا وصول الديمقراطية من الغرب الإستعماري فحصلنا على نازية الأصلانيين والمرتزقة. حتى تبقى أيدي المستعمرين نظيفة!