المقاومة والخبثاء ورجال أعمال الدم

عادل سمارة

فتية، شباب، يقلبون طاولة العالم فجأة، يرتبك الملوك والوزراء والوسطاء وحتى الجنرالات. هي القوة الكامنة الإبنة الحقيقية للطبيعة تاتي بلا استئذان. لا نعرف قوتها ولا لحظة حضورها العاشق. هي قوة الشعب ولا يسعك سوى الانحناء لها  إما إعجابا وعشقا أو ضعفا كغارق في استدخال الهزيمة. ولهذا نقول الآن هذه لحظتنا، إبقى هناك. وبيديك أهيل على جسدك المتفسخ التراب. أشفق على التراب أن يُدنسه جسد ليس من  طين حيفا.

لن نصف ما لا يوصف لأنه يشرح نفسه ببلاغة الدم ورائحة تراب الوطن.

لكنها  وهي لحظة فارقة تختصر زمنا طويلا وإرثا ثقيلا من التطبيع البيع والشراء والملذات وبيوت الهوى وفيضانات استدعاء كل ما يُقصد به القول بأن: كل شيء طبيعي هنا، وبأن الرفض ليس سوى ديدن من يتخلفون عن روح العصر ولا يقدمون أفكارا جديدة لفهم الزمن!

لحظة تكشف أن مغازلة الاحتلال في السياسة والاقتصاد وربما الجنس هشة حد بيت العنكبوت. هي لحظة تسأل هؤلاء: وماذا بعد؟ ومتى تتوقفون؟ هل يلزم كل هذا الدم كيف تفهموا؟ لن تفهموا.

أما ما يفاجؤك، فهو تحول هؤلاء من التشفي إلى عقلاء.

بالأمس كانوا يقولون، هلكت القوى الفلسطينية المقاومة. تقول للفتية: إخلوا الطريق للتطبيع والتسوية واللبرالية والأنجزة لا طريق إلا عبر واشنطن واتفاقات التسوية.

ولكن المنادي الجديد يقول: ايها الناس هذه ليست مسارات التاريخ بل سراديب مظلمة، مهما أناروها بخطاب السقوط ، أوكار خفافيش لا قمما للنسور.

أما اليوم فيقولون بأن ما يجري اعمالا فردية ستقود إلى خسائر كبرى.

هؤلاء هم الذين استثمروا في وأد الانتفاضة الأولى والغدر بالثانية، يهيئون المسرح للإتيان على البرعم الثالث الجديد.

هم يصرون على ان كل ما يجري فرديا وعفويا.  ربما لأنهم ما بعديين، هم ما بعد المقاومة ما بعد الوطن. لا يحملون من إرث المقاومة الطويل شيئاً.

إنما، لنفترض ان كل هذا عفوي وبلا مستوى تنظيمي عال فيه. وهل المقاومة إلا عفوية حين تبدأ؟ وهل الانتفاضة إلا عفوية حين تبدأ؟  هل الانتفاضة انقلاب عسكري يُخطط له الجنرالات للتحكم بالشعب.

الانتفا ضة إزهار روح الشعب، وهي نفسها تخلق ترتيب صفوفها.

من هنا يكون المطلوب صيانة الحراك لأن الثورة المضادة على صعيد عالمي تسلط عليه الآن نارها. شرط الموقف كيف نحمي اللحظة بغض النظر عن الاشتداد والامتداد لأن هذه ليست الأخيرة، ابدا ليست الأخيرة.

آن للطابور السادس الثقافي ان يوقف لحن الوداع الأخير للمقاومة ولقوى المقاومة وأن يكتب مرثاته هو كما كتبت أنظمة الدولة القُطرية مرثاة تفسها بمعاهدات التسوية وتوليد الإرهاب وتمويله وإرضاعه بزيت الكاز. ولكي يتم ما نريد لا بد من حذر تجاه الذين ينعون في العرس، وينشرون خطاب الاستستلام في لحظة النصر ويبكون حين الولادة، خبراء خلط الأوراق وتضييع الهدف.

مشتدة او ممتدة هي في عروق فلسطين، شاملة أو جزئية هي في فلسطين، كل هذا لهم ، للفتية الذين يصنعونها. أما سؤالنا وبكل حب وتواضع: إحملوا الدم وسيوف الشهداء واضيفوا لمعسكر المقاومة والممانعة والعروبة طوبة جديدة. واحذروا الذين يستثمرون في الدم لأنهم شركاء صغار في وول ستريت.