الحزن الثوري شحنة اشتباك

عادل سمارة

يحوي الرابط التالي:

http://www.youtube.com/watch?v=IKvt0yWGK6o

بعض من قصيدة لمظفر النواب يلقيه بحزنه المتأبد فيه ومن بعده. وخاصة العبارة التالية:

(إياك وإن عريت أمام العالم أن تيأس
ثم قتال شرس باق ما بقي الله)

(استمع للرابط قبل القراءة)

طبعاً يكشف قصيد النواب عن الكثير، وليس فقط عن معنيين:

  • الثوري حين يحزن تتدفق فيه شحنة رفض الظلم فيحول الطاقة الكامنة في الحزن إلى فعل.
  • ويكشف عن العلاقة العميقة بين الشيوعية والصوفية وبأن الله خلق هذا العالم في تناقض أبدي وبان الصراع باقٍ مما يؤكد الحقيقة العليا وهي: “أن تقتل أو تموت”.

وصلني الرابط من صديقة، لها اسم بالطبع ولها حضور ولكن لا يجوز في وطننا ذكر اسماء النساء حتى في المحاورات الثورية. فمعذرة إذن.

إياك في قصيد النواب أعلاه ذكرتني بالكثير.

حينما انتصر التطبيع علينا في عام أوسلو 1993، رأيت هزيمة الآخرين بوضوح تام رغم الاحتفالات لكثيرين من القدس إلى الرباط وحتى مكة. حينها كتب لي رفيق بريطاني يقول:

“…التقيت المشرف الأول عليك في الدكتوراة.  (سامي زبيدة – هذا رجل طيب كإنسان، لكنني تركته (عام 1984) لاختلاف بيننا على الشيوعية وعلى العروبة وعلى الثورة الإيرانية حيث كان ضدها جميعا، مع أنه اساسا عراقي يهودي). وأكمل الصديق قوله، بأن زبيدة التقى فريقا فلسطينيا من أكاديميي جامعة بير زيت (مع حفظ الجندرة من الإثنين) وسألهم ما موقف عادل سمارة بعد أوسلو؟

فأجابوا: هو  الآن على حافة الجنون.

كغيري كنت حزيناً لكن كغيري ايضا، كنت على ثقة بأن الصراع لن ينتهي ولن يتوقف. قد يخفت، بل يخفت، لكن الروح لا تتعب. والروح هنا هي قوة الوعي المتحول إلى شحنة مادية أي عمل وإنتاج وقتال مشتبك.

قبل اربع سنوات سألني رجل لم أكن اعرفه بعد، بأن نجلس في حديث خاص. كان ذلك وكان سؤاله: “حدثتني عنك فلانة، بأنك تزعم أنك لن تتغير تجاه التسوية (أوسلو)، فعلام ترتكز؟ طبعا السيدة تحولت إلى التطبيع والأنجزة لاحقاً.

لم أتوقع السؤال. طبعا كان يتوقع أن اقول له انا عنترة بن شداد.  ولكنني قرأت ما في داخلي، فقلت له:” أولاً وربما أخيراً ما أتمناه أن أتمكن من البقاء كما أنا. فلا يمكنك ان تحكم على شخص بشكل مطلق إلا بعد رحيله. لكني أتداوى من أجل هذا ببعض الصراع مع نفسي كي ينتصر في داخلي الصدق على الكذب، والحق على الباطل. فليس أقسى على المرء حين يأوي إلى الفراش من أن يفك وجهه ويبصق عليه ويقول: كنت اليوم وغداً كنت اليوم نذلا. فلا يعرفك من أنت سوى أنت. وأتداوى بأكثر معرفة واعية ممكنة وببعض مصادر العيش. هذه تكفي.

لا أؤمن بوجود ابطال، بل أؤمن بوجود رقابة للذات على الذات وبقرار عدم اختيار السقوط. هذا يعني اننا دائما حصيلة تجاربنا كبشر، وسياق التجربة يخلق منك ما تريده أنت تكونه.