دفاعاً عن الأسيرات ضد الأنجزة

د. عادل سمارة

أيتها الأسيرات…هذا لا يكفي

نشرت الرفيقة الأسيرة المحررة عائشة عودة  (odehaisha@yahoo.com   )في بنجوف احتجاجا على استمارة أعدتها مؤسسة الأنجزة (مفتاح).

الاحتجاج حقيقي واصيل. ولكن لأنه واجب يجب ان لا يمر كصرخة في واد وانتهى الأمر. فالصرخات الوطنية في الواد يمكن أن تتبعها وتغطيها بل تطمسها صرخات التطبيع، وعدم المقاطعة وحتى إدانة العليات الأخيرة أو رسم شكل تكنوقراطي لها، أوحفل موسيقي لفريق تطبيعي  او عرس في قرية أو حتى اشتباك بين معلم وتلميذ.

السكوت أو الاحتجاج العابر والناعم يقوي أعداء المقاومة ويزيد التطاول على الأسرى/الأسيرات  المحررين وحتى الذين قيد الاعتقال المديد، كما يحصل في حالة الأسرى الآن حيث يُهانون للحصول على بعض حقهم في العيش بوجوب إحضار خمسة اشخاص لإثبات شخصية كل واحد.  ويجعلهم ضمن مضمون بين الشعر التالي:

وتضربه الوليدة بالهراوى….فلا غِيَرٌ لديه ولا نفيرُ

هؤلاء وهاتيك الذين ذاقوا من التعذيب ما يدفع التكنوقراط للهروب من البلاد، ومارست أكثريتهم صمودا لا يفهمه حاملي اكياس مال الريع المالي الذي هدفه إطعام بل تخمة البعض وشراء وطن.

هناك الكثير مما يجب عمله.

بداية، كم مواطن في الأرض المحتلة يعرف ما هي أنجوزة مفتاح؟ من يمولها من يقودها؟ ما هي اجندتها ، ماذا نشرت كم شخص قام لها بابحاث كهذه عليها علامات استفهام أكبر مما بها من أسئلة؟ كيف أٌقيمت ؟ وهل هي مثل كثيرات من المؤسسات الأنجزة وشبه الرسمية التي أُعطيت  مكافأة من امريكا واوربا لمن أبلى بلاء حسناً في مفاوضات مدريد التي ولدت اوسلو؟ فاستمرت هذه المؤسسات في خدمة التسوية الاقتلاعية للمقاومة. وها هي تصل إلى معاقبة المقاومات /مين بأثر رجعي؟ ما علاقة انجوزة مفتاح بالنسويات الراديكاليات في الغرب الراسمالي، أي بنسويات المابعد وطن وما بعد قوميةوما بعد عروبة وما بعد اشتراكية وما بعد رجال؟ فطالما قامت هذه المؤسسة بهذا فعليها توضيح هويتها من السياسة إلى التمويل ألى الأجندة إلى حتى شروط التوظيف.

لا بد يا رفيقة وأنت لا شك تعرفين ، لا بد من تعريف الناس بمن يحاول الدخول في خصوصياتهم وخاصة الأسيرات. لولا تنسي انكن مؤسسة مجتمعية تمثلن الثير من هاتيك النسوة، فلماذا الذهاب بعيدا عنكن؟ أليس الأجدرالبدء معكن لتوضيح الهدف؟ إن كا قابلا للتوضيح.

ثانياً: طالما اعطت هذه المؤسسة لنفسها حق الدخول في خصوصيات الأسيرات ووضعت أسئلة مهندسة بشكل خطير يضع الأسيرة في خانة قبول السؤال والتفكيرفي إجابة تخدم السؤال إلى حد قد تصطنع البسيطة منهن جوابا يناسب ما يريده السؤال. لتخرج النتائج كما يريده أكاديمي غربي او محلي قد يعمل مقاول إخباريات للأحنبي أو نادلاً في حانةالخطاب الغربي الراسمالي والصهيوني منه طبعاً.

 ثالثاً: قبل بضع سنوات حضرت “مؤتمراً” في جمعية إنعاش الأسرة مولته مؤسسة سويدية وقامت به مؤسسة أنجزة عنوانه “نساء فاقدات” غطائه إنساني وجوهره هجمة تحطيم معنوي وكسر لكل من الإرادة والقوة الذاتية للمرأة من اسرة مناضلة وهو طبعا مضاد للمرأة حيث يعرضها ككسيرة الجناح بعد اعتقال رب الأسرة، بل هو جوهريا ينفي ان تتمكن من أن تكون رب أسرة قوي. والسويد هي من الحكومات غير الحكومية كالنرويج والدنمارك التي تخدم امريكا بنعومة. دعك من أكذوبة الاعتراف بدولتنا الإفتراضية. يعلم الله ماذا ستفعل السويد بعد هذا وإلى كم من الأرحام ستدخل. أما مفتاح فتدخل على الأسيرة نفسها. كتبت في كنعان الإلكترونية عن مؤتمر الففاقدات وغضب من غضب.

رابعاً:يتضح التفكير والخطاب والسياسة الاستشراقية من نص الأسئلة. فالأسئلة تتناول الفريق الأقوى بين نساء الوطن. لأن الأسيرة هي مناضلة وهي اقوى من كثير من القيود الاجتماعية البطريركية العفنة، خرجت عليها وناضلت. فما معنى أسئلة تعتدي على النخبة الأفضل؟من يدري كم مؤسسة امتهنت كرامة النساء العاديات؟ أليست الأسيرة المحررة متحررة أكثر من غيرها؟ فلماذا افتراض ضعفها باستمارة عدوانية كهذه؟ أليست هي آخر من يمكن استضعافها؟

خامساً: لأن الأمر هكذا أو لتعرفن أن الأمر هكذا، يصبح عليكن في رابطة نساء أُسرن من أجل الحرية، أن تقمن بالهجوم المضاد. أنتن جيوب مقاومة وهذا دوركنَّ كي لا تغدو الرابطة مكانا لاجترار الذكريات.

بما انكن في رابطة كهذه  أعتقد أن عليكن ان تطلبن هذه التوضيحات وأن تقمن شكوى ضد هذه المؤسسة لأنها لا تبين ما هي ومن هي، ولأنها تتجاوز دوركن، ولأن ما تطلبه مثار تساؤلات. نعم شكوى حقوقية او قضائية او دفاعا عن قطاع او اختصاص…الخ هذا سؤال للحقوقيين. المهم المتابعة بفصف مضاد.