بكاء بيزان العرب ودموع تماسيح الغرب


ثريا عاصي


في الشريط المصور يبدو عناصر من «داعش» يستعرضون طقوس إحتفالية دموية، بدءا من استلال سكين الجزار وإنتهاء بإحتزاز رأس الضحية. ما يقرب من عشرين رجلا ذبحوا أمام عدسة المصور في وقت واحد. نفذ الذابحون الخطة بتناسق عسكري!.
تخيّل ان المذبوحين نساء. لا شك في أن رد الفعل في أوروبا كان سيكون شديد اللهجة. هذا مشروع وواجب. لأن الجريمة صادمة ومفزعة هذا من ناحية، أما من ناحية ثانية، فإنها كانت ستدل على أن عناصر «داعش» هم أشخاص جنّ جنونهم إلى حد أنهم صاروا لا يحتملون رؤية إمرأة دون أن يقتلونها. وفي الغرب نساء قد ينالهن خطر من الوحوش البشرية! تخيّل أن المذبوحين كانوا على الديانة اليهودية. كانت الدنيا قامت ولم تقعد بعد. هذا مشروع وواجب أيضا. لأن الذين يقتلون عشرين يهوديا، معتقلين عزل، كأنما يقتلون الناس جميعا. هذا يذكرنا بالسياسة العنصرية الإجرامية التي سار عليها النازيون. الإنسان الغربي أولا! تخيّل أن المذبوحين كانوا من رعايا دولة غربية. كان «مفكرو» صراع الحضارات إتخذوا من الجريمة ذريعة لإعلان الحضارة اليهودية المسيحية الحرب ضد الحضارة الإسلامية. فهذه الجريمة أصلها من وجهة نظرهم في الإسلام.
ولكن المذبوحين، ليسوا نساء ولا يهود ولا من رعايا الدول الغربية. هم من سوريا، من العراق أو من لبنان. أما الذابحون فيقال إنهم إسلاميون. وإن دافعهم نصرة دينهم، ضد المرتدين، أو بالأحرى ضد الذين لا يقولون قولهم ولا يسلكون نهجهم.
لم نسمع أن مجلس الأمن عقد جلسة طارئة كون هذه الجريمة تهدد السلام والأمن الدوليين. بالمقابل لم نعلم ان أحدا في بلاد الغرب دعا إلى مراجعة السياسة التي إختطتها دول غربية باسم إرساء الديمقراطية حصرا، في الأقطار العربية التي تشارك تاريخيا في تحمل أعباء التصدي للإستعمار الإستيطاني الإسرائيلي. قال وزير: «جبهة النصرة قامت بعمل جيد». ألا يقع جزء من المسؤولية على حكومات هذه الدول الغربية، التي جيشت وجندت ودربت وجهزت المرتزقة الأصلانيين والأجانب، ثم أرسلتهم إلى سوريا والعراق وليبيا وتونس ومصر؟. أوكلت إليهم مهمة «تنفيذ الثورة» في هذه البلدان. ألم تقحم هذه الدول الغربية مجلس التعاون الخليجي، بأمواله وإعلامه ومفكريه ورجال دينه في عمليات سفك الدم ذبحا وتفجيرا وتدميرا، في سوريا والعراق ولبنان، باسم كفاح المرتدين والمشركين؟. ما هي أخبار جامعة الدول العربية؟!.
من المعلوم لدى كل من يملك ضميرا حيا، أن تركيا ومجلس التعاون الخليجي يقفان وراء «داعش». ليس مستبعدا أن دولا غربية تتعهد الأخيرة، بالسلاح والمال والمشورة والقيادة أيضا. لنصدّق إستثنائيا نائب الرئيس الأميركي في هذه المسألة. من البديهي، بصرف النظر عن السكوت المريب وعن خداع الألفاظ والبيانات، أن لـ«داعش» بيئة حاضنة في لبنان وسوريا والعراق.
مجمل القول أن قتل العزل وضرب الأعناق وبقر البطون صارت جميعها وسائل وأساليب حوار وإرتزاق في بلاد النفط والإتجار بالدين. وأن الجريمة كمثل الخيانة صارت وجهة نظر!

:::::

“الديار”