لماذا لا نقاوم من يُحاربنا ؟

ثريا عاصي

من نافل القول أنه لا باع لي في مجال العسكر. ولكني أعترف انني أمرُ في حيرة أمام الغموض الذي ما يزال يلفّ ما يسمى بـ «داعش». بكلام أكثر وضوحا وصراحة أنا لست مقتنعة بما أسمع وأقرأ عن «داعش». كتبت عن الأخيرة عدة مقالات فتوصلت إلى خلاصة مفادها أن «داعش» كذبة. بل ليس من المستبعد أن تكون ضبابا كثيفا أو دخانا وقرقعة بقصد صمِّ الآذان وعمَى الأبصار عن صفقة أو إتفاقية « فعَميَتْ عليهم الأنباءُ يومَئِذٍ فهم لا يتَساءَلون « (القصص).
لا نعرف في الحقيقة، من هي «داعش». من يتجند في جيشها؟ من يقود هذا الأخير، من يرسم الخطط له؟ من يمده بالسلاح والذخائر والقوت؟ من يستخرج النفط ؟ من يشتريه ؟ من يشتري البيعة لـ «داعش» في نيجيريا وفي البلاد المغاربية ؟ من جعل من ليبيا خزانا للنفط وللمقاتلين؟. ما هو سر العلاقة التي تربط بين الليبي مصطفى عبد الجليل من جهة والناشط الفرنسي برنار هنري ليفي من جهة ثانية؟. هذا غيض من فيض. الأسئلة كثيرة، بحجم الدماء والدمار..
ما يتناهى إلى العلم أن معارك تدور على حاشيات «داعش» ، شرقا في شبعا وجرود عرسال والقلمون، شمالا في كوباني الكردية السورية، جنوبا في الأنبار العراقية. أما في الموصل والرقة أو بينهما وصولا إلى حلب فلا نعرف ماذا يجري ! يقولون وضعت المناهج الدراسية في بلاد «داعش». وأن الأخيرة تعتزم صك عملة. لم تضرب «داعش» عملتها بعد، ولكن وسائل الإعلام سارعت إلى الإبلاغ بالبشرى!
ظهرت بالأمس أشرطة مصورة، قيل أنها للخليفة الداعشي البغدادي لحظة إصابته جراء غارة أميركية. تلقينا النبأ. حاول الأميركيون ضرب موكب الخليفة. بينما كان الأخير ملقى على الأرض أخرج أحد رجاله آلة تصوير. هل يعقل ذلك ؟ تشبه الأحداث والحروب التي تدور في بلادنا في بعض جنباتها الطلاسم والألغاز. أعني البلاد التي كانت قبل 1973 في مواجهة دولة المستعمرين الإسرائيليين، التي يبدو أنه تقرر تثويرها أو تقسيمها أو إلغاءها.. لا أدري !
إعترف نائب الرئيس الأميركي بأن «داعش» إنتاج تركي قطري سعودي. هذا الكلام منطقي إذا أخذنا بالحسبان كلفة الحرب التي تخوضها «داعش». بالإضافة إلى تواطؤ الحكومة التركية مع هذه الأخيرة في مسألة كوباني على الأقل. من المحتمل أن مدى هذا التواطؤ التركي يشمل المساحة بين الموصل وحلب.
تجدر الإشارة في هذا السياق أيضا، إلى المعارك التي تدور في مصر ضد القوات المسلحة، في سيناء وعلى الحدود الليبية. ولعل اللافت للنظر لدلالته، هو المعركة البحرية التي استطاع خلالها مسلحون تدمير طراد للبحرية المصرية. من الألغاز التي يصعب حلها أيضا، صلاة المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا في مقام السيدة زينب. واقتراحه وقف إطلاق النار في حلب «التجميد» !
رغم أن نائب الرئيس الأميركي كذّب نفسه في مسألة أصل «داعش» واعتذر، فإنه يصعب عليه إخفاء إقدام بلاده على توكيل أتباعها في المنطقة بزعزعة إستقرار العراق وسوريا. يجدر التذكير أيضا بأن الولايات المتحدة الأميركية كلفت هؤلاء الأتباع بمحاربة السوفيات في أفغانستان ، فامتثلوا وأنشأوا كما هو معروف تنظيم القاعدة مجمل القول لماذا نحارب «داعش» على أطرافها وليس في وسطها، لماذا نقبل هدنة في حلب وغيرها ؟! نعرف بالتجربة، انها تمثل خطرا على الوطن.

:::::

“الديار”