العدوان تجنيد عملاء واستقطاب شرفاء

عادل سمارة

كثيرة هي الجوانب التي يمكن معالجتها إثر عدوان الكيان كمساهمة في عدوان عرب على سوريا.نعم عدوان عرب لأن عدوان هؤلاء هو الذي فتح الباب لعدوان الاستعمار العثماني والصهيوني والغربي. فالعميل الذي يعرف البيت أخطر من العدو المدجج بالسلاح.

الخلاف الدائر في قراءة العدوان يقسم الناس إلى فريقين أساسيين أما المتحمسين واللوَّامين والمنفعلين فهم شرفاء ولكن في الموقف الخاطىء:

فريق يتشفى وفريق يقاوم.

فريق التشفي من ناحية نفسية وعملية يعرض نفسه لاستقطاب الكيان له كمرشح عميل. فالعدوان إذن هو فيما أنجز، قد أنجز اختراقا في قطاعات ثقافية وربما مجتمعية. قد يقول شخص طيب: وهل لدى العدو طاقة وحاجة لكل هؤلاء؟ بل لديه أكثر. فليس هدف العدو تجنيد ملايين المخبرين في كل سم مربع واحد. بل هدفه الاختراق النفسي وتعميق استدخال الهزيمة لأنه يعتبر كل عربي حتى العميل عدو له.

ومن جهة ثانية، فإن العدوان يكشف المعدن الثمين للعروبيين مما يدفعهم ايضا للانحراط في صراع مع الأعداء، وليس في نوع واحد من ألوان الاشتباك. هنا يتحدد المعنى الذي نقصده دوماً: “ألأصل أن تبدأ وطنياً”.

الجاهزون للانخراق بمواقفهم هذه يرسلون إشارات تجذب العدو لامتطائهم، تماما كما تقدم إناث أو ذكور الحيوانات والطيوربشكل بيولوجي غريزي حركات او روائح للجذب الجنسي.

بالمقابل، الشرفاء يعلنون عن انفسهم بمواقفهم. أذكر عام 1963 حينما أعلنت الوحدة الثلاثية بين مصر وسوريا والعراق يوم 17 نيسان خرجنا من ثانوية رام الله في تظاهرة تطالب بضم الأردن للوحدة. كان أحد المدرسين من حركة القوميين العربي يعقوب العبيدي يراقب الطلبة النشطاء فالتقطنا لننتظم في تلك الحركة.

وبالمقابل ايضاً، لولا العدوان على سوريا لما تمكنت قطر  من التقاط الطابور السادس الثقافي من الأرض المحتلة والوطن العربي ليقوموا بالحجيج صوائفا وشواتٍ إلى أكياس ريع النفط.

العدوان قاطرة عملاء، ولكنه ايضا خالق لنقيضة في تمترس الشرفاء.