! خطير وعلى المكشوف: تونسيون يركبون أجواء التطبيع

07/12/2014

! خطير وعلى المكشوف: تونسيون يركبون أجواء التطبيع

       ما يحدث في القدس اليوم، هي انتفاضة محاصرة فجّرها المقدسيون في وجه المحتلين الصهاينة  المجرمين.

القدس تاريخيا بما فيها المسجد الأقصى هي عنوان قضية كبرى تبدأ في فلسطين المغتصبة ولا تنتهي عندها. فتاريخنا وحضارتنا وعروبتنا ومقدساتنا وأرضنا ووجودنا،ما زالت كلها مستهدفة من صناع الإرهاب الدولي، القوى الاستعمارية الهيمنية والامبريالية، وصنيعتها الكيان الصهيوني، الذي أقدم، اليوم، على قصف ضاحية دمشق، قلب العروبة النابض، كجزء من عدوان أكبر عليها.

       ولكن، يحدث أيضا في تونس، أن أعلنت “وكالة وليد للأسفار” عن تنظيم “رحلة” من 16 إلى 23/3/2015، إلى القدس المحتلة عبر الأردن، مرورا بحواجز قطعان المستوطنين الصهاينة الإرهابيين، وكأنها هكذا، تبارك ممارسات المجرمين المحتلين ضد أهلنا تحت الاحتلال، عشية ذكرى “يوم الأرض” المجيد.

       يحدث هذا في الوقت الذي تشهد حملات مقاطعة الكيان الصهيوني ومناهضة الحركة الصهيونية انتشارا واسعا في العالم نتيجة تأثير حركة المقاومة في الوعي بعدالة القضية المركزية للعرب وللإنسانية الشريفة.

نقدّر أن رحلة “وكالة وليد للأسفار” هو تطبيع “ناعم”، من بوابة “السياحة الدينية” يذكّرنا بحملة الترويج لاستقدام “السواح” الصهاينة لبلدنا.

       وهي خطوة تتنكر لذكرى شهدائنا الذين توجّهوا من تونس لمواجهة موجات الغزو الصهيوني لفلسطين على امتداد عقود من الزمن، وكذلك نتيجة للعدوان الصهيوني الغادر على حمام الشط في 01/10/1985 حيث امتزجت دماء أبناء شعبنا بدماء أشقائنا الفلسطينيين، وأيضا اغتيال قادة المقاومة الفلسطينية وفي مقدمتهم الشهيد أبو جهاد في 16/4/1988.

       وتعبر أيضا عن توجه بعض “عرب الجنسية” نحو التصهين باسم التسامح أو التجارة والاستثمار، وباستغلال الدين وتوظيف مكانة القدس والأقصى في وجدان الأمة العربية والمسلمين، وأيضا بالترويج للسياحة الدينية التطبيعية بعنوان الصلاة في المسجد الأقصى المحتل والذي يتعرض للتدنيس باقتحامات صهيونية متكررة، وبالتالي تهيئة المناخات لتمرير التطبيع ولتأسيس لوبيات صهيونية، في تونس، متناغمة مع أمثالهم في أقطار عربية أخرى، تبشر بـ “أنموذج الربيع التونسي” في الوطن العربي، بهدف الوصول إلى اختراق جبهة الشعب العربي بعد أن تم لهم اختراق جبهة النظام الرسمي والكثير من جبهة القوى السياسية والجمعياتية العربية فضلا عن عديد “المؤسسات الاستثمارية”.

       ما أسعد عصابات الكيان الصهيوني القائم على ارتكاب المجازر في حق فلسطين والعرب عامة، وهو يستقبل “سواحا توانسة” مستسلمين لإجراءاته الاحتلالية العنصرية والفاشية ضد أهلنا في القدس وكل فلسطين المحتلة.

       وما أسعد الكيان الصهيوني، مرتكب جرائم الحروب ضد الإنسانية، من قتل وأسر وتهجير وتشريد وتنكيل وتدمير للبشر والشجر والحجر، في حقنا نحن العرب، وهو يلتقط فرصة “تلميع صورته”، وإشاعة أكذوبة “تسامحه” المزعوم، بتمكين هؤلاء “السواح” المطبعين، من الصلاة في المسجد الأقصى المستباح يوميا من عصاباته، في الوقت الذي يفرض فيه شروطا قاسية لمنع وحرمان قطاعات واسعة من شعبنا الفلسطيني عموما، وفي القدس بالذات، من أداء فريضة الصلاة فيه.

      الخزي والعار للمطبعين وللساكتين على التطبيع، بمن فيهم أولائك الذين استماتوا في رفض دسترة جريمة التطبيع، كاستحقاق شعبي، كونهم جميعا شركاء في الاختراق الصهيوني لمجتمعنا في اتجاه ترويض واحتلال العقول وزرع الانهزامية في النفوس.

     وفي مواجهة ذلك، يحدث في تونس أن أبناءها الأحرار انتصبوا دفاعا عن فلسطين، القضية القومية المركزية، بكل فروعها، وبكل الأشكال على طريق التحرير والعودة والوحدة والنهوض الشامل، من نشر ثقافة المقاطعة والمقاومة إلى خوض معارك عدة، من بينها في الفترات  الأخيرة، طرد الصهيوني برنار هنري ليفي، وأيضا مرتزقة التآمر على سوريا والأمة العربية….

     إن كرامتنا تحتم علينا، والواجب الوطني والقومي يدعونا، إلى مقاطعة العدو الصهيوني وفرض الحصار عليه، بما استطعنا، دعما للصمود الأسطوري ولمقاومة شعبنا في فلسطين المحتلة، ولسوريا الصامدة في مواجهة الحرب الكونية عليها بتمويل “أعرابي” وبأياد عميلة تكفيرية-اخوانية ورجعية وبمشاركة صهيونية مباشرة وبرعاية أمريكية أطلسية.

 وعليهندين ما أقدمت عليه “وكالة وليد للأسفار” وندعوها إلى إلغاء “رحلتها” المذكورة باعتبارها تطبيعا سافرا مع العدو الصهيوني.

         ندعو إلى مقاطعة الكيان الصهيوني الإرهابي وداعميه بما فيهم وكالة الأسفار المذكورة.

نحيي المقاومة العربية الباسلة في كافة مواقعها وفي المركز منها شعب فلسطين المرابط البطل.

المجد والخلود للشهداء، والحرية للأسرى الأبطال، على طريق تصفية الاحتلال.

عاشت فلسطين حرة عربية من النهر إلى البحر.

العزة لتونس وللأمة العربية جمعاء، والنصر للمقاومة العربية.