قرار أوباما التاريخي بعودة العلاقات مع كوبا لا رجعة عنه والكونجرس عاجز عن إبطال القرار رغم ضجيج اليمين

واشنطن-سعيد عريقات

18/12/2014

انشغلت العاصمة الأميركية واشنطن على مدار ال24 ساعة الماضية دون انقطاع، بإعلان الرئيس الأميركي الرابع والأربعون باراك أوباما يوم الأربعاء 17 كانون الأول 2014 عن العودة الوشيكة للعلاقات الدبلوماسية الأميركية الكوبية بعد انقطاع أستمر أكثر من 54 عاماً، استخدمت خلالها الولايات المتحدة، القوة الأعظم في التاريخ البشري، كافة الوسائل  الممكنة من أجل التخلص من الثورة الكوبية عبر الاجتياح العسكري الفاشل تارة، وعشرات المحاولات لاغتيال زعيم الثورة الكوبي فيديل كاسترو، وأركان الثورة الكوبية الآخرين، واستنفذت فيها كافة الحيل المتخيلة لإطلاق البلابل والتدخل في الدولة الجزيرة الواقعة على بعد 144 كيلومتراً عن الشواطئ الأميركية، والتي أخضعت لأصعب نظام عقوبات اقتصادية مستمرة في التاريخ البشري.

كما شهد الإعلام الأميركي المهووس بكوبا وشخصية زعيمها الكارزمي فيديل كاسترو وأخوه راؤول سيلاً من الخبراء والسياسيين الأميركيين، خاصة هؤلاء الذين ينحدرون من أصول كوبية مثل رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ السيناتور الديمقراطي روبرت مينانديز الذي انشق عن زعيم حزبه أوباما واتهم الرئيس الأميركي ب”مكافئة القمع والإرهاب” فيما ينذر بمعركة محتدمة ليس فقط بين أركان اليمين الذي أبقى على التوتر مع كوبا قائماً عبر أكثر من خمسة عقود من الزمن ومع العشرات من أعضاء الكونجرس (في النواب والشيوخ) وحكام الولايات المتنفذين الذين يحظون بدعم الرأسماليين الكبار في البلاد، بل أيضاً من حلفائه في الحزب الديمقراطي.

ومن الجدير بالذكر أن السياسيين الأميركيين الجمهوريين من أصول كوبية/ خاصة من ولية فلوريدا القريبة من كوبا، مثل السيناتور ماركو روبيو ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب النائبة الجمهورية إليانا روس ليتنان هم أقرب المقربين من اللوبي الليكوي المتطرف وألد أعداء القضية الفلسطينية ومن المطالبين الدائمين لفرض المزيد من العقوبات على الفلسطينيين وانتقاد إدارة أوباما على أنه “معادية لإسرائيل”.

يشار إلى الإعلام المرموق تباين في مواقفه تجاه الخطوة التاريخية المفاجئة التي اتخذها الرئيس الأميركي أوباما والتي يتفق عدد كبير من المؤيدين والمعارضين على حد سواء على “إنها الخطوة التي يتحدد إرثه” حيث قالت صحيفة واشنطن بوست منتقدة لقرار الرئيس ومتهمة أوباما بأنه “يقدم لنظام كاسترو خطة إنقاذ شاملة لا يستحقها، تتمثل في منحه كل ما يتمناه من عودة العلاقات الدبلوماسية كاملة ومراجعة مكان كوبا في قائمة الدول الراعية للإرهاب ورفع القيود عن الاستثمار الأميركي والسفر إليها، وأن هذا التحرر سيمد هافانا بمصادر جديدة من العملة الصعبة التي هي في أشد الحاجة إليها، وإزالة النفوذ الأميركي من أجل الإصلاحات السياسية هناك” فيما وصفت افتتاحية نيويورك تايمز تحرك إدارة أوباما، الذي جاء بعد أشهر طويلة من المفاوضات السرية الأميركية الكوبية في كندا والفاتيكان، بأنه “خطوة جريئة لإنهاء أحد أكثر الفصول خطأ في سجل السياسة الخارجية الأميركية، وبذلك تستهل إدارة أوباما حقبة تحول لملايين الكوبيين الذين عانوا لأكثر من خمسين سنة من العداوة بين البلدين” مقرة بان “تلك الخطوة ستثري لا محالة النقاش في الكونغرس حول مزايا هذا الالتزام وسيثبت التاريخ أن أوباما كان محقا”.

واعتبرت صحيفة لوس أنجلوس تايمز قرار الرئيس أوباما لتطبيع العلاقات مع كوبا “خطوة في الاتجاه الصحيح طال انتظارها” إلا أنها طالبت “يجب أن لا تفسر عودة العلاقات الدبلوماسية مع (كوبا) على أنها تأييد لانتهاكات حقوق الإنسان المستمرة لنظام كاسترو أو سياساته المناوئة للديمقراطية” كما طالبت الكونغرس بأن يحذو حذو أوباما ويرفع الحصار الاقتصادي الذي “بدلا من أن يسقط نظام كاسترو جعل الولايات المتحدة الدولة النشاز في المجتمع الدولي الذي قبل كوبا”.

من جهته قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري مساء الأربعاء 17 كانون الأول 2014 في حفل استقبال أقامه للصحفيين المعتمدين في وزارة الخارجية الأميركية بمناسبة أعياد الميلاد والذي دعيت له القدس أن يتوف للقيام “برحلة مهمة قادمة حيث سنستخدم طائرة كبير جداً لاستيعابكم جميعاً حيث أعتقد أنكم ترغبون باصطحابي” ملمحاً لرحلته المقبلة إلى كوبا دون ذكرها.

وسيكون كيري عندما يزور كوبا أول وزير خارجية أميركي يزور الدولة الجزيرة منذ عام 1945.

يشار إلى أن قرار الرئيس أوباما لا رجعة عنه ولن يتمكن الكونجرس الأميركي من إبطال القرار في عودة العلاقات ورفع العقوبات المفروضة على كوبا منذ شهر تشرين الأول 1960 .

وكان الرئيس أوباما في مفاجئة مذهلة قد أعلن في بيان من البيت الأبيض أمام الإعلام العالمي عودة العلاقات مع كوبا وذلك من خلال إنهاء النهج القديم الذي اتبّعته الولايات المتحدة تجاه الدولة الشيوعية، قائلاً إن واشنطن ستبدأ محادثات مع هافانا لتطبيع العلاقات، بعد انقطاع استمر 50 عاماً. وأضاف الرئيس في خطابه، إنه سيعمل على تطبيع العلاقات مع كوبا من خلال مجموعة كبيرة من الإجراءات تبدأ بتخفيف القيود على السفر وتخفيف القيود الاقتصادية مشيراً إلى أن الولايات المتحدة  ستبدأ محادثات مع كوبا لتطبيع العلاقات، مؤكداً أن “الخمسين عاماً الماضية أظهرت أن عزل كوبا لم يعط نتيجة وحان الوقت لاعتماد مقاربة جديدة”.