كلام في السياسة.. مصائب السُـذّج!

ثريا عاصي

كان إعدام الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين في 30/12/2006، في صبيحة عيد الأضحى يوما حزينا. لقد أثار الحدث في نفوس الناس شعورا بأنهم في بلاد العرب يعيشون في مذلة، وأن معتقداتهم وتراثهم، كمثل المعنى الذي تبطنه مناسبة عيد الأضحى، تنتهك جميعا. لماذا وقع الإختيار على يوم العيد لتنفيذ حكم الإعدام شنقاً؟!
من البديهي أنه لو قمنا بجردة حساب، إعتمادا على ما يتناهي إلى علمنا عن الأوضاع في العراق، عن الموت اليومي، عن الدمار، لأوصلنا ذلك على الأرجح، إلى ان محصلة القيادة «المذهبية الشيعية» المنتخبة ديموقراطيا، إتباعا للقوانين التي خلّفها الحاكم الأميركي بول بريمر، ليست أقل وبالا على العراقيين من حكم الرئيس صدام حسين.
أكتفي بهذا الإستطراد فأنا لست الآن بصدد تناول الأوضاع في العراق. إنما أردت التمهيد لمقاربة تصاعد وتيرة أنشطة الوسطاء في لبنان حيث يجري البحث بحسب الظـّاهر عن رئيس «توافقي» للجمهورية. ولكن لا يخفى أن جسم لبنان مزروع بالدمامل التي لا علاج لها إلا بإستبدال النظام الطائفي بنظام علماني لتقوم على أساسه دولة وطنية يتساوى فيها المواطنون. أما بالنسبة لسورية فإن الجهود تنصب كما يبدو على إقناع بعض أطراف المعارضة علّها تتعظ من التجربة اللبنانية ثم من التجربة العراقية، فتكف عن اللهاث إستنصارا بالمستعمرين وبالرجعية، حتى تبقى سوريا موحدة وحتى لا يمكث السوريون طويلا تحت الخيم في تركيا والأردن ولبنان، وحتى لا تغرق أعداد متزايدة منهم في الدم والوحل والبحر.
اللافت للنظر انه بالتلازم مع وساطات المبعوث الروسي ميخائيل بوغدانوف في سوريا ولبنان، يلاحظ المراقب حراكا عراقيا تمثل في زيارات قام بها رئيس الوزراء العراقي إلى البلدان المجاورة بإستثناء سوريا ولبنان اللذين أرسل إليهما السيد المالكي بصفته نائبا لرئيس الجهورية.
من المحتمل أن يكون هذا الأخير قد توكل بإبلاغ رسائل إلى مضيفيه تتعلق بالأزمة السورية، وتحديدا باساليب ووسائل التصدي لـ»داعش» التي استطاعت أن توسع دائرة المواجهة لتشمل العراق ولبنان إلى جانب سوريا. يتضح من كلام السيد حسن نصرالله، وجود خطة تقضي بضم أجزاء من العراق وسوريا ولبنان إلى الاردن ليصير هذا الأخير وطنا بديلا للفلسطينيين، أن الحرب التي تشنها «داعش»، ليست في لبها مذهبية أو طائفية على الإطلاق. ولكن المدبرين الفعليين لهذه الحرب استطاعوا أن يُلبسوا الأفرقاء المتحاربة أقنعة مذهبية وطائفية. الفاجعة تتمثل في انه غاب عن بال المتحاربين ان الفرق بينهم هو فقط في إختلاف القناع، وان المشترك هو عداوة المستعمرين لهم جميعا. أخطأ الجميع، أو قل سقط الجمع في مكائد المستعمرين الإسرائيليين بوجه خاص، والأمبريالية الأميركية بوجه عام. التحدي هو أن تصلح الخطأ قبل فوات الأوان!
لوكان رفيق الحريري حياً يرزق لما وصل التطرف السني الى الدرك الأسفل. لو لم يـُترك الشيعة هم وربهم في 1982 يحاربون المستعمرين الإسرائيليين، لأعلنوا بكل فخر وإعتزاز انهم يلبون نداء الواجب للدفاع عن سوريا عن كل سوريا. ولولا فاجعة العراق سنة 1990، لما نسي الشيعة هناك أنهم عراقيون ولما أعدم بريمر وأعوانه، صدام حسين في صبيحة العيد.

:::::

“الديار”