كوبا، امريكا ابو فراس الحمداني ودولة بالإسم

عادل سمارة

وأخيراً، اضطرت امريكا لمحاولة فك الحصار والقطيعة عن كوبا. وبالطبع كان ذلك بصمود كوبا وبتطورات ثورية في امريكا الجنوبية اي مدرسة اشتراكية القرن الواحد والعشرين. إذ لا بد لأمريكا من محاولة الإلتفاف وامتصاص الضربة للحفاظ على وتيرة ما من العلاقة مع قارة كانت مخزنا لها من حيث السوق والمواد الخام وتصدير راس المال العامل الإنتاجي والتوحش ضد الشعوب وخاصة الأصلانية، تماما كما هي كندا كل هذا وكذلك هي مؤخرة امريكا الضخمة.

الدرس الكوبي هو انتماء القيادة للشعب وتفهم الشعب للقيادة، وهذه شروط اساسية للتنمية بالحماية الشعبية. وإلا كيف صمدت وحدها بكل هذا العنفوان؟

لن يكون الإلتفاف الأمريكي سهلا، وستحاول امريكا ابتلاع كوبا باسلوب جديد، بالانفتاح وتنشيط الطابور السادس الثقافي…الخ. لكن العالم يتغير. كوبا التي لم تهجر الشيوعية ، كما فعلت انظمة وأحزاباً، بل شدت الحزام على البطن. أما اليوم فامريكا الجنوبية تنهج نهج كوبا بطريقة أو أخرى، وهناك البريكس مما لايعطي امريكا فرصة الانفراد بعنق كوبا. بل هي حينما بدأت العولمة انفردت ولم تنجح.

ولكن بمقدار صمود كوبا بمقدار استمرار امريكا في المحاولة ، لن تتوقف، بل ستغير الأساليب. فالوحش يفتك حتى يُقتل.

حينما اسر الروم الشاعر ابو فراس الحمداني وكان ابن عمه سيف الدولة أمير حلب التي يخضع جزء كبير منها للروم الجدد، قرر الروم إبقاء ملابسه عليه في احترام له لم يلبسوه ثياب الأسرى. على هذه المرونة/الرشوة رد ابا فراس بقوله:

يمنُّون أن خلَّوا ثيابي وإنما…عليَّ ثياب من دمائهمُ حُمْرُ

ذلك كناية عن أنه أوجعهم في القتال لذا لا يشكرهم. هكذا كوبا. فماذا عن الحكام العرب الذين يخلعون الآن في سبيل إسم دولة فلسطينية يخلعون مقولة ناصر: ” ما أُخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة” يخلعون لاءات الخرطوم الثلاثة: “لا صلح لا اعتراف لا مفاوضات” ويتعرون لصالح شعار: السلام خيار استراتيجي؟ إنه نحر القضية. هذه القضية التي يصح فيها القول اليوم:

“أمامك روُم وخلفك رومُ…فعلى أي الجانبين تميلُ”