حتى نبقى !

ثريا عاصي

إذا فكرتَ في الأوضاع في بلاد العروبة، التي ساهم في إنتاجها الدجّالون ونسجوا حولها الخزعبلات، فصوروها موجات ثورية وإنتفاضات شعبية، لوافقتَ على القول بأن وجودنا مهدّدٌ بالإنقراض. خذ إليك مثل ليبيا التي زعموا بأن سكانها، يريدون الديمقراطية والليبرالية، فأصدروا قرارا من جامعة الدول العربية في القاهرة، أتبعوه بفتاوى من «جمعية البلاغ الثقافية» القطرية، وأخرى من «الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين» القطري، ثم ألحقوا به قرارا ثانيا من مجلس الأمن الدولي، خوّلوا بهذا كله إلى الحلف الأطلسي مهمة قتل الزعيم الليبي وتخريب ليبيا.
عندما نرتجع أمامنا الدور الذي إضطلع به أمراء قطر، وقناتهم التلفزيونية، التي كان يتناوب على شاشتها، القرضاوي الأصولي من جهة وعزمي بشارة «العلماني» أو الملحد، لا أدري، الذي خلّف فلسطين وراءه، من جهة ثانية. ونرتجع أيضا الدور الذي قام به الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، ندهش من تصويب الدعاية القطرية نحو مصر.ما حمل عزمي بشارة على اتهام المؤسسة العسكرية و«قوى إقليمية رجعية» بأنها أوقفت الثورة في مصر.هذا يعني ضمنيا أن عزمي بشارة، كونه مقيما في قطر حيث يعمل في مؤسساتها البحثية، طوى صفحة ليبيا. هذا من ناحية، أما من ناحية ثانية، فإنه يميز «قوى إقليمية رجعية» كمثل قطر، تآمرت على ليبيا وكان هو يبرر هذا التـآمر ويعتبره ثورة، من «قوى إقليمية رجعية» أخرى، كمثل السعودية التي ساندت الذين أطاحوا حكم الإخوان المسلمين في مصر.
في السياق نفسه، أعلن وزير الدفاع الفرنسي جان اي لودريان، في مقابلة مع صحيفة «لو جورنال دي ديمانش»، أن المناطق الليبية الجنوبية، وتحديدا «درنة»، تحولت إلى خلية للقاعدة ولداعش، ما يعني بحسب قوله «أننا حيال تطور جديد يتمثل بعسكرة الإرهاب. هذا يتطـلب ردا عسكــريا». طبعا لم يــشكك الوزير الفرنسي، بالدور «العسكري» الذي قامت به حكومة بلاده، في عهد رئيس الجمهورية السابق، ضد ليبيا.لم تذكر الصحيفة التي نقلت الخبر، ان الوزير ربط بين الأوضاع المأساوية التي تتخبط فيها ليبيا وبين الحل «العسكري» الفرنسي في سنة 2011.
«لا يغيظني الأصوليون، فهم مؤمنون على طريقتهم الخاصة.ولكن يغيظني أنصارهم العلمانيون وأنصارهم الملحدون الذين لا يؤمنون الا بدين وحيد: صورهم في التلفزيون» (محمود درويش). هؤلاء العلمانيون والملحدون، يُستخدمون في الواقع من أجل إزعاجنا وإرباكنا، حتى لا نفكر بحثا عن وسيلة تساعدنا على الخلاص من أزماتنا.بل من عقدة الحبل التي تشد على خناقنا.إنهم يُستخدمون كأدوات لتمويه بشاعة العصابات التي أرسلها المستعمرون والرجعيون إلينا بـ«الثورة والديمقراطية». نحن بحاجة إلى خبز وإلى مدارس ومشافي … القصد هو إعاقتنا وإحباطنا.
من المرجح ان يكون الوزير الفرنسي على حق. ما يلزمنا هو حل عسكري، نتوكل به نحن ونحسب ضروراته ودرجاته قياسا على مصالحنا، حتى نبقى.لا نريد تدخلا خارجيا في قضايانا، لا نريد «حلولا عسكرية» أطلسية على شاكلة الحلول التي قتلت العراقيين، ثم الليبيين، وها هي تحصد أرواح السوريين. ألا تعترف يا معالي الوزير بحق الشعوب بتقرير مصائرها؟!.